خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٩٢ - و فيها مقامات
من كذب فى رؤياه متعمدا يكلفه اللّه تعالى يوم القيمة ان يعقد شعيرة و ما هو بعاقد فالظاهر ان التكليف هنا بمعنى بيان طريق التخلص عن عقوبة تلك المعصية او للتنبيه على العجز عن التخلص كالعجز عن عقد الشّعيرة و ربما يحتمل ان يكون عند التكليف متمكنا عن عقدها لكنه لا يفعله لصعوبته عليه حتى انه [١] العقوبة بالنسبة اليه هذا فت و لا تتوهّم ان قضية تكليف الكفار بالقضاء كتكليفهم بالاداء مع ملاحظة ما ورد عليه العمل من ان الاسلام يجبّ ما سبق يسدد مذهب المجوز و لا اقل من تسديد التوجيه الذى ذكر له و التقريب فى ذلك بان ذلك يستولد منه مثل التكليف بالمحال بل هو منه فالتفصّى عنه باحد الوجهين اما بالتزام جوازه فيما استند الى المكلف كما هو مذهب المجوّز او ارادة حكم التكليف عن هذه الفقرة اعنى كون الكفار مكلفين بالقضاء نظرا الى ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار فيرجع الامر الى انهم معاقبون لاجل ما فات عنهم من العبادات الفائتة اوقاتها بالعقوبات العديدة فيحمل بناء على ذلك كلامهم الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار على التوجيه المذكور للمجوز لان ذلك من التوهمات التى لا طائل تحتها اذ لا دخل لما ذكر بما ذكر اصلا فالتفصّى عن الاشكال المستولد من القضيّتين المذكورتين بحمل التكليف فى القضاء على التكليف حكما اى عقابا ما داموا كافرين لا خطابا فهذا مما لا ضير فيه و لا يحتاج الى تجشم تكلف مع انه لا يمس بالمط اصلا فخذ بمجامع الكلام و تامل و كيف كان و ان مجارى ما ذكر فى هذه المقدّمة ليست من مجارى اصل نفى العسر و الحرج و قاعدة السّعة ايضا و الوجه ظاهر كما اشرنا اليه
الثالثة: فى بيان الفعل و تقسيمه
المقدّمة الثّالثة فى بيان الفعل و تقسيمه فاعلم ان الفعل اما غير مقدور و هو على ثلاثة اقسام كما مرّ بيانه او مقدور لا مشقة فيه اصلا او مقدور فيه مشقة لكن تتحمل عادة كاغلب التكاليف و يمكن ان يكون الجهاد منه لكن مع عدم العلم او الظن بالهلاك او مقدور فيه مشقة لكن لا تتحمل عادة و هذا مثلّثة الاقسام من المفضى الى الآلام من الهلاك و نقص الاعضاء و الاطراف و نحو ذلك و مما فيه المشقة بالغة الى حد يعد من اعظم المشاق كالاقتصار على الضرورى من التعيّش مثلا و مما فيه المشقة انزل من هذا الحدّ كتربّص من فقد زوجها العمر الطبيعى هذا و قد يقال فى المقام ان مراتب التكليف المتصورة عقلا اربعة دون العسر و يطلق عليه السّعة و السّهولة و اليسر و العسر الغير البالغ حدا الضيق و الضّيق الغير البالغ حدّ ما لا يطاق و هو و الحرج و ما لا يطاق و قد يطلق الحرج على ما يعم ذلك هذا و لكن لا يخفى على الفطن ما فيه من المدخولية من وجوه و كيف كان فان الآيات و الاخبار قد اشتملت على الفاظ مما يتداول فى هذا المقام فلا بد من الاشارة الى تفسيرها و بيانها فالطاقة بمعنى القدرة و القوة و كذا الاستطاعة و السّعة الجدة و الطاقة و خلاف الضيق فالضيق خلاف السّعة و قد يفسّر بالمشقة ايضا و العسر ضد اليسر و هو الضيق و الشدة و الصّعوبة و الحرج الضيق و قيل اضيق الضّيق و قيل ما لا مدخل له بخلاف الضيق و الامر غير خارج عن العسر و الضيق لانه يقال اصره يأصره اذا ضيق عليه و حبسه و قد جاء بمعنى الاثم و العقوبة و الثقل ايضا هذا هو المستفاد من كلام اللغويّين و قد يقال فى المقام ان الاستطاعة و الطاقة بمعنى واحد و هو القدرة و السّعة ايضا اما راجعة اليهما او الى عدم الضيق و ان الحرج ايضا هو الضيق و العسر يحتمل ان يكون مع الضّيق بمعنى واحد بان يكون معنى العسر ما فيه صعوبة شديدة واصلة حد الضيق او يكون معنى الضيق ما فيه صعوبة مط و ان يكون اعم منه بان يصدق على كل صعب و شديد و لا يصدق الضيق الا على ما كان فى غاية الصّعوبة و الشدة و الظاهر من العرف هو الاخير فان اهل العرف يطلقون العسر على كل شديد صعب و لا يطلقون الضيق عليه و لم يثبت من اللغة خلاف ذلك ايضا و اما الاصر فهو لا يخرج عن العسر و الضيق بل اما بمعنى الاول او الثانى او بمعنى بعض مراتب احدهما هذا و هو لا يخلو عن جودة و استقامة و مع ذلك فان الامر فى مثل هذه الاختلافات لانه مما لا يتفاوت به الامر الا قليلا و بالجملة فان المرجع هو العرف و اللغة فى صورة اختلافهما هو الاول و سيجيء بعض الكلام فى ذلك ثم اعلم ان الآيات و الاخبار قد دلّت و تظافرت على عدم وقوع التكليف بما لا يطاق بل على عدم جوازه الا انا فارغون عن الكلام فى ذلك فالكلام هاهنا فى بيان الحال فيما فيه حرج و عسر فمن الآيات ما له دلالة على وجه الظهور بل النصوصية على عدم جعل اللّه تعالى الحرج فى الدّين و ارادته تعالى فيه اليسر دون العسر و الاخبار فى ذلك متظافرة متواترة معنى و مما عقد له باب مفصّل فى جملة من كتب الاصحاب و حديث بعثت بالحنيفية السّهلة السمحة مشتهر الفريقين بالاسانيد المتلوّنة المختلفة و روايتا العياشى و الطبرسى فى حديث بعثت بالحنيفية السّهلة السمحة مشتهر الفريقين بالاسانيد المتلونة المختلفة و روايتا العياشى و الطبرسى فى حديث المعراج من المشتهرات ثم الاخبار فى ذلك بين صحاح و موثقات و معتبرات و لو بملاحظة جهات و قد احتجّ حجج الطاهرة (ع) على نفى العسر و الحرج بالآيات النافية اياهما فى مواضع كثيرة و مقامات وفيرة و قد كثر ذلك منهم (ع) فى ابواب الطهارات و الوضوءات و الاغسال و غير ذلك هذا
و فيها مقامات:
و فيه مقامات مربوطة بقاعدة نفى العسر و الحرج ثم ان طائفة من الاخبار قد دلت على نفى التكليف بقدر الطاقة ايضا و حكمت بانه لا بد من ان يكون ادون منه و ذلك كما فى رواية قرب الاسناد عن الصادق (ع) قال لا غلظ على مسلم فى شيء و رواية كتاب العقائد عنه (ع) و اللّه ما كلف العباد الادون ما يطيقون الحديث
[١] يستهل