خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٤٤ - خزينة فى حجية الاستصحاب فى الاحكام الشرعيّة دون الامور الخارجية
النافية و ان كان معتضدة باصل البراءة فانما كان لاطلاع المثبت على السّبب الموجب لمخالفة براءة الذمة و عدم اطلاع النافى عليه لامكان حدوثه حال غيبة النافى عن المنكر و تعذر صحبته له و اطلاعه على احواله فى ساير الاوقات هذا و انت خبير بمدخولية هذا الجواب الاخير اذ الحدوث يدفع باصل عدمه و لا يلتفت الى الامكان مع القول بحجية الاستصحاب و التحقيق ان يقال ان الاجماع هو الباعث على التقدم فهو الحجة و لا يحتاج فى موضع تحققه الى شيء على ان فى الاحتجاج ما به يخرج النافى عن حريم النزاع إلّا ان يقال ان اصل البراءة ايضا قسم من الاستصحاب فاذا لم يكن حجة لم يكن ساير الاقسام حجة بالاولوية و الجواب عن العاشر بان العمل به ليس لاجل افادته الظن حتى يتمشى ما ذكر بل لأجل التعبّد على ان انكار الظن النوعى من المكابرات و الجواب عن الحادى عشر يستفاد من الجواب المذكور على ان انكار حجّية الظن و لو كان فى اصول الفقه بعد قيام الدليل الثابت الحجية عليها من المكابرات لا يقال ان بين الاخبار الدالة على الحجية و بين ادلة حرمة العمل بالظنّ تعارض العامين من وجه فيجب الرجوع الى الاصل و هو حرمة العمل بالظن ايضا لفقد مرجح لاحد من الطرفين لانه يقال ان هذا مما قد اشتمل على المصادرة جدّا مع ان التعارض مفقود قطع لأن العمل بالاستصحاب عمل بالعلم بحكم الاخبار فيكون المقام من قبيل التخصّص الموردى و قد يقال ان التعارض بين ادلة الباب المثبتة لاعتبار الحالة السابقة المظنونة او المشكوكة و بين هذه العمومات الناهية عن العمل بالظن موجود الا ان التعارض من قبيل تعارض العام و الخاص المطلقين و هذا كما ترى و كيف كان فان هذا بعد الاغضاء عن غير الاخبار و الا فالامر اوضح و بادنى تامل فى ذلك يظهر الجواب عن الثانى عشر [١] و اما الجواب عن الثالث عشر فبانا نمنع كفاية العلم الاجمالى فى جميع الموارد حتى فى غير المحصور على ان العمل بالاستصحاب فى جميع ما يرد علينا لا يستلزم القطع بالمخالفة لان ذلك لا يكون عشرا من اعشار موارد الاستصحاب و اما الجواب عن الرابع عشر فبان ادلة الاستصحاب واردة على ادلة البراءة ورود المعلق على المنجز لان الحكم بالبراءة اما للعقل من قبح التكليف بلا بيان و نحو ذلك من الادلة العقلية و اما للنقل مما عياره فى هذا المعيار من المنبئ عن رفع العقاب عن الحكم الواقعى الغير المعلوم كما فى قولهم (ع) ما حجب اللّه عن العباد فهو موضوع عنهم و نحو ذلك مما وزانه وزان انشاء الحكم الظاهرى كقولهم (ع) كل شيء مط حتى يرد فيه نهى فكل من ذلك يرد عليه ادلة الاستصحاب ورود المعلق على المنجز و هكذا النسبة فى ادلة الاحتياط من خوف العقاب و عدم الأمن عن ترتب الثواب و من اخباره و اما ما قيل من ان اخبار الاحتياط من الضّعاف قاصرة الدلالة كما قيل انه يمكن [٢] دفع الشك الماخوذ فى موضع الاحتياط بادلة الاستصحاب كل يمكن التعكيس الا ان الاحتياط لم يثبت وجوبه فى باب من الابواب بل من باب العقل فمما وقع فى غير مخره كما لا يخفى على من كان فى خبر مما قدمنا فى مباحث اصل البراءة و اما الكلام بالنسبة الى التخيير فنقول ان الحاكم به هو العقل و هو بعد ملاحظة مصير جم من اعاظم الاصحاب الى اعتبار الاستصحاب يحكم بتقديمه على التخيير اذ الامر ح يكون دائرا بين الوجوب العينى و التخييرى فالاول مقدم على الثانى اصلا و عقلا هذا ثم ان تمسّك الخصم بالخبر الدال على التخيير فنقول انه لا يقاوم لمعارضة ادلة الاستصحاب على انّ فى نفس التمسّك به على المط اشكالا فت
خزينة: فى حجية الاستصحاب فى الاحكام الشرعيّة دون الامور الخارجية
خزينة قد عرفت ان من جملة الاقوال حجية الاستصحاب فى الاحكام الشرعيّة دون الامور الخارجيّة و المراد منها ما لم يكن من المهيات المخترعة و لا من الامور المترتبة على اسباب جعلها الشارع اسبابا لها و ذلك كالرطوبة و الجفاف و الموت و الحياة و اليوم و الليل و اطلاق الماء و اضافته و نحو ذلك و كيف كان فان الوجه المنقول فى عدم حجيته فى الامور الخارجيّة هو انه لا حجة تامة على الحجّية الا الاخبار و دلالتها عليها فى الامور الخارجية ممنوعة و قد يقرر سندا لمنع بان وظيفة الشارع ليست بيان حال الامور الخارجيّة على انه لا بد من صرف الاخبار عن ظواهرها اذ عدم اجتماع اليقين و الشكّ مما لا ريب فيه و ذلك اما باضمار حكم او بجعل اليقين عبارة عن المتيقن فعلى الثانى لا تشمل الامور الخارجيّة لان المتيقن الخارجى لا ينقض باليقين الخارجى لا ينقض باليقين الخارجى مع انهم (ع) قالوا و لكن تنقضه بيقين آخر مثله و ذلك يجرى فى الاحكام لمكان الجعل الثانوى فيها فاذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال على ان المجاز يرجح على الاضمار هذا و الجواب عن الاول بان بيان الشارع انه يصحّ استصحاب كل امر غير شرعى يترتّب عليه الامر الشرعى بالفعل من وظيفة الشارع و هذا فى الحقيقة من باب جعل الاحكام على سبيل دلالة الاقتضاء و يكون معنى عدم النقض فى الامور الخارجيّة ابقاء احكامها فجميع الامارات المجعولة لتمييز الموضوعات من اليد و البيّنة و الاقرار و الفراش و نحو ذلك من هذا القبيل و بالجملة فكما ان الشارع من وظيفته بيان قاعدة لتمييز الاحكام الجزئية الموجودة بالشخصيات التى بمثابة الامور الخارجية من حيث لحاظ انفسها فكل من شانه اعطاء معيار لتمييز الامور الخارجيّة التى يترتب عليها الاحكام الشرعية بالفعل على انّ فى بيانه امرا خارجيا يترتّب عليه حكم شرعى و لو بالقوة او من جهة بعض افراده مما لا ضير فيه خصوصا اذا وقع السؤال عن ذلك و احتاج الى علمه السّائل و يهديك الى ذلك بيان الائمة (ع) كثيرا من مسائل النحو و الطب و الحساب و النجوم و غير ذلك فاذا لاحظت ما اشرنا اليه من تحقق دلالة الاقتضاء فى البين تقدر على الجواب عن العلاوة المدّعاة فى تقريب الاحتجاج و ان صرنا الى التصرف المجازى دون الاضمارى على انّ
[١] ابنا
[٢] كما