خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٠٨ - خزينة فى أن الاستصحاب من السائل الأصولية لا الفرعيّة
و قد ينزل منزلة الواحد ثم ان لكل علم مباحث و مسائل فهذه عبارة عن تلك الاحوال و بعبارة تامة القضايا المحمول فيها الاعراض الذاتية لازمة او مفارقة مما يلحق الشيء لذاته او بواسطة جزئه الاعم او المساوى او امر خارج مساو و قد يخصّ بما يلحق الشيء من حيث هو هو او بواسطة امر يساويه و كيف كان فان الموضوع فى القضايا قد يكون نفس الموضوع و قد يكون جزئه كما قد يكون جزئيا من جزئياتهما او عرضا ذاتيا من اعراض هذه الامور و الحمل قد يكون على الوجه المتعارف و قد يكون على وجه التاويل ثم ان وقع الاشتباه فى المسائل فالمعيار التام و الميزان المستوفى فى ازالته انما بملاحظة جهة وحدة العلم فان لكل علم جهة وحدة مخالفة لجهة وحدة علم آخر بها يعلم حال المسألة المجهول حالها و يعمل على طبقها من جهة الحاقها بعلم من العلوم فهى عبارة عن حدّ العلم او رسمه و شموله للمسائل اما على الوجه الظاهر المتعارف او على الوجه التاويل و الارجاع بملاحظة واسطة او وسائط و اعتبار اعتبارات و دقايق و ليس الاخير مما انفرد به بل قد صدر مثل هذا عن بعض الاعلام ايضا حيث قال فى كلام له و اما الاجتهاد فالادلة الاجمالية و ان كانت هى الموضوع لكن الغرض من الكلام على احوالها انما هو الاستدلال بالتفصيلية و هو لا يتم الا بالاجتهاد فوجب التعرض له فى هذا الفن لانه مقدمة للاستدلال فكان كالاستطراد و ربّما جعل من العوارض باعتبار الاستنباط و فيهما نظر و الوجه عده فى الموضوع كما فعل بعضهم و ذلك انا لما احتجنا فى استنباط الاحكام الى امور كثيرة مبحث عن احوالها كان كل واحد من تلك الامور داخلا فى الموضوع و لما كان الاجتهاد واحدا منها وجب عده فيه هذا و التقريب غير خفى اذا عرفت هذا فاعلم انك اذا نظرت فيما ذكرنا لك و امعنت النظر باخذ مجامع ما مر فى الخزينة السابقة كنت فى الحكم بكون كل ما ذكر فى هذا المقصد من المسائل و المباحث من المسائل الاصولية الا المبادى التى يتوقف عليها التصديق بالمسائل من تصورات او تصديقات من بيان ذوات الاستصحابات و ماهياتها بالحدود و الرسوم و نحو ذلك على يقين و جرم و بالجملة لا فرق فيما ذكرنا بين مثل ان الاستصحاب يقدم على اصلى البراءة و الاشتغال و انه مما يقدم عليه الادلة المنجزة قطعية كانت او ظنية قاعدة كانت او غيرها و ان مزيله مقدم على مزاله الى غير ذلك و بين مثل انه يجرى فى كلما يجرى فيه قاعدة الجريان و حجّة فى كل ما يجرى فيه الى غير ذلك و التفرقة بعدم عدّ ما اخذ فيه الحجية محمولا من المسائل الاصولية كما يتراءى من البعض مما ليس فى محلّه و اما ما ذكره البعض قائلا فان قلت دليل العقل عبارة عن المسائل التى يحكم فيها العقل بملاحظة الادلة الشرعية كباب المقدّمة و مسئلة الضد و الاستصحاب خصوصا الاصول التى لا يحتاج فيها الى ملاحظة الادلة الشرعية كاصل البراءة و اصل الاباحة و اصل العدم و استصحاب حال العقل و استصحاب عدم الحكم فلو كان هذا كله موضوعا لاتحدت المسائل و الموضوع قلت نفس دليل العقل ما يحكم به العقل من ملازمة او اصل و المسألة كون تلك الملازمة و ذلك الاصل حجة و طريقا من الطرق الشرعيّة و لا ريب ان كون الشيء حجة و دليلا حال من احوال الشيء لا عينه فمما فيه ما يؤدّى انحصار المسائل فيما اخذت الحجية محمولا فيه فيكون على ضدّ ما مر اليه الاشارة اذ ما ذكره من باب التمثيل و الاكتفاء بفرد من افراد الكلى بل ذيل كلامه كالصّريح فى ذلك ثم اعلم ان فى المقام كلاما قد صدر ممن صنع فى هذا الفن و صبغ بهذه الصّناعة يده حيث عانى فيها و كده و كدّه و قد كان ممن يقال فى شانه هو الناشى عليها و غيره فيها الدخيل كما كان قد يقال فيه فى ضبط معاقد الفن و مقاصده هو الذى لم تسمح بمثله الأدوار ما دار الفلك الدوار تغمده اللّه تعالى بغفرانه فلا بد من التعرّض لذكر ما صدر عنه بشراشره و مجامعه فى ادوار دروسه ثم التعرض لما فيه و ما يرد عليه فقال موضوع علم الفقه فعل المكلف بالمعنى الاعم اذ هو القدر المشترك بين موضوعات المسائل ثم ان مسائل الاصول عبارة عن الاحكام و الحالات التى تعرض ادلة الفقه من حيث ابتناء الفقه عليها و بعبارة اخرى الاحكام المتعلقة بما يرتبط بالعمليات و لو بعيدا مع كون تلك
الاحكام مبانى لما سواها من الاحكام و موضوع اصول الفقه هو دليل الفقه من غير دعوى انحصاره فى عدد معيّن فظهر ان الاستصحاب من المسائل الاصولية نظرا الى كونه من المبانى و كل مسائل الاجتهاد و التقليد باجمعها لانها مبانى للمقلدين كما ان الادلة الخاصّة مبانى للمجتهدين و ليس المراد من المبانى ما هو المبانى لمجموع الامة و الا لانتقض عكس تعريف الاصول بالادلة الخاصة لعدم كونها مبانى لغير المجتهدين و لا يستلزم ما ذكر كون بعض مسائل الفقه و جملة من قواعده كقاعدة اصل البراءة مما يدخل تحت الاصول اذ ملاك الامر فى تمييز القواعد على امر و هو ان القاعدة ان كان مفادها من الجزئيات المندرجة تحتها فهى قاعدة فرعيّة و ان كان مفادها من متفرعاتها فهى اصولية فاصل البراءة من حيث اندراج الحكم الفرعى تحته فرعى و من حيث اعتباره اصولى لاندراجه فى مسلك التحسين و التقبيح العقليّين ثم لو قلنا بحجية الاستصحاب من باب الاسباب فهل هو يكون داخلا فى الادلة الاربعة او يكون خارجا فيكون هو دليلا خامسا و الاخير هو الظاهر و ادخاله فى السّنة باعتبار اخذه منها غير سديد و الا لزم ان يكون الدليل منحصرا فى العقل و القول بان المناط على مدرك الحكم و العقل مدرك المدرك غير جيّد اذ يرجع النزاع ح الى النزاع فى دلالة الاخبار و عدمها و هذا باطل اذ ينفيه عباداتهم على ان لازمه كون مسئلة الاستصحاب من الموضوعات الصّرفة هذا كلامه او لا ثم عدل عنه و قال ثانيا ان مسئلة الاستصحاب ليست