خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٣ - الأمر التاسع عشر فى بيان ما هو المعتبر فى زوال الاشتباه
المذكورة للثانى كما تعيّن المصير الى القول الثالث و هو الرّجوع الى اصالة الطهارة بعد الحكم بتساقط البينتين و الى هذا يرجع القول الرابع فى المسألة و هو العمل بيّنة الطهارة لاعتضادها بالاصل تنبيه فى تحقيق الحال فى وقوع التعارض فى إناءين بان شهد احدى البيّنتين بان النّجس هو هذا بعينه و الاخرى بانه الآخر فمذهب جم انه يدخل تحت المشتبه بالنجس و عرف انه تسقط الشهادتان و يبقى الماء على اصل الطهارة و قيل ان امكن العمل بشهادتهما وجب و ان تنافيا طرح الجميع و حكم باصل الطهارة و عن ابن ادريس التفصيل بامكان الجمع بينهما و عدمه و انه حكم بنجاسة الإناءين فى الاول و اضطرب فى الثانى فتارة ادخله فى تحت عموم وجوب القرعة فى كل مشكل و تارة اخرجه منه و استبعد القرعة فى الأواني و الثياب و لا اولويّة للعمل باحدى الشهادتين دون الاخرى فيطرح الجميع لانه ماء طاهر فى الاصل و حصل الشك فى النجاسة فيبنى على اليقين ثم بعد ذلك كله حكم بنجاسة الإناءين و قبول الشهود الاربعة لان ظاهر الشرع يقتضى صحّة شهادتهم لان كل شاهدين قد شهدا باثبات ما نفاه الشاهدان الآخران و عليه انقطع نظره حجة الذّاهبين الى الحاقه بما لو اشتبه الطاهر بالنجس ان الاتفاق حاصل من البينتين على نجاسة احد الإناءين و التعارض انما هو فى التعيين فيحكم بما لا تعارض فيه و يتوقف فى موضع التعارض و احتج الشيخ فى ف باصالة الطهارة بعد تعارضهما و احتج العلّامة فى المختلف بانه مع امكان الجمع يحصل المقتضى الإناءين فيثبت الحكم و مع امتناع الجمع يكون كل واحدة من الشهادتين منافية للاخرى و نعلم قطعا كذب إحداهما و ليس تكذيب واحدة منهما بعينها اولى من تكذيب الاخرى فيجب طرح الجميع و الرجوع الى الاصل و هو الطهارة و هذا حاصل ما ذكروه قيل ان سياق حجّة المذهب الاوّل صريح فى الاختصاص بصورة عدم امكان الجمع و كانهم فى صورة امكان الجمع يحكمون بنجاسة الإناءين باعتبار قبول الشهادتين كما هو الظاهر و لعلّه لظهوره لم يتعرّضوا له و كلام الشيخ فى ف و ان كان ظاهره عدم الفرق بين صورتى عدم امكان الجمع و امكانه لكن الظاهر ان يكون كلامه فى صورة عدم امكان الجميع لبعد الحكم بعدم الفرق بينهما إلّا ان يكون حكمه فى ف بعدم قبول الشهادتين بناء على ما ذهب اليه ابن البراج لا على التعارض و ح عدم الفرق بين الصورتين معقول ان اقول يقتضى ما ذكرنا من الاعتماد على البينة فى امثال المقام مط سواء اخذناها من باب السّببية المطلقة او من باب الوصف و تقديمها على الاستصحاب مط سواء كان من باب السّببية المطلقة او الوصف تقديمها على الاستصحاب مط سواء كان من باب السّببية المطلقة او الوصف هو لزوم العمل بالبينتين و الحكم بنجاسة الإناءين معا اذا امكن الجمع بينهما و ذلك بان تشهد احدى البيّنتين بوقوع النجاسة على هذا الاناء فى وقت كذا و الاخرى بوقوعها على ذاك الاناء فى وقت آخر كذا او يشهدوا من غير ذكر التاريخ لذهولهم عنه او ذهول احدى البينتين عنه فهذه الصورة فى الحقيقة ليست من صور التعارض اصلا فلا يحتاج الى المرجح فى البين من الاعدلية و الكثرة و الضبط و نحوها ان اعتبرنا امثال هذه فى امثال المقام فى صورة التعارض فناخذ بكلتا البنيتين و ان كانت إحداهما رجح من الاخرى بوجه من الوجوه و بالجملة فان البينة علم شرعىّ فيشمل المقام قوله (ع) كل شيء ظاهر حتى تعلم انه قدر و نحو ذلك ثم ان المسدد لما نقول غير عزيز فمنه انه تقبل شهادة هؤلاء الشهود فى باب اثبات العيب و اثبات الخيار به و ترتب الآثار بعد ذلك من جواز الردّ او اخذ الارش عليه و هذا الاخير انما على جواز التمليك فى امثال المقام و الا فيترتب الانفساخ فى صفقة او صفقتين و لا بين وحدة المشترى و تعدده و بالجملة فالمناقشة فى اصل المط بعدم شمول حجّية البينة لامثال المقام كالمناقشة فيما سدّدنا به المط يمنع ما ذكر فى التسديد او الجواب عنه بعد قبوله بان انفكاك اللوازم الشرعيّة بعضها عن البعض غير عزيز مما لا يستحق الجواب و الوجه فى الكل ظاهر حتى الاخير اذ مقام الجواز غير مقام التحقق بالدليل فخذ الكلام بمجامعه و تامل و اما غير هذه الصورة مما يتحقق فيه التعارض و لا يمكن فيه الجمع بان تشهد احدى البينتين على ان النجاسة قد وقعت فى وقت كذا على هذا الاناء و الاخرى على انها لم تقع فى هذا الوقت عليه بل على ذلك الاناء
مما يكون مرجع احدى البينتين الى تكذيب الاخرى فنقول ح ان النزاع و ان كان بحسب الظاهر فى التعيين لا فى الوقوع فانه مما اتفق عليه الكل الا ان بعد امعان النظر و ملاحظة تكذيب كل واحدة منهما الاخرى لا يتحقق العلم الاجمالى بالامر الكلى المردد بين الامرين الشخصيّين و لا الامر المتفق عليه فى البين فان الكلى الانتزاعى ح يكون مما له منشأ انتزاع على نمط الفرض لا على نمط التحقق فلا يترتب الآثار على مثل ذلك اصلا فلا ريب ان الحال فيما نحن فيه كل فان كلا من الامرين الشخصين الصّالحين لذلك كما انه ثابتة بينة فكذا انه منفى بالاخرى فالفرق بين هذه الصورة و صورة شهادة الشهود الاربعة على وقوع النجاسة على احد الإناءين من غير تعيينه فى غاية الاتضاح فلا يقاس هذه الصورة على تلك الصورة فمع ملاحظة ذلك لا وقع لدعوى صحة اثبات العيب بهاتين البينتين او إحداهما فى باب البيع ثم ترتيب الآثار من جواز الرد او اخذ الارش عليه و بالجملة فان كان ذلك مما انعقد عليه الاجماع كانعقاده على عدم جواز انفكاك اللوازم فى المقام فنسلم ذلك اخذا بذيله تعبدا و الا فللمناقشة فى كلا الامرين مجال واسع اللهم إلّا ان يقال ان بعد تسليم الاول يلزم تسليم الثانى و ان لم