خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٧٣ - خزينة فى بيان القاعدة الاشتغال
لما استفيد انها حجة فى السّنن و الآداب و المكروهات ارتفع احتمال التشريع بوجوب الدليل و يقوى الحاقه بالقسم الآتي لان الخبر الضعيف لا تنهض فى تخصيص القاعدة المستفادة من الادلة و رفع التشريع انما هو فى الاقسام الادلة و اما السادسة فلا ينبغى الشك فى مساواته لسائر الاحكام و لا يعتمد فيه على ضعيف الاخبار هذا و لا يخفى عليك ان هذا الكلام مما هو فى مخره فلا فرق فى القسم الاول بين ما ثبت بالعموم بالاطلاق و بين غيره مما ثبت عن الادلة اللّبية و ثمرة اثبات رجحان الخصوصيّة بما اشير اليه بعد ذلك غير عزيزة و تظهر فى باب النذور و الايمان و نحو ذلك فهذا كثيرا ما يتحقق فى باب الزيارات و الادعية و الاوراد و الاذكار و التمجيدات و يثمر فيما ذكر كما يثمر فى باب الاجارات و الجعالة و نحو ذلك و بالجملة فان كل ما استفيد من هذا الكلام مما فى غاية الجودة و المتانة الا ان الاحتمال الاول فى القسم الخامس مما فى غاية الضّعف كما اذعن به صاحبه هذا و سيجيء بعض ما يتعلق بالكلام فى الاحتياط فيما سيأتي إن شاء الله اللّه تعالى فانتظره
خزينة: فى بيان القاعدة الاشتغال
خزينة فى بيان الحال و تحقيق كيفية المقال فى قاعدة الاشتغال فاعلم ان من القواعد المتداولة بين الاصوليّين قاعدة الاشتغال و قد يعبّرون عنها باصالة [١] و اصل الاشتغال و قد يستبدلون عن الاشتغال بالشغل فيقولون قاعدة الشغل و اصالة الشغل و اصل الشغل و قد يضعون موضع القاعدة و الاصل الاستصحاب فيقولون استصحاب الاشتغال او استصحاب الشغل و قد يكتفون بذكر المضاف اليه فيقولون مقتضى الاشتغال او الشغل كذا و كذا و هكذا يصنعون فى اصل البراءة و اصل الاحتياط و نحو ذلك من جملة من الاصول و القواعد و كيف كان فان مفاد الكل و مرجع الجميع امر واحد و قد يتراءى من البعض التفريق بين قاعدة الاشتغال و استصحابه حيث يعدهما دليلين فيما يجريان فيه و لعل وجه ذلك هو ان القاعدة تجرى و لو لم يتحقق العلم الاجمالى فى البين بخلاف الاستصحاب فانه مما لا بد فى اجرائه من تحقق المستصحب و بعبارة اخرى ان قاعدة الاشتغال اعمّ موردا من استصحاب [٢] فتناط القاعدة على اعتبار وقوع الاحتمال مط و لو لم يتحقق فى البيّن العلم مط و لا كل الامر فى الاستصحاب فعلى هذا لا يتحقق الفرق الموردى بين قاعدة الاشتغال و قاعدة الاحتياط هذا و يمكن ان يقال ان الاحتياط اعم موردا من الكل اذ المناط فى جريانه هو تحقق الرّيبة و قاعدة الاشتغال اعمّ موردا من استصحاب الاشتغال اذ لم ينط هذه القاعدة الا على التحقق للشك التفصيلى الجامع للعلم الاجمالى و ملاك الامر فى استصحاب الاشتغال على تحقق العلم التفصيلى السّابق و الشك التفصيلى اللاحق فقد انصدع من ذلك ان الاحتياط اعمّ موردا من القاعدة المقدميّة العلمية ايضا لانها مما اعتبرنا فيها العلم الاجمالى المجامع للشك التفصيلى ايضا و لكن الفرق بينها و بين قاعدة الاشتغال فى غاية الاشكال اللهم إلّا ان يقال ان قاعدة الاشتغال اعمّ موردا من القاعدة المقدمية العلمية حيث تجرى الاولى فى الاحكام و الموضوعات بخلاف الثانية فانها تختص بالموضوعات هذا و التحقيق ان يقال ان الفرق بينهما من وجه آخر و هو انهما و ان كانت لمشتركين فى تحقق العلم الاجمالى المجامع للشك التفصيلى الا ان القاعدة المقدّمية يلاحظ فيها دلالة الخطاب الشرعى و لو كانت دلالة تبعيّة فتكون قاعدة الاشتغال اعمّ موردا اذا عرفت هذا فاعلم ان العلماء لم يجعلوا لقاعدة الاشتغال عنوانا مستقلا يستوفى فيه الكلام لها و يبيّن فيه المرام لاجلها ببيان حكمها و محازها و كيفيتها و مدركها بل قد اشار جمع الى بعض ذلك فى تضاعيف بعض المباحث و خلال بعض العناوين لبعض الاصول و القواعد نعم ان بعض المعاصرين قد عنون لها عنوانا مستقلا و زعم انه قد استوفى فيه الكلام المتعلق بها فلا بد من نقل عمدة كلامه و خلاصة مرامه فقال و من جملة الادلة العقلية اصل الاشتغال و هو يكون فى غير الاباحة من الاحكام الشرعية اما فى الواجب و الحرام فظاهر و اما فى المندوب و المكروه فلانه اذا علم استحباب فعل او تركه فما لم يفعل نحكم ببقاء الاستحباب حتى يعلم ارتفاعه و معنى هذا الاصل انه اذا علم اشتغال الذمة بشيء يحكم ببقائه حتى يعلم البراءة و ذلك معنى قولهم شغل الذمة اليقينى يحتاج الى البراءة اليقينية و يلزمه ثبوت التكليف مع عدم العلم بالبراءة و كثيرا ما يلزمه ثبوت الحكم الوضعى او الموضوع ايضا و لا بد فى اجرائه احدهما [٣] العلم باشتغال الذمة بشيء اولا و اما بدونه فالحكم للبراءة الاصلية و هو الخروج عنها يستدعى اليقين بالشغل و ثانيهما حصول الشك فى البراءة و اما مع العلم بعدم ذلك فوجوب تحصيل مطلق البراءة بديهى اذ هو لازم الاشتغال [٤] به اما ان يكون مما علم استمراره ابدا او يكون مغيّا بغاية او علم الشغل به فى الجملة و لا يعلم ما بعده و الشك فى رفع الاشتغال تارة يكون باحد اسباب الشك المتقدمة فى الاقسام الثلاثة و اخرى باعتبار الشك فى الاتيان فان كان من الاول فحكم امكان الحكم ببقاء الاشتغال و عدمه بعد الشك حكم استصحاب الحكم الوجودى الثابت فى كل قسم اذ لا دليل على ابقاء الاشتغال فيه الّا استصحاب حال الشرع و حكم استصحابه بعينه حكم استصحاب الحكم من الجريان و وجود [٥] المعارض و عدمه بعينه عليه و المقصود هنا بيان الثانى و هو تارة يكون بان يكون محل الحكم معيّنا و لكن شك فى انه هل اتى به ام مع عدم علمه باتيان شيء او فى ان ما اتى به هل هو من افراد ذلك المعيّن ام لا و تحصيل العلم بالبراءة يكون بالاتيان به ثانيا و اخرى بان يكون محله مرددا
بين شيئين او اكثر و اتى باحد الامور المردّدة فى وجوبها او استحبابها او اجتنب عن واحد من المردد فى حرمتها او كراهتها و شك لاجله فى البراءة [٦] اليقينية يكون بالاتيان بجميع ما يحتمل ان يكون محكوما به فان كان الاول فلا شك فى اصالة الاشتغال
[١] الاشتغال
[٢] الاشتغال
[٣] من امرين
[٤] ثم ما علم الشغل
[٥] و عدمه
[٦] و حصول البراءة