خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٨٩ - تذنيب فى بيان جملة من أحكام الشبهة المحصورة و احقاق الحق فيها
فى كلام البعض بامكان الاحاطة بلا عسر و صعوبة بالنسبة الى المحصور و عدم ذلك [١] بالنسبة الى الثانى هذا و لعل المنظور فى ذلك حال الاوساط فى الامور الثلاثة من الاشخاص و الاوقات و الاحوال و الا لاختل الامر و لا يكون ما ذكر من المعيار فى شيء و ان شمل كلا الامرين من الكميات المتصلة و المنفصلة اذ ربّ شيء فيه مشقة فى حالة دون اخرى و فى وقت دون آخر و ربّ شيء فيه مشقة بالنسبة الى شخص دون آخر فان كان ملاك الامر و مداره على حال الاوساط فى الامور الثلاثة فلا يكرر الصّلاة فى الموضع الذى فيه نجس و اشتبه و كان من غير المحصور على الضابط المذكور من لا يشق عليه الاحتراز بالنسبة الى ملاحظة نفسه او الى الوقت و ان امكن التكرار و لم ينحصر المكان المباح فى ذلك المكان المحصور فله التخيير فى ايقاع صلاته فى اى موضع شاء من ذلك المكان المحصور و كيف كان فان المرجع فى امثال المقام هو العرف فان لفظ المشتبه المحصور مما لم يقع فى الكتاب و لا السنة و ليس هو ايضا مما يثبت وضع من الشارع فيه بل هو مما وقع فى عبائر الاصحاب بمعنى ان غير المحصور من معاقد الاجماع فلا بد ح فى مقام تشخيص مرادهم من الرّجوع الى العرف لا اللغة فان كل ما يوجد فى الخارج فهو محصور فغير المحصور العرفى داخل تحت المحصور اللغوى فلا مصداق لغير المحصور لغة لا اتساعا و تجوزا او اضافيا فالمراد هو المعنى العرفى سواء ثبت النقل من المعنى اللغوى الى العرفى فى ذلك اللفظ كما عليه البعض او لم يثبت بل استعمل فيه مجازا كما هو الظاهر و طريق اثبات ذلك العلم ثم الظنّ لجواز التعويل عليه فى اللغات و مدلولات الالفاظ و مع الشك يرجع الى الاصل و هو لزوم الاحتراز بناء على القول به فى اصل المسألة لان مقتضى ادلة القول به التى استنبط منها القاعدة كان هو الاحتراز و لو فى غير المحصور لكن خرج هو بقاعدة العسر هذا و قد يستشكل ذلك اذا بنى الامر على ان التخصيص مرجعه الى تنويع العام فح يكون الشكّ من اول الامر بمعنى ان العام لم يشمل الامر المشكوك أو لا و ذلك كما ان نقول او لا اكرم العلماء ثم تقول لا تكرم اليهود فاذا شك المخاطب بهذا الكلام فى يهودية رجل عالم لا يجب عليه اكرامه فعلى هذا يكون الاصل فى المقام هو الاباحة هذا و لكن الحق هو الاول و الاشكال ليس فى محله و مرجع التخصيص الى التبيين لا الى التنويع و العرف شاهد حق على ذلك و لتفصيل الكلام مقام آخر هذا و اما ما عن المحقق الثانى فى شرح الارشاد و الشرائع من بيان الطريق الى الضّبط الكلى و هو ان تاخذ مرتبة من مراتب العدد العليا كالالف مثلا فتقطع بانها لا تعد فى الزمان القصير فيكون غير محصور لاجل ذلك فتجعلها طرفا ثم تاخذ مرتبة دنيا جدا كالثلاثة فتكون محصورة لسهولة عدها فى الزمان اليسير فتجعلها طرفا متقابلا للاول و ما بينهما يلحق بهما من كل ما جرى مجراهما فيما قرر و فى الشك يرجع الى الاصل و بهذا ينضبط الامر فى باب الطهارة و النكاح و غيرهما فليس مما يرجع الى ما وراء العرف بل هو مما يبين به المرام بطريق العرف و هذا الضبط الكلّى لا يتمشى الا فيما يكون من الكميات المنفصلة و اما غيرها فالمعيار فيه انما هو ما ذكر او لا من لزوم المشقة و العسر عن اجتنابه فعلى هذا قد يكون الشيء غير محصور و لو لم يكن فى الاجتناب عنه مشقة كما فى اموال بعض الظلمة مثلا فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل
تذنيب: فى بيان جملة من أحكام الشبهة المحصورة و احقاق الحق فيها
تذنيب لا بد من الاشارة فيه الى امور يتمّ ببيانها تمام المرام فى المقام الاول ان الكلام السّابق انما كان بالنسبة الى الحكم التكليفى و ثبوت الحكم الوضعى من الضمان مما لا ريب فيه و ذلك لعموم ادلة الضّمان من قاعدة اليد و من قاعدة الاتلاف بعد الاتفاق من الكل على ذلك و لا فرق فى ذلك بين المحصور و غيره و كذا الكلام فى المشتبه بالنجس فهو ينجس كلما يلاقيه بتمامه من غير فرق فى ذلك ايضا ح بين المحصور و غيره الثانى ان الطّاهر الملاقى لاحد من المشتبهين او المشتبهات طاهر كما حكم به جمع لسلامة استصحاب طهارته على المعارض و ان كان استصحاب طهارة كل من المشتبهين معارضا بمثله و قال بعض القائلين بالقول المش فى اصل المسألة بالنجاسة لان تنزيل المشتبه منزلة النجس يعطى اجزاء احكامه عليه فيقدم مثل هذا على الاستصحاب و نحوه و قد يرد ذلك بان التنزيل المذكور انما كان بحسب المنع عن الاستعمال و إلّا فلا دليل يعطى المساواة من كل وجه و الحق ان يقال ان ادلّة المشهور على قسمين قسم يعطى تنزيل المشتبه منزلة النجس و اثبات المساواة من كل وجه و ذلك كالقاعدة المقدّمية و الاشتغال و تبعية الاحكام للصفات و تنقيح المناط الحاصل من النص فى باب الوضوء و قسم لا يثبت الا المنع عن الاستعمال و ذلك اكثرها فان كان محط نظرهم الى القسم الاول فلا بد من الحكم بتنجيس الملاقى بخلاف ان يكون نظرهم الى الثانى فالمتراءى منهم هو الاول و حكم الاكثر مع ذلك بطهارة الملاقى كما ترى اللهم إلّا ان يقال ان مفاد القسم الاول ايضا ليس الا المنع عن الاستعمال و فيه كما ترى نظر جلى فان قلت ان الحكم بطهارة الملاقى تمسكا بالاستصحاب منظور فيه و ان قطع النظر عما تقدم اذ لازم ذلك الحكم بطهارة الملاقى و ان لاقى المشتبهين معا مع انه بط جدا و لا يقول به احد قطعا قلت ان هذا السؤال ساقط فلا يرد على الحاكم بطهارة الملاقى اصلا فان قضية تعارض الاستصحابين بالنظر الى المشتبهين و بقاء طهارة الملاقى سليما عن المعارض لا يتمشى هنا قطع للقطع بحصول النجاسة نعم مقتضى الحكم بطهارة الملاقى تمسكا بالاستصحاب هو الحكم بطهارة الشيئين اللذين لاقى واحد منهما احد المشتبهين و الآخر الآخر منهما و ان كانا من مكلف واحد و جواز الصّلاة بذلك و هذا كما ترى
[١] بالنسبة الى غيره و فى كلام بعض آخر بحصول الحرج و الضرر بالاجتناب بالنسبة الى الاوّل و عدمه