خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٦١ - فى الاستدلال بخبر كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهى
و الضّعف و ظنية الدلالة كالمناقشة بان اخبار الاحتياط واردة عليه و ما فى معناه ضعيفة اذ الضّعف منجبر بعمل المعظم و دعوى الاجماع من غير واحد كما سيأتي الى ذلك الاشارة و الآيات الكثيرة و عدم حجية الظن فى الاصول اول الكلام على انه يفيد المط بعد تعاضده بما مر و بما ياتى على ان المسألة من وجه من المسائل الفقهية و ان ذلك البحث من الاخبارية مما لا يقع فى محله لقولهم بقطعية ما فى الكتب الاربعة خصوصا كتاب الفقيه و بعد امعان النظر فى الخبر يظهر ان بينه و بين اخبار الاحتياط تدافعا و تعارضا لا انها واردة عليه لانه يثبت الاباحة بالنسبة الى الوقائع الخاصّة و تلك الاخبار تنفيها نفى التعارض يبقى الموضوع فى المتعارضين بحاله الا انهما يختلفان فى الكيف و الامر هنا كل فى الوارد و المورود لا يبقى الموضوع فى المورود بحاله بعد ملاحظة الوارد و القول بانه اذا لوحظ الامر بالنسبة الى هذه الواقعة العامة اى مسئلة اصل البراءة و الاحتياط يكون المقام مما فيه وارد و مورد مما لا يصغى اليه لان المآل الى التدافع و التعارض بعد امعان النظر و الحاصل ان المتبادر من الرواية ثبوت الاباحة لا سلب الاحكام و هو معنى التزامى له و لذلك الالتزامى التزامى آخر و هو سلب الحكم فى الواقعة اى سلب الوجوب و الحرمة فدل الخبر على المط فرجع الامر الى التعارض فيرجح الخبر على اخبار الاحتياط لوجوه كثيرة من المرجحات فتحمل على الاستحباب و المناقشة بانه يدل على اباحة ما لم يرد فيه نهى و ان استقل به العقل و هذا خلاف التحقيق او الاجماع كالمناقشة بانّ مقتضاه اباحة كل شيء يعلم بعدم ورود النهى عنه فلا يشمل ما احتمل فيه احد الامرين مع ان المقصود اثبات اباحته و المناقشة بانّ اقصى ما يدل عليه هو كون ما لم يرد فيه نهى مباحا بالذات و هو لا ينافى الحرمة من باب المقدمة بمعنى اللّابدّية العقلية من المناقشات التى لا يصغى الى مثلها اذ لا يشمل الخبر مستقلات العقل فالمتبادر منه الشيء الذى لا يستقل به العقل على انه لا ضير فى التخصيص و التقييد و ان مقتضاه هو الحكم باباحة كل شيء لم يعلم بانه منهى عنه سواء علم بعدم النهى او الشك فيه لان التقدير كل شيء مطلق حتى يحصل العلم بورود النهى عنه اى العلم بالمعنى الاعم الشامل للظن المعتبر و من هنا انقدح بطلان المناقشة الثالثة لان الحكم بالاباحة لاجل عدم العلم بورود النهى لا يجتمع مع الحكم بالخطر من باب المقدّمة فهذا انما يتمشى لو تساوى مع احتمال الاباحة و قد ابطله الخبر و القول ان هذا الخبر انما يتمّ المط لو اضمر العلم او يقال بان الالفاظ موضوعة للامور المعلومة و الاول خلاف الاصل و الثانى خلاف التحقيق مما ليس فى مخره فلعله انما نشأ مما اشرنا اليه من ان التقدير كذا و كذا فذلك انما كان لبيان المراد لا ان فى المقام تقدير او اضمارا بل ان ما قلنا هو المستفاد من الخبر بملاحظة ارادة الوصول و البلوغ لا الصدور من الورود و هذا هو المتبادر من الخبر فعلى هذا لا غائلة مما ينافى الاصل و التحقيق على انّ ارادة الصدور من الورود مما يمكن بفرضه الاستدلال ايضا غاية ما فى الباب يؤخذ فى البين قضية العلم و عدمه و ذلك لا بالاضمار بل لانصراف المعلومة و بالجملة فاذا شك فى الصدور فيقال الاصل عدم الصّدور في ملاحظة هذا يتم الاستدلال بالخبر على المط و لو على الفرض المذكور و حديث ان الاصل لا يجرى هنا لان الشك فى الحادث فيعارض اصل عدم الحرمة باصل عدم الاباحة غير مسموع لان المعارضة بالمثل انما تجرى لو كان المقصود اثبات الاباحة بالخصوص و ليس الامر كذلك و نظير ذلك مما يتوهّم فيه المعارضة بالمثل نظرا الى الشك فى الحادث و ليس منه فى الحقيقة باعتبار امر آخر نفى اشتراك بالامر فى الوجوب و الندب بعد تيقن كونه حقيقة فى الاول فلا يعارض اصل عدم الاشتراك باصل عدم المجاز نظرا الى ان كلا منهما يحتاج الى الوضع و ذلك ان الوضع النوعى فى المجاز ليس بمنزلة الوضع فى الحقائق فان ثبوت فاذا نفى كون لفظ حقيقة الى الوضع و ذلك ان الوضع النوعى فى المجاز ليس بمنزلة الوضع فى الحقائق فان ثبوت الاول اى بحسب السنخ و النوع متيقن فاذا نفى كون لفظ حقيقة فى معنى دخل تحت ذلك الوضع و غير ذلك فى المواضع الكثيرة على ان اجراء الاصل فى صورة المشتبهات الكثيرة مما لا ريب فيه و
ذلك كما فى الشبهة الغير المحصورة لا يقال انه يثبت ح قياس صغراه ثابت بالاصل و كبراه بالخبر فثبوت حكم الكبرى للصّغرى التى ثبت بالاصل اول الكلام لانّه جزاف اذ على فرض حجية اصل العدم و استصحابه لا مخر له فان قلت انه لو حمل النهى فى الخبر على حقيقته لزم خلاف المقطوع به الا ان يخصص بصورة الندب او الكراهة و ذلك يستلزم تخصيص الاكثر فيحمل على المجاز فلا يكون دليلا فى المط قلت ان الحمل على الحقيقة مع التخصيص مما لا ضير فيه و التخصيص المردود بحسب خروج الاكثر انما هو فى الافرادى لا الصنفى فيقدم التخصيص على التجوز على ان بارتكابه ايضا يتم المط كما لا يخفى فت و منها خبر زكريا بن يحيى عن الصادق (ع) قال ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم الحديث و التقريب واضح و حمل ما فيه على الاغتفار و رفع المؤاخذة فى الخطاء فى الاجتهاديات بعد الفحص اللازم كاختصاصه باسرار القضاء و القدر و مسئلة الطينة و الخلق و نحو ذلك من الامور الغامضة و الحكم الدقيقة بعيد جدا خصوصا الاول و كون سياق الرواية صدرا و ذيلا فى مثل اسرار القضاء و القدر لا يعين الحمل عليه سيّما اذا لوحظ ما هو ظاهر فى التكاليف و الالزاميات و هو موضوع فمن هنا انقدح ضعف ما قيل ان الوضع فيما لم يجعل سبحانه و تعالى طريقا لنا الى علمه فيختصّ بمعرفة ذاته و كيفية صفاته و سائر الاسرار و العلوم الغامضة على ان هذا التفسير قد اشتمل على ما يسلب الخبر عن افادة شيء بل على ما لا معنى محصّل له لا يقال ان مفاد الخبر انّ ما حجب لا بسبب من العبيد فهو موضوع عنهم فالمط المهم لنا لا يثبت منه اذا كنا سببا فى فقد الحجة فلا يشمل