خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٢ - الأمر التاسع عشر فى بيان ما هو المعتبر فى زوال الاشتباه
يحكم بالطهارة مط و قال العلامة (ره) فى التذكرة ان استند الظن الى سبب كقول العدل فهو كالمتيقن و إلّا فلا و قال فى المنتهى او اخبر عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول و اما لو شهد عدلان فالاولى القبول و قال فى موضع آخر لو اخبر العدل بنجاسة انائه فالوجه القبول و لو اخبر الفاسق بنجاسة انائه فالاقرب ايضا القبول و حكم فى بقبول شهادة عدلين و نسبه الى ابن ادريس ايضا و جزم المحقق فى المعتبر بعدم القبول فى العدل الواحد و جعل القبول فى العدلين اظهر و نص بعض الاصحاب على ما ذكره صاحب المعالم على اشتراط القبول فى العدلين بتبيين السّبب المقتضى للنجاسة لوقوع الخلاف فيه الا ان يعلم الوفاق فيكتفى بالاطلاق و قيد جماعة الحكم بقبول اخبار الواحد بنجاسة انائه بما اذا وقع الاخبار قبل الاستعمال فلو كان الاخبار بعده لم يقبل بالنظر الى نجاسته المستعمل له فان ذلك فى الحقيقة اخبار بنجاسة العين فلا يكفى فيه الواحد و ان كان عدلا و لان الماء يخرج بالاستعمال عن ملكه اذ هو فى معنى الاتلاف او نفسه و بهذا التقييد قد صرّح فى التذكرة و قال الشهيد فى قواعده بعد بيان قبول خبر المسلم فى امور انه يشترط فى بعض هذه الامور هاهنا ذكر السّبب عند اختلاف الاسباب كما لو اخبر بنجاسة الماء فانه يمكن ان يتوهم ما ليس بسبب سببا و ان كانا عدلين اللهم إلّا ان يكون المخبر فقيها يوافق اعتقاده اعتقاد المخبر هذا كلامه و قال البعض فى مسئلة قبول ذى اليد فى النجاسة و اما قبول قول ذى اليد فهو ايضا مما لم يظهر عليه حجة و تنزيل اقوال المسلمين و افعالهم على الصّحة و الصدق لا يكفى فان المراد من ذلك حمل قوله على الصّحة يعنى مظنون الصدق و لا يلزم من ذلك ان يكون حجة على غيره فى اثبات حكم او تكليف او رفع شيء ثابت موافق لاصل البراءة و الحاصل ان افعالهم صحيحة و اقوالهم صادقة يعمل بمقتضاها إلّا ان يكون معارضة بمثلها او موجبة للتكليف او مستلزمة لضرر على الغير و لذلك تراهم لا يتعرضون لمن فى يده شيء او تحته زوجة او غيرهما إلّا ان يدّعى عليه آخر و ح يحتاج الى قواعد أخر فى طى الدعوى و لعل من يحكم بالنجاسة غفل عن ذلك لما راى ان قوله ينزل على الصّدق و كذا فعل بالنسبة الى نفسه فاذا اجتنب عن انائه و قال انه نجس ليس لاحد ان يودعه و يقال ان اجتنابه صحيح و قوله صادق فحسب ان ذلك يثبت النجاسة الواقعية حتى يلزم على غيره ايضا الاجتناب و انفكاك الاحكام المتلازمة فى نظر الظاهر فى غاية الكثرة و لا ضير فيه اقول ان ذلك كله من جملة ما يتعلق بالمقام فلا يخفى ان ضعف القول بالاستناد على الظن بالنجاسة فى منار و يدفعه الاستصحاب الحجة على نمط السببية المطلقة و الاصلان من اصالة الطهارة فى الاشياء و اصالة الطهارة فى المياه فاذا اخذت ذلك مع ملاحظة عدم تمامية الاحتجاج بآية البناء على قبول العدل الواحد فى امثال المقام و عدم تمامية اصالة حمل اقوال المسلمين على الصدق علمت ان اناطة الامر على الاصل و الاستصحاب اذا توافقا و على الاستصحاب اذا تخالفا دون قول المخبر من حيث هو هو مما فى مخره فقد بان ايضا ان التفرقة بين ذى اليد و غيره مما ليس فى مخره اللهم إلّا ان يدّعى قيام السّيرة على قبول قول ذى اليد و ان ذلك هو ما يعطيه فحاوى جملة من الاخبار و مطاوى جملة من الآثار فى جملة من الابواب و يتضح الامر غاية الاتضاح اذا انضم الى ذلك فعل المسلم و استعماله هذا الماء فذلك بالبناء على حمل فعل المسلم على الصّحة الواقعية لا الاعتقادية خاصّة فمن اراد الاطلاع على الكلام المشبع فى ذلك و حاول وجه اشتمال الكلام الذى نقلناه عن البعض اخيرا على التدافع و التناقض و عدم الاستقامة فليراجع الى ما حققناه فى الاصول فى مباحث الاستصحاب فبذلك الذى قررنا اخيرا يمكن التعدية الى فعل غير ذى اليد ايضا فيعتبر فعله و يترتب عليه الآثار كلّا بحمله على الصّحة الواقعية فت جيّدا حتى لا يختلط عليك الامر ثم انه لا فرق بين اقسام اليد فايادى الاولياء و الوكلاء و الاوصياء و الحكام و المحسنين و المقاصين و المرتهنين و نحوها كايادى المالكين و الحيازة و الاولوية و نحو ذلك كالملكية و ما يقوم مقامه و السّفهاء و المحجورين و كغيرهم من المالكين ظاهرا و اليد بالمشاركة كالاستقلالية و لا اعتبار بيد الغصب ظاهرا تنبيه
ان الكلام فى الشاهدين سواء كانا مالكين او من فى حكمهما ام غيرهما او احدهما مالكا او من فى حكمه دون الآخر هو ان يقال انه لا بد ان ينزل الامر على قولهما من حيث هو هو و مع قطع النظر عما سبق من كونهما صاحبى اليد فى بعض الصور و انضمام الفعل الى القول فى بعضها كما مر الى ذلك الاشارة اللّهم الا ان يعمّم النزاع فى كل ذلك و كيف كان فان القول بحجّية البيّنة و لو كانت على خلاف الاصل و الاستصحاب هو الاقوى سواء قلنا بحجيّتها من باب السّببية المطلقة كما هو الحق او من باب الوصف و سواء قلنا بحجية الاستصحاب من باب السّببية المطلقة او من باب الوصف و يكشف عن ذلك ثبوت العيب فيما كان الماء مبيعا فادعى المشترى فيه العيب لكونه نجسا و شهد له عدلان بذلك و التقريب غير خفى و كيف كان فانه اذا وقع التعارض فى اناء واحد بان يشهد احدى البينتين بعروض النجاسة له فى وقت معين و يشهد الاخرى بعدمه لادعائها ملاحظته فى ذلك الوقت و القطع بعدم حصول النجاسة له فيه للاصحاب فيه اقوال من الحاقه ح بالمشتبه بالنجس و هو قول جماعة و من العمل بينة النجاسة لانها ناقلة عن حكم الاصل و لموافقتها الاحتياط و لانها فى معنى الاثبات و قد نسب هذا الى ابن ادريس و بعض المتاخرين فلما لم يظهر للاول وجه معتد به و كان الوجوه