خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٧١ - خزينة فى التفصيل بين استصحاب الموضوع الذى يترتب عليه الحكم بلا واسطة أمر عادى أو عقلى و ما يترتب عليه مع وساطته أحدهما
و شاهد قوىّ لما ادعينا و حمل ذلك فى عبائرهم على الأمر العدمى كما ترى هب ان الامر فى المثال المذكور و اضرابه كما تقولون لكن ما قدّمنا كاف فى اثبات حقيّة ما قلنا و تزييف ما صرتم اليه و كيف كان فاذا امعنت النظر فيما قررنا آنفا و راجعت الى ما قدمنا فى باب اصل البراءة من انّ شراح كلام الفاضل التونى (ره) الذى اصل هذا القول منه قد ردّوا كلامه من اصله من غير تفصيل و استثناء شيء فى ذلك علمت ان ما صدر من اصحاب هذا القول مما وقع فى غير محلّه ثم العجب من البعض حيث فصّل فى هذا التفصيل تفصيلا آخر بعدم الحجّية فيما لم يكن الامر العادى من الامور الخفية التى لا تعد فى العرف واسطة و الحجّية اذا كان من الامور الخفية كل و مع ذلك قد سلك فى استنهاض الحجة على مطلبه مسلكا جديدا و طرزا طريفا فلا بد من ذكر مجامع كلامه و انحاء مرامه حتى تسوق الكلام بعد ذلك فى ردّه على منواله فاقول انه زيف او لا مسلك اصحاب مذهبه من القائلين بعدم حجية الاصول المثبتة لاجل تعارض الاصل فى ذلك مع اصل آخر و لانصراف الاخبار الى غير المقام بان الانصراف امر قابل للمنع و المعارضة ممنوعة بمعنى ان الوارد من الاصلين يقدّم على المورود منهما كما هو التحقيق فى تعارض الاصلين ثم احتج على مطلبه فى المقام الاول بامور الاول ظهور الاتفاق حيث قال ان هذا هو ما يلوح من كلمات الفقهاء و ان كان غير موجود فيها [١] و قد ادعى بعض مشايخنا عدم وجدان مخالف فيه الثانى ان هذه اللوازم الشرعيّة ليست من لوازم المستصحب بل من لوازم الامور العادية او العقلية و هذه اللوازم غير ثابتة بالفرض و لازم اللازم لا يثبت على الاطلاق بل عند وجود الملزوم بتوسّط ثبوت اللازم و المفروض فى المقام عدم ثبوت اللازم لكونه غير قابل للجعل فلا وجه لتنزيل المشكوك منزلة المتيقن فى جميع لوازمه و ان كانت بالواسطة و لم تقبل الجعل و الثبوت على ان المراد باللوازم هى المحمولات العارضة للموضوعات الواقعية بجعل الشارع و من البين ان المحمول العارض اللّازم ليس محمولا على ملزومه الثالث ان جعل المشكوك بمنزلة المتيقن انما يقتضى بدلالة الاقتضاء ترتب احكامه عليه فالاخبار لا تدل الا على تنزيل واحد و القول بحجية الاصول المثبتة يستلزم تنزيلا فى تنزيل و ارادة ذلك من كلام واحد غير مستقيمة فتبيّن ان ايجاب الشارع ترتب آثار المتيقن على المشكوك ليس الا ايجابا للعمل بالاحكام الشرعية الثابتة النفس المتيقن من حيث هو هو لا الاحكام الشرعية للّوازم الغير الشرعيّة المترتبة عليه فان اجراء هذه الاصول يحتاج الى تنزيل فى هذه اللوازم الغير الشرعيّة بان تصير مجرى اصل او مورد امارة يعتد به هذا و احتج على الثانى بعد تمثيله باستصحاب رطوبة الثوب المتنجس الملاقى لثوب طاهر و بعد تقريبه بان اثبات نجاسة الثوب الطاهر حكم شرعىّ مترتب على امر عادى و هو تاثير المتنجس فى الملاقى الطاهر بان هذا الاستصحاب غير ممنوع عنه فى الاحتجاج به لخفاء هذا الامر العادى و عدم ترتب الحكم الشرعى فى نظر العرف الذى هو المعيار فى الخطابات اللفظية بل الحكم الشرعى يترتب فى نظر العرف على الملاقاة و هو موجود بالوجدان هذا حاصل كلامه تنقيح و توضيح منا اقول ان هذا المستدل قد دقق النظر فى اختراع الدليلين الاخيرين بالنسبة الى المقام الاول فهما فى بادى الانظار الجلية مما لا يخلو عن وجاهة و جودة لكنهما عند الانظار الدقيقة من الوجوه المدخولة و المشتملة على المصادرة اذ بعد البناء على تحقق الموضوع بحكم الاستصحاب و وضعه مقام الحالة الاولية الغير الطارى فيها الشك كما هو الفرض لا معنى لانكار البناء على ثبوت لازمه الذى هو الامر العادى و ليس قضية ان ثبوت هذا مشترط و ليس فليس الا من المصادرات على ان الجعل غير مشترط بتسميته بشيء من الاحكام الخمسة او الوضعيات فلا ضير فى ان يكون هذا الامر العادى بملاحظة جهة فيه مما فيه الجعل و لو رجع فى الحقيقة الى هذه الجهة و التوسيط بين الامرين جهة من الجهات بلا ريبة و يكشف عن حقية ما قلنا ملاحظة ترتب الأحكام على الموضوع المستصحب اذا لم يكن بينهما واسطة من العاديات او العقليات و التقريب غير خفى اذ لو تم ما ذكر لسرى فى مثله ايضا و اما قضية ان المراد باللوازم هى المحمولات الخ فمن المصادرة بعد المصادرة على ان هذه القضية مما يجتمع مع ما قلنا ايضا كما لا يخفى فاذا امعنت النظر فيما قررنا تجدان فى
الكلام تنزيلا واحدا لا تنزيلا بعد تنزيل على انه لا ضير فى تنزيل بعد تنزيل اذا لم يرجع ذلك الى امر الاستعمال او رجع اليه مع امكان اخذ اعمّ يشملهما ثم العجب انّه كيف يمنع اصحابه عن التمسك بقضية الانصراف او عدمه مع تمسّكه بهذا الوجه اللهم إلّا ان يقال ان هذا الوجه يابى عن الشمول عن اصله لا عن الارادة خاصّة و هذا كما ترى لا يخلو عن نظر ايضا و لعمرى ان قوله فى المقام الثانى انما نشاء عن ضيق الخناق و لعمرك ان ما الجاه الى ترتيب الوجهين المنبعث عنهما التفصّى بالقضية التى ذكرها فى المقام الاول الذى امثلته فى غاية الكثرة ليس الداعى اليه الا ما ركز فى خلده من كون عدم حجّية الاصول المثبتة مما عليه الفقهاء بدعوى بعض اصحاب قوله ظهور نفى الخلاف فى ذلك و قد عرفت انّ ذلك اشتباه محض اذ كيف الوفاق او ظهور نفى الخلاف على مثل السيّد الاجل المسمّى ببحر العلوم الذى هو استناد الشيخ المخترع هذا التفصيل و هو الشيخ جعفر (ره) او كيف خفى ذلك على اساطين هذه الصّناعة ثم من ضيق خناق هذا المستدل جوابه عن قضية الشك فى وجود شيء مانع عن وصول الماء الى البشرة فى الوضوء و الغسل و قضية الشك فى وجود رطوبة لزجة على مجرى البول تارة بانا نمنع من التمسّك بالاصل اذا كان الشك فى وصف الحجب لا وجود الحاجب مط و لو كان ذلك بعد الفراغ و فى وجود المانع ايضا بذلك اذا كان
[١] و لكن المعنى موجود