خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٣٥ - الاستدلال بعدم الظن بالمزيل للوجود
واجبا لكان هو لافتاء بالمظنون و الملازمة انما تصحّ على تقدير لزوم الافتاء اما بالمظنون او الموهوم و ان اراد بالوجوب الشرعى بناء على انه يجب على المفتى الافتاء اجماعا اما بالمظنون او الموهوم فان كان الاول ثبت المط و ان كان الثانى لزم وجوب الامر بالقبيح فالجواب انّ الاخباريّين و هم من اهل الاجماع يقولون الافتاء انما يجب بالمقطوع به و اما غيره فالتوقف و الاحتياط و القول بان مخالفة ما ظنّه المجتهد حكم اللّه تعالى مظنة للضرر و دفع الضرر المظنون واجب مدفوع بان علمنا بوجوب نصب الدلالة من الشارع على ما يتوجّه التكليف به يؤمننا الضرر عند صدق المخبر على ان ذلك منقوض برواية الفاسق و الكافر لا يقال لو لا الاجماع لقلنا به لانا نقول حيث منع من اطراد هذه الحجة دلّ على بطلانها لان الدليل العقلى لا يختلف بحسب مظانه و على تقدير التسليم فالمسلّم فى العقليات الصّرفة المتعلقة بامر المعاش دون المسائل الشرعية المتعلقة بامر المعاد فان العقل يستقل بمعرفة حكم العقليات دون الشرعيات و القول بان الموجود من ادلة الاحكام لا يفيد غير الظن مردود بان ذلك لا يوجب جواز العمل بالظن لجواز ان لا يجوز العمل بالظن فكل حكم حصل به العلم عن ضرورة او اجماع يحكم به و ما لم يحصل العلم به يحكم فيه باصالة البراءة لا لكونها مفيدة للظن و لا للاجماع على وجوب التمسّك بها بل لان العقل يحكم بانه لا يثبت تكليف علينا الا بالعلم به او ظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم هذا كلامه و قال بعض من تاخر عنه محتذيا حذوه ان ذلك انما يتم على ما يذهب مخالفونا اليه من وجوب العمل بالظن و كون ذلك اصلا دون ما نذهب اليه من المنع الا ما قام عليه القاطع كما فى خبر الواحد قولكم و الا لزم الخ مغالطة فان المحال عادة انما هو الاقدام على ما هو مرجوح عند النفس بل على المساوى من دون ان يترجح عندها و لا يلزم من عدم العمل بالاستصحاب الاقدام على العمل المرجوح و لا الحكم به بل اقصاه ان تجيز على الشارع عدم الحكم بثبوت ما ترجح ثبوته لديك فلا تتديّن ثبوته لانه انما يسوغ لك التديّن بما تعلم حكم الشارع به لا بما تظن إلّا ان يكون ظنا قام الدليل على جواز التديّن به كالظن الحاصل بخبر الواحد او من ظاهر الخطاب انتهى ثم قد احتذى حذوهما بعض المعاصرين و ادعى وضوح فساد الدليل المذكور فقال لانه ان اراد بالراجح و المرجوح ما يساوى و الحسن و القبح فمصادرة او فى حكمها و ان اراد بهما ما هو معتبر فى مفهوم الظن و الوهم من الرجحان فى النظر و المرجوحية فيه فان ادعى فساد ترجيح الاول على الثانى و قبحه واقعا فهو بديهى الفساد ضرورة عدم جواز العمل بالظن فى بعض الموارد فيلزم فيه على التقدير المذكور احد المحذورين اما انتفاء القبيح فى تلك الموارد خاصّة فيلزم تخصيص العمومات العقلية و انفكاك الاسباب عن مسبّباتها و فساده واضح او تعلق الاوامر الشرعيّة بارتكاب القبائح العقلية و هو مخالف لقواعد العدلية مع ان الدّليل مبنىّ عليها و ان ادعى قبحه ظاهرا فيكون منوطا بصورة عدم انكشاف الخلاف ففيه ان العقل لا يعتد على الظن على الإطلاق فكيف يمكن دعوى البداهة على فساد ترك العمل به مع ان الآيات الناهية عن العمل بغير العلم قد كشفت عن حرمة العمل بالظن مط فلا يتم الاستدلال الا بعد اثبات عدم شمولها لهذا النوع من الظن على ان الاستصحاب قد لا يفيد الظن فالدليل لا يطابق المدعى هذا و لو جعل الدليل مبنيا على قاعدة انسداد باب العلم و بقاء التكليف ففيه ان قضية ذلك حجية الظن فى معرفة دليل الحكم لا نفس الحكم مع ان الاستصحاب يجرى فى الاحكام و الموضوعات و قاعدة الانسداد انما تجرى فى القسم الاول الا ان الامر فى هذا سهل لامكان تخصيص العنوان به انتهى و لا يخفى عليك ان كلام هذا لمعاصر كالتفسير و البيان لكلام الاول كما ان كلام الثانى كالنتيجة الحاصلة منه و بالجملة فان هذين الفاضلين قد تاسيا الاول و احتذا حذوه لكن المعاصر قد زاد فى مقالة حديث الصغرى اى قضية حصول الظن من الاستصحاب و عدمه و مثله فى هذه المقالة غير عزيز و لكن تقديم الكلام فى الكبرى بالمحاكمة بين الفريقين ممن احتجّ بتلك الحجة و من لا يرضى بها ثم ذكر ما يتعلق بحال الصّغرى و ما يلحقها بجعله عنوانا على حدة فى تذييل اولى و انسب فاعلم ان اكثر كلمات الاول مما فيه زيادة و
تطويل و تشقيق غير مثمر و اما ما فى ذيل كلامه مما يتعلق بالمقام و يلتزم بالوجوب المذكور فيه القائل بحجية الاستصحاب من باب الوصف فما ضمنه من الاحتجاج بمقالة الاخبارية مردود بانها من المقالات الجزافية و مستلزمة لتعطيل الاحكام و محق الحقوق فى مواضع كاستلزامها العسر و الحرج فى مواضع أخر فمخالفتهم مما لا يقدح فى تحقق الاجماع حدسيا كان او برهانيا ثم ان دفعه قاعدة الضّرر بما ذكر ليس فى محله لانه ان اراد من الدلالة الدلالة العلمية يرد عليه ان دعوى وجوب تلك الدلالة على الشارع فى ازمنة الغيبة من المصادرات و ان اراد منها الاعمّ يرد عليه ان الفرق بين الظن الاستصحابى و بين ما ظن صدوره من الشارع تحكم محض و دعوى قيام الدليل على اعتبار هذا دون من الخيالات الكاسدة و بالجملة فالقاعدة مما فى مخرها و النقض الذى ذكره مما لا وقع له لان التزام القائلين بحجية الظن مط برواية الفاسق بل الكافر ايضا اذا افادت الظن مما لا ضير فيه كما لا ضير فى اخراج ذلك بالاجماع لانه ما كان حكم العقل فى القاعدة على سبيل التنجز و البت بل على سبيل التعليق فاذا كان القاعدة من التعليقيّات و ما فى مرحلة الظاهر فرعيته بعدم كشف الخلاف فلا يكون ما ذكر من التخصيص فى شيء ثم ان تنزيله بتسليمها فى الدنيوية دون الاخروية من عجائب الامور كحكمه بالرّجوع الى اصل البراءة فيما لم يعلم او يظن بما قام الدليل على اعتباره لان ذلك مما يفضي الى الخروج عن الدين و عدم التديّن