خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٨٠ - خزينة فى بيان ما يتعلق بشرائط العمل باصل البراءة
هو الحكم بتاخر مجهول التاريخ للاصل فيه و القدماء على عدم الفرق بين القسمين و هذا هو ما على وفق الحق لان القدر الثابت من امر الشارع بالاستصحاب لزوم البناء على بقاء المستصحب و ترتب الاحكام الشرعية التى لا يتوقف ثبوتها على واسطة عقلية عليه و اما الحكم الشرعىّ الذى يتوقف ثبوته له على واسطة عقلية فلم يعلم الاذن من الشارع بترتبه على المستصحب و ذلك كما فى هذه المسألة فان الحكم الشرعى الذى هو الخيار يتوقف ترتبه على استصحاب تاخر مجهول التاريخ اعنى البيع على تقدم العيب فهو من مصاديق الواسطة العقلية على انّ الامر العقلى الذى هو واسطة بين الحكم الشرعى و المستصحب الذى هو الموضوع فيما نحن فيه من لوازم المستصحب و اللازم العقلى للشيء تابع لنفس الشيء الملزوم فلا يتحقق فى نفس الامر بدونه مثلا الاسكار انما هو اثر لنفس الخمر يتحقق بتحققها و ينتفى بانتفائها فلو علم بوجود ما علم بوجوده و لو علم بانتفائها علم بانتفائه و لو شك فى وجودها شك فى وجوده و كذا غيره من اللوازم العقلية و منها تقدم المعلوم التاريخ فيما نحن فيه فانه لازم عقلى لتاخر مجهوله فلو تحقق التاخر تحقق التقدم و لو انتفى انتفى فان علم بالتاخر علم بالتقدم و ان شك فيه شك فيه و لما لم يكن الاستصحاب من الامور المفيدة للقطع فيكون تاخر مجهول التاريخ مشكوكا فيه و ان كان موافقا للاصل فيكون التقدم مشكوكا فيه لا مقطوعا به فاذا شك فى تقدم معلوم التاريخ و عدمه فكيف يترتب الحكم الشرعى المتوقف على التقدم و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الاول ظاهر فان متعلق النّظر فى الاول هو الحكم الشرعى و انه لم يعلم الاذن بترتبه على الاستصحاب مط بل اذا لم يكن هناك واسطة و لم ينظر فيه الى حال ترتب الامر العقلى على ملزومه و انه متوقف على القطع به ام لا و فى الثانى فى حال ترتب الامر العقلى على ملزومه من غير نظر الى ما يتوقف عليه من الحكم الشرعى ثم ان الحكم بتاخر مجهول التاريخ [١] مخالف للاصل فان التقدم صفة وجودية حادثة فما لم يقطع باتصاف الشيء به يكون مقتضى الاصل عدمه و من الظاهر انه لم يقطع به هنا فينفى بالاصل فح يتعارض الاصلان اعنى اصالة تاخر مجهول التاريخ و عدم تقدم معلومه فان الاول يستلزم تحقق تقدّم معلوم التاريخ و اصالة عدمه يقضى بعدمه فحصل التعارض بين لازم الاصل و نفس الاصل الثانى فاذا لم يكن التقدّم مقطوعا به و لا موافقا للاصل فمن اين يترتب عليه الحكم الشرعى هذا اقول ان بعض كلمات هذا القائل مثل بعض مقالات القائل المتقدم فيرد عليه ما اوردنا عليه لكن فى كلام هذا القائل امور سخيفة و وجوه ركيكة ناشئة من عدم النضج و الكمال فى صناعة الاصول و يرشدك الى ذلك النظر الى العلاوة التى ادعاها فان ما فيها من الغفلة فى منار اذ حاصل هذه العلاوة ان الامر العقلى اللازم للشيء لما كان تحققه [٢] نفس الشيء فلا يقطع به الا عند القطع بالملزوم و مع الشك فى الملزوم يشك فيه فاذا كان مشكوكا فيه فلا يترتب الحكم الموقوف عليه اذ الموقوف على المشكوك فيه مشكوك فيه نعم لو كان الاستصحاب مفيدا للقطع لكان ثبوت ذلك الامر العقلى اللازم مقطوعا به لكن المقدم منتف فكذا التالى هذا فيرد عليه ان اخبار الاستصحاب قد نزلت الامر المستصحب منزلة الامر المقطوع به فاذا كان الامر كل و ارتفع الشك بعد ملاحظة ادلة الاستصحاب بل كان هو مما يفيد القطع بالنسبة الى مرحلة الظاهر لما كان لهذا الكلام وجه على انه لو تمشى لكان له تمشية فى غير صورة التوسّط بالامر العقلى ايضا و المقدم بط عند الكل من القائلين بحجية الاستصحاب فكذا التالى و ان شئت ان تعبر عما قلنا بانا سلّمنا ان استصحاب الشيء لا يفيد القطع به فلا يقطع بتحقق لازم المستصحب بمجرّد استصحابه لكنا نقول هنا امران احدهما الشيء المستصحب و هو كلازمه غير مقطوع به و الآخر استصحاب ذلك الشيء و هو مقطوع به فلك الخيار ايضا الا ان هذا التعبير لا يخلو عن ركاكة كما لا يخفى و حاصل ما قررنا ان الواسطة العقلية و ان كانت فى بدو الامر مشكوكا فيها كنفس ملزومها الا ان بعد ملاحظة ادلة الاستصحاب و جعل المستصحب بمنزلة الامر اليقينى تصير الواسطة ايضا مما فى منزلة المقطوع به فيترتب على الامر المستصحب بهذه الواسطة حكم شرعىّ من غير غائلة فى البين و ايضا يمكن ان يقال انا لا نم ان ترتب الحكم على المستصحب يتوقف على القطع بوجود
الواسطة العقلية بل يكفى فى ذلك احتمال وجود الواسطة احتمالا موافقا للاصل و الاستصحاب و ايضا ان ثبوت الامر العقلى فى نفسه امر و اثبات الحكم بثبوته امر آخر و الاول و ان كان يتوقف على ثبوت ملزومه واقعا كما هذا هو الشأن فى سنخ اللوازم كلّا الا ان الثانى كما يحصل بالقطع فكذا باصل معتبر كنفس الملزوم فت ثم لا يخفى عليك ان حاصل ما فى ذيل كلام هذا القائل هو ان اصالة تاخر مجهول التاريخ المستلزمة لتقدم المعلوم فيه يعارضها اصالة عدم تقدّمه هذا و انت خبير بانه لا يلاحظ هناك تقدّم احدهما عن الآخر و لا تاخره عنه حتى يرد ما ذكر بل يستصحب عدم مجهول التاريخ بعد تاريخ المعلوم بعدم العلم بالرفع فيترتب الآثار و العجب من هذا القائل حيث انكر من لم ينكره احد حتى من لا يعوّل على الاصول المثبتة بالمعنى المذكور و بالجملة فان كلا الامرين اللذين تحققا فى الزمان بغير اقتران و ان كانت النسبة بالتقدم و التاخر بينهما مما ليس اولى باحدهما دون الآخر و كان التمسك باصالة التاخر معارضا بالمثل من اجل ذلك الّا انّ اصالة تاخر المجهول عن الزمان المعيّن مما تختصّ بمجهول التاريخ سليمة عن المعارض ثم ان اتمام هذا المط بنقل ما هو عن بعض اجلة الفقهاء فان كلامه ايضا ظ فى عدم التعويل على الاصول المثبتة بالمعنى المذكور بل ان القائلين المتقدمين قد اقتفينا اثره و حذا حذوه فقال بعد جملة من الكلام مما يتعلق بالاستصحاب و الاستصحابان يتعارضان فيبنى على الراجح ان كان و الا كانا
[١] و ان كان موافقا لاصل الاستصحاب لكن تقدم معلوم التاريخ
[٢] تابعا لتحقق