خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٥ - فصل فى بيان الثمرة و ما يتعلّق بهذا المقام
لا ثالث لهما و اعترض عليه بانه خارج عن النزاع لكونه مما يستقل به العقل و قد يقال ان خروجه عنه لدخوله فى الاضطراريات بناء على ان الكون المطلق المطلق الشامل لهما مما لا يمكن التعيّش بدونه فكل واحد من نوعيه من حيث حصول الجنس فى ضمنه اضطرارى و فيه انه لو تم لزم اضطرارية جميع الافعال لمكان اخذ القدر المشترك الضرورى بينها و لا اقل من الكون المطلق فالاشكال وارد على الحاظر اللهمّ الا ان يتم الوجه الاول و اما دفع الاشكال بمنع كون السّكون فعلا بل هو عدم فعل الحركة على التعيين فلا يلزم القول بالتكليف بالمحال بل بحرمة الحركة على التعيين و نقل الكلام الى الكف الذى هو سبب السّكون و هو امر وجودى مدفوع بان الظاهر ان نزاعهم فى افعال الجوارح فقط فمما اشتمل على المصادرات جدا ثم لا يخفى عليك ان المراد من الضدين هنا هما النقيضان و الا لزم بحث ان مرجع التضاد الى منع الجمع و يكفى هنا منع الخلو المستفاد من فرض انه لا ثالث لهما على ان التضاد لا يحتاج الى قيد لا ثالث و احتمال انه لو وجد لهما ثالث لجاز تركهما جميعا اشتغالا بالثالث فلا يلزم التكليف بالمحال مدفوع بان الثالث ايضا يكون حراما و احتمال كونه مما يدرك حسنه بالخصوص بعيد مع انه يجرى فى احد الضدين عنوان قيل ايضا فى الجواب عن الحجة ان استقلال العقل بكون الاشياء ملك اللّه تعالى اول الكلام ثم حكمه بحرمة التصرف فى ملك الغير بغير اذنه هو مثله على انه او سلم فانما يسلم فى ملك من يلحقه الضرر بالتصرف لا مط و لو سلم مط فهو معارض بما فى المنع من الضرر التاجر على النفس و ليس بحمله لدفع ضرر الخوف اولى من العكس و اشدية الضرر معارضة بتنجز الآخر هذا و انت خبير بما فيه اذ استقلال العقل فى كون الاشياء ملكا للّه تعالى مما لا ينكر على انه لا يتمشى بعد الشرع ثم انّ ما ذكر من المنع من المكابرات كما ان ما بعده بين السخافة لان الحجة لم تنط على الضرر و عدمه بل على الاذن و عدمه و قد يحرم التصرف لمكان الاجتراء و التعدى و مع الضّرر قد لا يحرم لمكان الاذن و قضية العارضة عجيبة لو اريد من الضرر التاجر حرمان النفس عن اللذات اذ قبح هذا الباب لا يجوز عند العقل لا فضائه الى اعتذار ذوى الملكات فى الشرور و السيئات و التقريب غير خفىّ فلا ريب ان المعتذر بذلك ممن يذمه العقل و ليس هذا الا لحكمة بترجيح دفع الضرر المحتمل الاخروى على معارضة التاجر المحقق و لو لم يؤخذ فيه حرمان النفس بل يكون المراد به الضّرر الدنيوى فلا مم ح التنجز و التحقق فلا يتاتى الترجيح بكونه مقطوعا به دون ضرر الخوف و ساير الكلام فى المقام يطلب من الخزائن عنوان استدل ايضا على الحظر بان التحرز عن المضار واجب فى العقول فلا يجوز تناول ما لا نأمن من ان يكون سما قاتلا فيؤدى الى العطب لانا لا نفرق بين ما هو سم و غذاء الا باعلام اللّه تعالى هذا و انت خبير بضعفه لانه يختص بذات الطعوم الا ان يتم المط بعدم الفاضل على ان الكلام فى الخالى عن امارة المفسدة اللهم إلّا ان يقال ان ما ذكر فى هذه الحجة يعم الكل و مع هذا فنقول ان طرق العلم بعدم المضرة فى اكثر الاشياء مفتوحة و لو جهلنا بالحكم العقلى و ذلك بالتجارب من ذوى العقول ثم الاحتجاج بان الحكم بالاباحة انما يصحّ اذا علمنا انه مما لا مفسدة فيه كالاحتجاج بانه لا شك فى ان الفعل يحتمل ان يكون مشتملا على مفسدة او ضرر و ارتكاب ما يحتملهما قبيح و حرام مما ضعفه بين كما لا يخفى على المتأمّل عنوان حجة الواقف تعارض ادلة الطرفين و بطلانها و عدم الظفر بدليل آخر هذا و الجواب عنه واضح و اعلم انه قد علم فيما سبق المعنى المراد بالوقف و علم ايضا الاحتمالات المتصورة و الاقوال المنتسبة الى المعتزلة و غيرهم فيه هذا و قد بقى فى المقام شيء و هو ان الشيخ ذكر دليلا للوقف من ان الاقدام على ما لا يؤمن كونه قبيحا كالاقدام على ما يعلم قبحه و هذا كما ترى هو الحكم بالخطر فى مرحلة الظاهر فظهر ان وقفه انما كان بالنسبة الى الحكم الواقعى فيكون القولان الآخران فى الواقعى ايضا جدّا فهذا ينافى ما قدّمنا من ان النزاع فى الظاهرى و يوافق ما عليه جمع و منهم المحقق الثالث من انه فى الواقعى و
مع هذا كله الحق ما قدّمنا و لا ضير بعد اتضاح الحال فى عدم مساعدة كلام الشيخ و غيره لما قلنا مع انه يمكن ان يئول كلامه الى ما لا ينافى ما حققنا و العجب من البعض حيث زعم ان كلام الشيخ صريح بكون المراد من الاباحة و الخطر عند القائلين بهما ما هو فى مرحلة الظاهر عنوان ان جمعا قد صرّحوا بان النزاع فى الاشياء التى فيها امارة المنفعة و الظاهر ان من اطلق الكلام فى العنوان مرادهم كمراد معتبرى القيد ثم المراد بالمنفعة ما يعد منفعة عرفا و ما يلتذ به النفس و يميل اليه افراد الانسان غالبا هذا و اما ما صدر من البعض من ان الاقرب حمل المنفعة على منفعة ما اعنى موافقة القصد و الداعى و مرجعها الى ما يمتنع بدونه صدور الفعل الاختيارى و بهذا يحصل التوفيق بين الدليل و العنوان و يؤيّد ذلك انه لو لا عموم العنوان لكان من اللازم ان يبحثوا عن القسم الآخر ايضا مع انهم لم يتعرّضوا له فمما لا وقع له ظاهرا لان كلام الاكثر على القيد المذكور و حمل المنفعة على ما ذكره مما لا يصدر عن الخبير و كيف لا فان قيد الاختيارى فى المقسم مغن عن ذلك و التأييد المذكور استحسان محض فلا استبعاد فى ان يتركوا النزاع فى غير ما ذكر لاجل الاحالة على الظهور او لعدم الاهتمام بشانه لعدم من الحاجة اليه كثيرا و كيف كان فاقول ان الحكم بالاباحة فى الصورة الخالية عن الامارتين مما يعطيه بعض ما قدمنا بل لا استبعاد فى الاستدلال عليه بالآية الشريفة ايضا و اما ما اشتمل على الامارتين من جهتين فهو فى محل نظر عندى و لا يبعد دعوى الخطيرية فيه
فصل: فى بيان الثمرة و ما يتعلّق بهذا المقام
فصل فى بيان الثمرة و ما يتعلّق بهذا المقام و فيه عناوين عنوان ثمرة النزاع غير غريزة بل كلما ذكرنا فى اثبات التلازم و التطابق و ثمراته يجرى هنا اذ لا فرق بين الحكم العقلى الواقعى