خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٩٤ - خزينة حجّة النافين للحسن و القبح
الكذب الضّار و الكفران و قتل النفس الزكية حكما ضروريا فمنكر ذلك و لو بالحمل على المعنى الخارج عن محل النزاع او على المصلحة العامة جاهل او متجاهل خارج عن طريق الانصاف و اخذ جادة الاعتساف فلا يستحق المكالمة و الجواب و كذا كون ذلك بديهيا و يشهد بذلك و يرشد اليه عدم وقوع خلاف لاحد من العقلاء ممن فى شرق الارض و غربها من الاذكياء و الاغنياء كما هذا شان البديهيات و تسليم البداهة ثم استنادها الى حكم الوهم ليس الا وهم يتطرق به رفع الامان و الوثوق عن جميع الضّروريات فليس ابداء هذه البداهة و انكار عقليتها التى عليها قاطبة العقلاء مذعنون عدا الاشاعرة الا وهما منهم و التفاوت بين البديهيات باعتبار التفاوت فى تصورات الاطراف مما لا غائلة فيه و هذا كله واضح و منها انهما لو لم يكونا عقليّين لانسدّ باب معرفة النبوات و فائدة التكليف نظرا الى جواز اظهاره تعالى المعجزة فى يد الكاذب لا يقال عادة اللّه قد جرت على عدم اظهارها الا فى يد الصادق النبى (ص) فلا ينسد لان مع نفى حكم العقل لا يحصل الايتمان و الوثوق و ان بلغ العقل من التكرار ما بلغ على ان قصوى ما يفيد ذلك الظن لا العلم و ان التمسّك بالعادة فى الأوائل مما لا وجه له لا يقال ان الطريق فى امتناع اظهار المعجزة على يد الكاذب تطرق خلاف المصلحة فى فعله و هو تعالى منزه عن ذلك او تطرق النقص الذى هو تعالى منزه عنه لان هذا اذعان بالتحسين و التقبيح العقليين و ليس فيما ورائهما شيء فى مثل هذا التمسّك و هذا فى الاول ظاهر و كذا فى الثانى لان النقص فى الافعال انما يرجع الى القبح العقلى فان قلت نثبت عدم وقوع ما يخالف المصلحة بالاجماع ثم لا نجعل النقص صفة لصدور اللفظ حتى يرجع الى الفعل بل للكلام النفسى الذى من قبيل الصّفة عند الاشاعرة و الاجماع منعقد على امتناع اتصافه بصفة النقص قلت ان كان مدرك حجية الاجماع النقل فيلزم الدّور و ان كان العقل فدون اثباته خرط القتاد ثم قضية رجوع النقص الى الكلام النفسى مما لا تسمع لان اظهار المعجزة لا دخل له بالكلام اصلا و منها انهما لو لا كذلك لزم افحام الانبياء و هذا ظاهر و ليس هذا مشترك الالزام لبطلان ما عليه المهندسون من ان النظر لا يفيد العلم و الحشويّة من ان معرفة اللّه لا يجب و الصّوفية من انها لا تتمّ بالنظر و بعض الاصوليّين من ان مقدمة الواجب لا تجب مط و لو على سبيل التبعية العقلية على ان العلم ليس بمشترط على طريق المعتزلة بل الاحتمال كاف لوجوب دفع الضرر المحتمل عقلا و ان الطريق على طريقتهم ليس منحصرا فى ذلك بل طريق اللّطف ايضا طريق اسد و امتن فيجب عليه تعالى إراءة المعجزة المكلفين لا يقال للاشعرى ايضا ان يتمسّك بالإراءة و ان لم يوجبوا اللطف نظرا الى جريان العادة لانك عرفت الكلام فى العادة ثم للاشعرى جواب حلّى عن هذا الدليل إلّا انه اوهن من النقض المذكور و منها انه اذا استوى الصدق و الكذب فى جميع المقاصد مع قطع النظر عن كل مقدر يصلح مرجحا يصلح للصدق اثر العقل الصدق فيدل ذلك على انه حسن اى مما يستحق فاعله المدح و بالجملة لا شك فى ايثار العقل الخالص السّليم عن سوء الاستعداد و شوب الوهم و تسويل الخيال الصدق باعتبار انه حسن بالمعنى المعهود فالقول بانه لا نم انه يختار الصدق بل اختيار الصدق بالنظر الى انه متضمن للمصلحة او نمنع كون اختيار الصدق على الكذب بالمعنى المتنازع فيه كالقول بان هذا الايثار ليس ايثار العقل الخالص بل هو مستند الى المشوب بالوهم او الوهم نظرا الى ان نظام اهل العالم لا يحصل الا بذلك و الانسان لما نشاء على هذا الاعتقاد و استمر عليه لا جرم مرجّح الصدق عنده على الكذب فمما لا يسمع لان كل ذلك خروج عن الحق مع الخروج عن الفرض فان قلت لا استواء بين الصدق و الكذب فى نفس الامر لانّ كل واحد منهما لوازم منافية للوازم الآخر و الا مطابقة فتقدير التساوى تقدير مستحيل و ان كان نفس التقدير من الامور النفس الامرية و الواقعية و الايثار على وقوع المقدر لا التقدير قلت غاية ما يلزم علينا تخصيص المقدر بالعوارض المفارقة فيكون لمن قال باستناده الى الذات او الصّفة اللازمة و هذا كاف فى ردّ الاشاعرة فان قلت سلب جميع العوارض غير ممكن للزوم القدر المشترك و سلب البعض غير نافع قلت ان المح سلب الجميع معا اما بدلا
فلا فالمراد بالاستواء فى جميع المقاصد كون الصدق بالنسبة الى الكذب مساويا فى عارض و مقابله بان كانا معا خاليين عنهما فنفرض الصدق خاليا عن عارض معين ثم نفرض الكذب معه خاليا عن عارض عارض و كذا كل عارض آخر يفرض خلوّ الصدق عنه ثم يفرض معه خلو الكذب عن عارض نعم يمكن ان يقال يجوز ان يكون عارضان يتبادلان بالنسبة الى الصدق و الكذب بان يجب اتصاف احدهما باحدهما عند خلو الآخر عن الآخر فلا يمكن ان يفرض خلو الكذب عن كلّ صفة صفة بدلا عند خلو الصدق عن الصّفة المعينة و لا يرد عليه انه على تقدير ايثار الصدق عند اتصاف الكذب بالصّفة الاخرى يلزم المط ايضا باعتبار ان الايثار هو دليل الحسن و قد تحقق فيظهر انه اما مستند الى ذاته او احدى الصّفتين اللتين إحداهما صفة حقيقية و الاخرى من قبيل الوصف بحال المتعلق فيكون مستندا الى اللازم لانه يمكن ان يقال فى جوابه ان الغرض من فرض الاستواء بين الصدق و الكذب عدم استناد الايثار الى صفة الكذب و الا لكان ذكر الكذب و فرض الاستواء ح بينه و بين الصّدق لغوا محضا فالاولى فى تحرير الدّليل بل الاصوب ان يقال انه يفرض الصدق خاليا عن عوارضه على البدل فيثبت المط بايثار العقل اياه فى جميع الصور او يقال انا اذا قطعنا النظر عن جميع الامور الزائدة على ذات الصدق سواء كان لازما لها او مفارقا عنها و لاحظنا ذاته بذاته من غير ملاحظة امر آخر اصلا و لاحظنا الكذب ايضا فلا ريب انا مختار الصدق فيكون دليلا على ثبوت الحسن الذاتى و هذا كاف فى قبال الاشاعرة فان قلت ما الفرق بين