خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٦ - فصل فى كون الاستصحاب من الأدلّة العقلية
و الكفائية لاتحاد الطريق و جريان الوجه فى الكلّ ثم اذا تحقق العسر و الحرج فى شان بعض المكلفين فيما تحقق فيه الواجب الكفائى فى الجملة سقط التكليف من اصله بالنّسبة الى هذا البعض فح قد يبقى الواجب على حاله من الكفائية و قد يصير عينيّا بالعرض عنوان ان القاعدة تجرى فى الواجبات التخييريّة ايضا اذا كانت الافراد و الآحاد سواسيّة و على نهج واحد و اما اذا لم تكن كل بل تكون مما تجرد بعضها عن الحرج ففيه اشكال من تحقق العسر و الحرج بالنّسبة الى الفرد المشتمل عليهما فيدخل تحت العمومات و من ان الترخّص فى الترك نظرا الى تحقق البدل الخالى عنهما فلا يدخل تحتها و هذا هو الاظهر عنوان اعلم ان هذه القاعدة لا تجرى فى الندب و الكراهة اصلا و قد يفصّل فى المقام و يقال انّ التكليف بالندب لا يجوز اذا ادّى الى اختلال النظم و اما اذا لم يكن كل فاما ان يكون مما فيه ايلام او ما فيه مشقة شديدة يتحرز عنها اغلب النّاس فح ان كان المدرك هو العقل جاز فى غير الايلامى و فيه فى شأن اعاظم الدين و ان كان هو الدليل اللفظى فهو لا ينصرف الى الندب هذا و لا يخفى عليك ما فيه من الضّعف ثمّ على ما قلنا يظهر الآثار فتثبت المندوبات و المكروهات بكل دليل فلا يلاحظ النسبة يبينه و بين ما ينفى الحرج اصلا بل هى ثابتة فيما نحن فيه ايضا على ما كانت عليه من ابتنائها على الاصل فيها و هو اصل التسامح عنوان مما يتعلق بالمقام غير بعيد هو انه كيف يتعلق الامر بالمندوبات مع كثرتها الموجبة لاختلال النظم بل مع تضادها و عدم امكان جمعها فليس هذا الا من التكليف بما لا يطاق و التكليف بالمحال هذا و قد يقال ان ما ذكر قرينة لحمل الاوامر على الارشاد اى بيان الحسن الذاتى و لا يخفى عليك ان هذا مثل الحمل على التخيير بالنسبة الى المتضادين مع التقييد بصورة عدم الاختلال و الحمل على صورة عدم اختيار الضدّ و عدم الاختلال مما لا يخلو عن مدخولية و اما القول بانه لو كان دليل الندب دالا على الحكم الوضعى اى الحسن الذاتى من دون دلالة على الطلب كالصّلاة خير موضوع و الصوم جنة من النار او كان دليل احد المستحبين الذين لا يجتمعان او يستلزمان الاختلال وضعيا و ان كان الآخر بلفظ الامر او كان الامر دالا على ايجاد الماهية مطابقة و على حسن الماهية من حيث انها فى ضمن كل الافراد التزاما من دون دلالته على طلب كل الافراد اندفع الايراد من اصله لعدم انصراف ما هو وضعى الى صورة الاختلال او عدم الامكان و على فرض ذلك لا منافاة اذ لا طلب فما يمكن تصحيحه بدفع ما يرد عليه عنوان اعلم ان المستفاد من ادلة نفى العسر و الحرج انهما موجبات [١] لحكمنا بالتخفيف فى كل مورد لم يتحقق فيه دليل معارض و اما فيما تحقق فيه المعارض فيبنى الامر فيه على طبق ما مر اليه الإشارة و بالجملة فانه بهذا المعنى وقع الكلام فيه فى المباحث المذكورة و هذا هو الذى يفيد للفقيه فى الفروع و لهذا كان وظيفة الاصولى البحث فيه و ثانيهما انهما قد انبعث عنهما وقوع التخفيفات الثابتة فى الشريعة المطهرة فانتفاؤهما سبب للرخص الواردة فى هذه الملة
باب: فى الاستصحاب
ثم المقصد الآخر الاشرف الاهمّ من مقاصد الادلة العقلية هو باب الاستصحاب فيذكر ما فيه فى طى فصول و عناوين
فصل: فى الاشارة إلى مكانة الاستصحاب و تعريفه و بعض ما يتعلّق به
فصل فى الاشارة الى بعض الامور و فيه عناوين عنوان قال بعض الاجلة هذا هو العمدة بعد الكتاب و السنة بل ما يثبت به من الاحكام الفرعيّة النظرية اكثر مما يثبت بالكتاب اقول لو قال مما يثبت بالكتاب و السّنة لما كان فيه ضير اصلا نظرا الى الفروع الغير المحصاة فيما يثبت بالكتاب و السّنة و بالجملة فان شأنه ارفع مما قال و قلت لكنه اذا لوحظ التعميم فى الحجية و يزيد شأنه على ذلك اذا لوحظ كون اصلى الاشتغال و البراءة قسمين من اقسامه فح فكل الصّيد فى جنب الفراء عنوان ان جمعا قد طووا الكشح عن التعرض لتعريفه و طائفة قد اكتفوا بذكر المثال و كلما ظفرت به من رسوم القوم مختل من جهة عدم الاطراد او الانعكاس او كليهما و قد يوجد فى بعضها ما يزيد على ذلك بالخروج عن المقام باخذ الحجيّة فيه و اما ما اورد البعض على كلما اخذ فيه الابقاء او الاثبات او الحكم بان الاستصحاب دليل و هما مما ليس بدليل و ان الاثبات و الحكم بالاستمرار مما يحتاج الى دليل و دليله الاستصحاب فلو كان الاستصحاب عبارة عنهما لزم اتحاد الدليل و المدلول و انه اذا لم يحكم بالاستمرار لم يحكم بتحقق الاستصحاب و اذا حكم بالاستمرار تحقق الاستصحاب فتحقق الاستصحاب موقوف على الحكم بالاستمرار و هذا موقوف على الاستصحاب فمما لم يقع فى مخره قطعا فت جيدا عنوان قد عرّفه البعض بالقاعدة التى يكون مقتضاها ان كل ممكن بل كل امر ثبت تحققه سابقا فليحكم بالبقاء ما لم يثبت المزيل و فيه بعد الغض عن عدم اطراده و انعكاسه انه ينافى كون الاستصحاب احد المعانى الاربعة للاصل على انه يدفعه التبادر فيه و فى المشتقات منه و التنافر فى قولنا يجب الاستصحاب ناش عن قلة الاستعمال فلا يكشف مثل هذا عن التجوز فى استعمال المشتقات الغير المحصاة و عن كون التبادر اطلاقيا على انه لو تم لجرى فى الكتاب و السّنة ايضا و القول بانّ الابقاء او الاثبات بحجة مما لا ضير فيه اذ فعل الشخص قد يكون حجة شرعية اذا لوحظ جهات الشرع و ذلك غير عزيز كما فى الظن و الاجماع عنوان الحق تعريفه بابقاء ما كان فى الزمن الثانى تعويلا على ثبوته فى الزمن الاول و لو تقديرا مع عدم العلم بالبقاء و لو تقديرا فياخذ قيد التقدير الاوّل يشمل الحد ما فيه تحقق الحكم فى الزمن الاول شأنيّ كما يشمل ما فيه تعدد الزمان فرضىّ بل يشمل ما على خلافه دليل مط ايضا و بالاخير يشمل ما فيه على طبق الاستصحاب دليل مط
فصل: فى كون الاستصحاب من الأدلّة العقلية
فصل فى بيان ان الاستصحاب من الادلة العقلية و فيه عناوين عنوان ان حكم العقل الاستقلالى قد يتحقق بالنظر الى ملاحظة مرحلة الواقع و قد يتحقق بالنظر الى ملاحظة مرحلة الظاهر و الاستصحاب من الثانى ثم انه كما يلاحظ
[١] للتخفيف و ذلك يستعمل فى موردين احدهما انهما موجبان