خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٨٦ - خزينة فى بيان معانى الألفاظ المتداولة فى الاستدلال قبل بيان ادلّة القوم
ان ينفوا حاكمية الشرع ايضا اذ ليس حكمه بحسن الفعل و قبحه الا عبارة عن ايجاد حسنه و قبحه بالامر و النهى فليس ايجاد الشيء بالامر و النهى الخاليين عن الغرض عين الحكم به و كذا الكلام لو بنى الامر على قضية المواضعة و الاصطلاح و اذا امعنت النظر فيما ذكرنا ظهر لك ان اطلاق الكلام و ارساله فى ان الحسن و القبح بمعنى ما امر الشارع بالثناء على فاعله او بالذم له مما لم يقع فيه النزاع ليس بجيّد اذ عدم وقوع النزاع انما فى عدم كونه بهذا المعنى من العقلى المحرز فى تحرير محل النزاع لا على جميع الوجوه فان النزاع فى انه هل هو متحقق فى الافعال او غير متحقق مما يتمشى قطعا لما عرفت فى بيان ما يتعلق بمراد الاشعرى آنفا و هذا النزاع يجرى بعينه فى المعنى الثالث الذى ذكر لكن لا مطلقا بل بعد تقييد موضوع القضيتين القائلتين بانه شرعى او عقلى باحد المحمولين نعم النزاع من وجه آخر و هو انه هل يطلق عليه هذان اللفظان بمعنى ان يكون مرادا بحسب الحقيقة او ملحوظا للمتكلم و مرادا له عند الاستعمال بدون قصده من جوهر اللفظ و بعبارة اخرى بالمرادية المجازية من النزاع الباطل بالنسبة الى المتخاصمين اذ الظاهر من النافى انه لا يطلقه فلا معنى للاثبات فلا احتمال و المثبت لا معنى لنفيه عنه و العرف العام غافلون عن هذين القيدين و فرض النزاع فى استعمال من لا يجوز الخطأ عليه كالواجب تعالى و النبىّ (ص) يرجع الى النزاع الى التحقق و عدمه ثم ان مرجع المعنى الآخر لهما و هو ما لا حرج الى المعنى المتقدم آنفا نعم الفرق بينهما من وجه و هو ان الاول لا يشمل الواسطة كالمباح و فعل غير المكلف بخلاف هذا المعنى ثم ان المتراءى من البعض ان هذين المعنيين مما وقع فيه النزاع المعروف حتى على البناء بالتقييد بالشرع بان يقال هو ما حرج فى فعله شرعا و هكذا بل المتراءى من جمع ان مرجعهما الى المعنى الثالث فى المواقف الذى صرح بانه حريم محل النزاع و بيان تصوّر ذلك مع اخذ القيد المذكور ان الشرعى فى المبحث يطلق على معنيين ما يكون بوضع الشارع و جعله بدون ان يكون مع قطع النظر عن خطابه حالة فى الفعل و جهة محسنة و ما يحكم الشرع حسنه و قبحه و ان كان ذلك بموافقة العقل فالاخير يتصور فيه النزاع لا يقال لا ندرك بالعقل قبل ورود الشرع حسن العبادات مثلا فكيف يقال معنى كونه عقليا انا ندرك بالعقل ان هذا الفعل مما يستحقه فاعله الثناء او الذم فى نظر الشارع لانا نقول اراد انا قبل ورود الشرع ندرك بالعقل اجمالا ان فى كل فعل حسنا او قبحا فى نظر الشرع لا انه حكم باحدهما بخصوصه او اراد بحكم العقل قبل الشرع ان الفعل يستحق المدح العقلى و يتصف به لا اذ العقل يحكم به بالفعل حتى يتناول الاقسام الثلاثة المذكورة هذا و انت خبير بما فيه اذا المتبادر من الشرعى هو المعنى الاول و الحمل على الثانى فى الحدود من غير ذكر القرينة كما ترى على ان حكم الشرع بالحسن و القبح اعم من ان يكون بالنظر اليه تعالى او بالنظر الى حكم العقل و ما ذكره صريح فى ارادة الاول و انه يكون ح معنى الادراك بالعقل التحقيق فى نفس الامر فلا يخفى بعد ارادته فت ثم ان من معانى الحسن و القبح التى لا نزاع فى ثبوتها كون الاشياء موافقا للطبع ملائما للنفس او بالعكس فيتصف بذلك الذوات و الاعراض غير الافعالية و الاعراض الافعالية فيقال هذا وجه حسن و شكل حسن و بناء حسن و صوت حسن و اكل حسن كما فى اكل العسل و نحوه و يقال لكلّ ما تنفر منه النفس من ضد ذلك و نحوه قبيح هذا و ربما يطلق على ما ليس بمحظور فيقال للنوم و العقود و البيع و كل ما لا حرج فى فعله و لا منع انه حسن لكنه يستعمل عرفا اذا توهّم خطره فيقال و اىّ باس فيه و انه حسن و لا يقال ابتداء ان القيام و القعود حسن الا ان يلاحظ فيه المصلحة او الملاءمة و ربما يطلق ايضا على كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح او الذم عرفا كحسن تلبس الجندى بلباسه و قبح تلبس العالم بلباس الجندى و هذا مما ايضا يختلف باختلاف العرف ثم لا يخفى عليك ان المعنى اللغوى اعم من كل ما ذكر و حصرهم فى الثلاثة او ازيد انما هو بحسب الاصطلاحات هذا ثم ان للاستاد الشريف قدس
سرّه كلاما فى المقام و هو ان للحسن معنيين اخص و اعم و الاول ما فيه مزية و رجحان فذلك يسرى فى الاطلاقات الاربعة و الموارد المتقدمة فيكون قدرا مشتركا بينها من قبيل تشريك الاسباب فى مسبّب واحد لا من قبيل اشتراك الافراد فى ذاتى لها و الثانى ما ليس فيه عيب و خرج فيشمل المعنى المذكور و ما يتساوى وجوده و عدمه و ذلك مما هو شايع فى العرف الا ان المعنى الحقيقى هو الاول و المجازى هو الثانى و ذلك لعلائم الحقيقة فى الاول و تحقق علائم المجاز فى الثانى فهى تنفى الاشتراك مع انه خلاف الاصل هذا و انت خبير بان ذكر هذا الكلام فى هذا المقام مما لا يجدى فائدة يتعلق ببيان المرام على ان الحقيقى هو المعنى العرفى العام و علائم الحقيقة فيه متحققة فلا يطيل الكلام فيما لا يتعلق الغرض به
خزينة: فى بيان معانى الألفاظ المتداولة فى الاستدلال قبل بيان ادلّة القوم
خزينة فى ذكر ادلة القوم فليقدم مقدّمة لتبيّن بها معانى الالفاظ المتداولة فى هذا المضمار فاعلم ان القدرة من الكيفية النفسانية و هى التى تؤثر على وفق ارادة المؤثر و بالجملة فهى صفة شانها الترجيح و التخصيص و التاثير فامتناع التاثير يكون لمانع و هى التى يقتضى صحة الفعل بالنسبة الى الفاعل فالقادر هو الذى يصحّ منه الفعل و الترك و هى عند العدلية يتعلق بالطرفين على السواء و عند الجبرية ممن يثبتونها فى الجملة بطرف واحد و عند الاولين هى مما قبل الفعل و عند الآخرين مع الفعل و من امعان النظر فيما ذكر يعلم المراد من الاختيار ايضا فالقدرة فى الانسان متساوقة للاختيار فيه او الاختيار فالمختار هو الذى انشاء فعل و ان شاء لم يفعل و من جملة هذه الالفاظ المتداولة فى هذا المقام الارادة و هى اعتقاد النفع سواء كان يقينا او غيره و يقابلها الكراهة و بالجملة نسبة قدرة القادر الى طرفى المقدور بالسّوية