خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٨٩ - الاولى فى مطالبة مفاد قاعدة لا ضرر لحكم العقل
كان فان كلام هذا القائل و تحقيقه و تفريعه مما لا وجه له و ان قطعنا النظر عما اوردنا عليه او لا من قضية التدافع و التناقض ثم اعلم انه نفى فى المقام امر يختم به المرام فلا يخفى عليك ان من موارد تعارض نفى الضرر مع دليل آخر ما لو استلزم تصرف احد فى ملكه تضرر الغير فانه يعارض ما دل على جواز التصرف فى المال مثل قوله (ع) الناس مسلطون على اموالهم و التعارض بالعموم من وجه فقد يرجح ادلة نفى الضرر بما مرّ من المعاضدات و قد يرجح الثانى هذا و قال المحقق الثالث و يشكل الامر فى الاضرار لو استلزم نفيه تضرّر الغير سيّما اذا استلزم [١] فى ملكه تضرر الغير و صرّح بعضهم بجوازه ح و الاولى ان يقال انه يجوز اذا لم يتضرر الجار مع عدم تضرّر نفسه بتركه و اما مع تضرر نفسه بتركه فهو اولى بعدم الضّرر و الحديث يحكم بنفى الضّرر مط فلا بد من الاكتفاء باقل الضررين اذا دار الامر بينهما و ارجحهما اختيارا فلم يظهر وجوب دفع الضّرر عن الجار مع تضرر نفسه فلاحظ الروايات الواردة فى حكاية سمرة فانه اراد الجمع بين الحقّين بان يستاذن سمرة فى الدخول او ببيع تخطته باعلى القيم او نحو ذلك فلم يرض فحكم بقلعها و رميها فان تصرف سمرة كان فى ملكه و لكن بحيث يتضرر الانصارى فظهر انّ التصرف فى ملكه مع تضرر الجار اذا امكن دفعه بحيث لا يضر نفسه حرام منفى لو قصد الاضرار فهو حرام مط و هو غير ما نحن فيه و هو احد محتملات حكاية سمرة كما يظهر من رواية ابى عبيدة ففى آخرها قال ما اراك يا سمرة الا مضارا اذهب يا فلان فاقلعها و اضرب بها وجهه و لكن ساير الاخبار مطلقة لا يمكن حملها على ذلك للاطلاق و ظاهر اتفاقهم على العموم انتهى اقول ان تحقيق المقام يقتضى بسطا فى الكلام ليكشف به اغطية الالتباس و الاشتباه عن المرام فاعلم ان الصور فى المقام كثيرة فنقول اما ان يتضرّر المالك بترك التصرف فى ملكه تضررا داخلا تحت الضرر العرفى الذى هو العنوان فى امثال المقام مع تضرّر الجار و نحوه بفعله او لا يتضرر الاول دون الثانى و على التضرر من الطرفين اما ان يتساوى الضرران او يتفاوتا و على جميع التقادير اما ان يكون الضرر الحاصل بالفعل او الترك منبعثا عن بعض الامور الجائزة الصّادرة من المكلف كالاعارة و الاستعارة او لا يكون كل و على التقادير اما ان يمكن الجمع بين الحقين بنحو من الانحاء او لا يمكن اصلا و هذا الاخير من الفرض المحض كما لا يخفى ثم ان ما به الجمع اما منحصر فى امر واحد و لو بملاحظة بعض الاعتبارات او متعدد فاذا عرفت هذا فاعلم ان الحكم فى صورة التضرر من الطرفين و لكن فيما لم يكن الضرر الحاصل بالفعل او الترك منبعثا عن بعض الامور الجائزة من المكلف هو الحكم بالجمع مع امكانه لكن لا مط بل اذا كان هذا غير مخالف لدليل غير الاصل كما هو المفروض فى المقام بالبناء على فقد الدليل فى البين و ذلك لان هذا هو المستفاد من الاخبار الواردة فى قضيّة سمرة و هى اخبار كثيرة و فيها ما يعتبر فى نفسه فلا وجه للتمسّك فى قبال هذا بالاصل و قاعدة السّلطنة و اثبات تصرّف المالك بذلك على سبيل الارسال و الاطلاق فما عن البعض كالعلامة فى التحرير حيث قال فى كتاب احياء الاموات للرجل ان يتصرف فى ملكه و ان استضر جاره مما ليس بحسن اطلاقه سواء كان المقصود منه تصرف الرّجل فى ملكه لدفع الضّرر عن نفسه او مط و ان كان نظره فى الاخير الى ترجيح قاعدة السلطنة او اسقاط المتعارضين و الرّجوع الى الاصل الاولى من اصالة جواز التصرف لما عرفت ان ذلك لا يقاوم لما اشرنا اليه ثم لا فرق فى ذلك بين تساوى الضّررين و تفاوتهما بل المنصدع مما قررنا جريان الحكم المذكور فى صورة فوت جلب المنفعة بترك المالك تصرّفه ايضا كما لا يخفى على الفطن المتدبر المندوب ثم انه يتعيّن ما به الجمع و يلزم به ان كان واحدا و ان كان متعدّدا فالحكم هو التخيير و هذا ايضا هو المستفاد من الاخبار كما لا يخفى على المتأمّل فيها هذا و اما صور التضرر المنبعث عن بعض الامور الجائزة الصادرة عن المكلف كالاعادة و الاستعارة فالحال فيها و ان كانت غير الحال فيما تقدم فى بادى الانظار الا ان انكشاف الامر فى ذلك و تحقيق الحال فيه ببيان المثال و توضيح المقال فنقول
لو بنى زيد مثلا على جدار عمر و بناء باذنه و باعارته اياه فهل للمعير تخريب ما بنى المستعير على ملكه لاحتياج داع للمعير اليه من جلب النفع او دفع الضرر او مط ام لا يجوز اصلا او فى غير صورة دفع الضرر فالاحتمالات المتصورة فى ذلك كثيرة من الزام الابقاء الى ان تخرب العمارة المبنية على الجدار و من جواز التخريب مجانا مط او بالتفصيل بين الصور و من جواز ذلك لكن مع التزام المعير غرامة التخريب للمستعير و من الزام الابقاء لكن مع جواز مطالبة المعير الاجرة من المستعير و اذا عرفت هذا فاعلم انه و ان كان يمكن ان يقال ان ما سبق لا يجرى بعينه هاهنا نظرا الى تحقق وجوه هاهنا فبها يمتاز عن السّابق مثل انه يمكن ان يقال ان المستعير اقدم على ضرره للعلم منه بان العارية عقد جائز يجوز فيه الرّجوع بل ان الجهل بالحكم مثل العلم به من غير فرق بينهما بعد امعان النظر فجرى قاعدة السلطنة معتضدة بالاصل او ان الحكم هو الزام الابقاء نظرا الى ان اطلاق اذن المالك كالتابيد و الاستدامة او ان المعير قد اقدم على ضرره فليس له الرّجوع الى ان يخرب العمارة بنفسها الا ان مقتضى الحق و التحقيق هاهنا ايضا هو الحكم بمراعاة الجمع بين الحقين و الجمع بين الحقين هاهنا كما يتحقق بالتزام المعير الغرامة للمستعير كذا يحصل بالابقاء و مطالبة الاجرة من المستعير فالتخيير هنا للمالك ثم ان فى اعارة الارض للدفن ياتى هذه الاحتمالات ايضا الا ان للمسألة فيها طرزا آخر به يمتاز عن هذا المثال فمن اراد الاطلاع
[١] التصرف