خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢١٥ - فى ذكر الأدلة الدالة على جريان البراءة فى الأجزاء و الشرائط و الموانع
موضوعة للامور النفس الامرية و قضية الاصل و الطريقة و المخاطبات الابقاء على استعمالها فى معانيها حتى تقوم القرينة الصّارفة فالقول باستعمالها فى خصوص ما يفهمه المخاطب من ذلك الخطاب كما يدور عليه الاحتجاج غير وجيه بل غير معقول لرجوع ذلك الى عدم قصد شيء مخصوص بل استعمالها فى معنى مجهول و هو ما يفهمه المخاطب و اعجب الامور دعوى ان طريقة التخاطب [١] على ان ذلك مستلزم للتصويب جدّا بل هو عينه قطع و بعد الغض و الاغضاء عن كل ذلك يلزم ان يكون الالفاظ باسرها او غالبا مجازات بلا حقيقة و فساد ذلك اظهر فاذا علم ذلك فنقول ان عدم كون التكليف بما هو فى الواقع راسا غير متجه و كوننا مكلفا فى مرحلة الظاهر بما يؤدّى اليه اجتهادنا غير نافع فى المقام اذ هذا لا يستلزم ان يكون ذلك مراد الشارع من الخطاب و لا ان يكون ذلك هو الحكم بحسب الواقع و انما يجدى ما فى الظاهر لو قامت الادلة عندنا على تعيين اجزاء الصّلاة مثلا و شرائطه ليجب العمل بمقتضاه و ليس الامر كل اذ المفروض ان الثابت من الادلة هو اندراج جملة من الافعال و اعتبار عدة من الشرائط فيه مع الشك فى الزيادة المنبعث عنه الشكّ فى صدق الصّلاة على تلك الاجزاء المعلومة المستجمعة للشرائط المعينة فلا يستقيم القول بتحقق الامتثال بمجرّد الاتيان به مع الشك المذكور و عدم قيام دليل شرعىّ بكون ذلك المامور به فى المقام و القول بان الواجب فى الظاهر هو خصوص ما قام الدليل على اعتباره جزءا كان او شرطا فينفى غيره بالاصل كما يقال فى ساير التكاليف مع عدم ارتباط بعضها بالبعض مدفوع بانه اول الكلام اذ الكلام فى تعلق الامر ح بذلك المقدار الذى يشك فى حصول الماهيّة بحصوله و القول بانه القدر المسلّم مما تعلق به التكليف واضح الفساد اذ لا تكليف هناك بخصوص الاجزاء اذ الفرض ارتباط البعض بالبعض بحيث لو ارتفع واحد منها ارتفع التكليف بالباقى فقضية الاصل ح ان يقال ان التكليف الواقعى بما هو مؤدى اللفظ واقع فى المقام و حصوله بمجرد الاتيان بتلك الاجزاء المعلومة المستجمعة للشرائط المتعينة غير معلوم بالنظر الى الادلة الظاهرية فلا بد من الحكم ببقاء التكليف و عدم سقوطه الا مع الاتيان بكل جزء او شرط شك فيه مع الامكان ليعلم معه حصول البراءة و اداء الواجب هذا و اقول ان الانصاف [٢] فلا بد من احقاق الحق و اخراج الصواب عن خاصرة الباطل و تمييز الغث عن السّمين فاعلم ان احتياط قلم المستدل فى تحرير بعض الكلمات المسوقة لبيان المط مما لا يمكن ان ينكر فما اورد عليه من ان كلامه و قوله ان الخطاب ليس خطابا بما فى نفس الامر مستلزم لمفاسد مذكورة و وجوه سقيمة بل بعضها غير معقولة مما فى مخره جدّا و صدور مثل ذلك من مثل المستدل بعيد قطع ان ما رامه لما كان فى غاية الانجلاء و ما عدا هذا الكلام من المقدمات الممهدة المذكورة لاتمام المرام المستغنية فى ذلك عن هذا الكلام من الاستقامة بمسمع و مرأى آل الامر من الخيلاء و كثرة العجب و الفرح و الاستبشار بذلك الى ما صار من كبوة جواد قلمه الى ان وقع فى ام حبوكرى و داهية كبرى من توارد الاعتراضات و انصاف المناقشات الى كلامه حتى قد ظن ان مدار احتجاجه و ملاك امره على بعض كلامه الذى هو منشأ ورود الابحاث و الاعتراضات عليه فلا نعجب و لا باس فان من الامتثال المشهورة لن تعدم الحسناء ذاتا و الجواد قد يكبو و الصارم قد ينبو و مع ذلك فحقه لا يضاع و عمدة كلامه مما ينبغى ان يتبع و يطاع و ان طغى جواد قلمه فى بعض ما جرى اذ ذكره و عدمه فى المقام سواء و ما يظن من دوران الاحتجاج مداره من التوهم الكاسد و فاسد الهوى فالمقص ليس تعيين المراد من الخطابات و بيان ما استعملت فيه و لا رفع اليد بالكلية عن مرحلة الواقع برأسه و حذافيره بل المقص بيان الاكتفاء و الاجتزاء حسبما فهمه المكلف و ظن بانه المداليل الواقعية و المطالب النفس الامرية و ان لم يكن ما ادى اليه [٣] اجتهاده على طبق الاحكام الواقعية المنبعثة عن العلل النفس الامرية بمعنى ان هذا يقوم مقام ذاك بالنسبة الى مرحلة الامتثال و يوجب جريان آثاره عليه بالنظر الى رتبة الظاهر فمدار الاحتجاج و قطب الاستدلال هو الاكتفاء المعهود من سيرة الشارع و امنائه و هذا مما لا غبار فيه فى اتمام المط و ليس ما ذكره المعترض فى آخر كلامه من قضية لزوم اتيان المحتمل شطرا
او شرطا مما يفسد ذلك و يخرب بنيانه و ان كان هو مما يترتب فى ذلك على شيء فانما هو بالنسبة الى قضية عدم ورود الخطاب بما فى نفس الامر و قد عرفت ان مبنى الاحتجاج ليس عليه فغاية الامر بعد ابتناء الاستدلال على ما ذكرنا يكون ما ذكره المعترض مما يشبه المعارضة و هو لا يثبت مطلبه من قوله بلزوم الاحتياط حتى يتبين فساد ما عليه مدار الاحتجاج و هو لم يذكر فى كلامه ما يكشف عن ذلك و كيف كان فان لزوم اتيان المحتمل اما من جهة الوضع بازاء الامور الواقعية و اما من جهة تحقق الشغل فى الجملة منبعثا عن قضية الوضع او غيره و الاول يدفعه ما قررنا من السيرة المعهودة من الاكتفاء بما يفهمه المخاطب و ذلك كما عرفت لا يستلزم شيئا من المفاسد المذكورة و كذا الثانى و لا ثالث فى البين بالفرض بملاحظة مساق هذا الكلام فالثابت من الادلة بما يعاقب المكلف على فعله او تركه ليس الا الاجزاء و الشرائط المعلومة و لو بعد اجراء الاصل بالنسبة الى المحتمل و لا نقول باندراجها فى المراد خاصّة حتى يرد ما يرد ثم الاعجب اخذه قضية عدم صدق الصّلاة على تلك الاجزاء اذ هذا خروج عن المسلك المسوق
[١] على ذلك
[٢] احسن الاوصاف
[٣] فهمه دال اليه