خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٥ - خزينة فى بيان الحال فى الشبهة الحكمية الوجوبية
و ترتيب الاسباب و الوسائط ليصدقهم شخص و يخيرهم زيدا و عمرو و قد بلغنى ان واحدا من فقهاء هذا العصر قد صدق اجتهاد جم غفير و جمع كثير فصيرهم على زعمهم مجتهدين بالاجازة بل ان عددهم على ما قيل يقرب من الف و قد صار هذا ديدنا بين طلبة العجم و بحق من روحه نسخة الاحدية فى اللاهوت و جسده صورة معانى الملك و الملكوت و قلبه خزانة الحى الذى لا يموت اعنى أبا عبد اللّه الحسين الشهيد روحى له الفداء أن اساطين هؤلاء المجازين و اعمدتهم لا يعرفون الشافية من الصرف و الكافية من النحو و التهذيب من المنطق و قس على ذلك الاصول و الفروع و العقول و المنقول و لهذا يؤثرون المجلس الخاص و لا يعقلون ان الانس فى المجلس الخاص و لعل ما حداهم الى ذلك حب الرئاسة و الطمع فى جمع زخارف الدنيا باسم الاجتهاد و رسم الفقاهة و قد تحقق عندى ان جمعا من المتصوّفة و من يحذو حذوهم يدعون رتبة الاجتهاد و ينحلون درجة الفقاهة و ليس هذا الا لاجل ما اشرنا اليه و الا فان بين الاجتهاد و التصوف بونا بعيدا فيصدق ح المثل الشهير لو لا الشعير ما نهقت الحمير فبعدا لهذه الاغراض الفاسدة و تعسا لتلك الهمم القاصرة و كيف لا فان اللذة الحقيقية الحقانية انما هو فى الترقيات الى اوجات العلوم و شوامخ الكمالات و فى بعض الكلمات لبعض الملوك ما جعلنا همّنا بطوننا و لا فروجنا اما البطون فلقمة و اما الفروج فامة و من العجائب و العجائب جمة انهم يشمئزون عن سماع التحقيقات الرشيقة و التدقيقات الانيقة فى مادب افاضل العلماء و محافل اساطين بذل الصّناعة و فحولة الفنون و يتحججون بامثال هذه الاجازات و نظائر تلك التّصديقات فنعم ما قال من قال ان رأس اليتيم يحتمل الوهن و لا يحتمل الدّهن اللّهم احكم بيننا و بين قومنا و انت احكم الحاكمين
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
خزينة: فى بيان الحال فى الشبهة الحكمية الوجوبية
خزينة فى بيان الحال فى تبيان المقام فى الشّبهة الحكمية الوجوبيّة اذا لم يسبق الامر بالعلم تفصيلا و اجمالا فاعلم ان جمعا من فحول الطرفين قد ادعى وفاق الفرقتين بالنّسبة الى اجراء الاصل فى هذا المقام و من المصرّحين بذلك الشيخ الاجل رئيس جهابذة المحدثين الشيخ الحر العاملى فى كتاب القضاء و على ذلك نزل اخبار البراءة فى بعض تاويلاته فيها و قد صرّح بذلك فى الفصول المهمّة ايضا و السّيد الاجل السّيد الصّدر و المحقق الثالث و بالجملة فان هذه الدعوى قد صدرت من جم لكن شيخنا الشّريف (قدس سرّه) قد كان ينسب الخلاف الى بعض الاخبارية بل انه قد اوقع التشاجر و التنازع و ذكر ادلة الطرفين فى هذا المقام و احال الامر فى الحكمية التحريمية بحسب ادلة الطرفين الى هذا المقام فقد جعل هذا المقام مثلثة الاقوال و عدّ منها قول المحقق بالتفصيل بين ما يعمّ به البلوى و بين غيره هذا فالحق ان تحقق التنازع و ثبوت التشاجر فى هذا المقام من بعض الاخبارية مما لا يمكن ان ينكر فقد جرى على طريقته فى التحريميّة بل المتراءى منهم ان هذا هو ما عليه طريقة الاخباريّين و عليه استقر سيرتهم و كيف لا فان صاحب الفوائد ما اكتفى بظهور كلامه السّابق فى الشبهة التحريميّة فى ذلك بحسب سوقه و سياق تعليله و دليله بل قد صرّح فى الفصل الثامن المتضمّن لطائفة من الأسئلة و الاشكالات بذلك حيث قال السؤال الثالث عشر هل يكون حكم فعل بلغنا حديث ضعيف صريح فى وجوبه و حكم فعل بلغنا حديث صحيح صريح فى انه مطلوب غير صريح فى وجوبه و ندبه واحد من جهة جواز الترك و جوابه ان للفرض الثانى صورا إحداها ان يكون الظاهر الوجوب و لم يكن نهيا فيه و من المعلوم ان الترك ح من باب الجرأة فى الدين و تعيين الاحتمال الظاهر كل جراة فى الدّين فيجب الاحتياط فى الفتوى و العمل و ثانيها تساوى الاحتمالين و هنا يجب التوقف عن تعيين احدهما و مصداقه الاحتياط و ثالثها ان يكون الظاهر الندب و قد مضى حكمه سابقا الى ان قال فان قلت قوله (ص) دع ما يربيك الخ شامل لما نحن فيه قلت لا يوجب القطع لجواز ان يكون المراد به العدول عن فعل وجودى يحتمل الحرمة او المراد به الاستحباب كما ذهبت اليه طائفة من العامة و الخاصّة و لك ان تقول الفرض الاول و الصورة الثالثة مندرجان تحت قوله (ع) ما حجب اللّه الخ و قوله (ع) رفع القلم الخ و من جملتها ما لا تعلمون فنحن معذورون ما دمنا متفحصين و خرج عن تحتها كل فعل وجودى لم نقطع بجوازه بالحديث المشتمل على حصر الامور فى ثلاثة و بنظائره و من هنا ظهر عليك و انكشف لديك الفرق بين احتمال وجوب فعل وجودى و بين احتمال حرمته بانه لا يجب الاحتياط فى المسألة الاولى و يجب الاحتياط فى المسألة الثانية و من جملة الغرائب التى وقعت من جمع من متاخرى الخاصّة