خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٨٧ - خزينة فى بيان أصالة تأخّر الحادث و تحقيق القول فيها
ما مر ان هذا الشك يوجب استصحاب اليقين السابق على اليقين اللاحق الذى حصل فيه الشك و به ينهدم امر استصحاب هذا اليقين و ذلك بخلاف ما اذا شك لا باعتبار الشك فى اليقين اللاحق بل يشك فى الرّفع فانه لا يمكن استصحاب اليقين السّابق على اليقين اللاحق هذا و قد حذا حذوه نظرا الى كلامه هذا بعض من يتنطع فى بعض المقامات و ادعى الإجماع على عدم الحجّية قلت ان ما ذكر مما لا يصغى اليه فى قبال ما ذكرنا على انه لا ضير فيه لانه يراعى فى البين القاعدة فى تعارض الاستصحابين من تقديم الوارد و تحكيمه على غيره ثم ان دعوى الاجماع من الغفلات المحضة و الاغلاط الصّرفة لان اول من تصدى لذكر هذه المسألة قد عرفت كلامه فى المقام و كذا الثانى و الثالث فكيف يدّعى مع ذلك الاجماع على عدم الحجية فلم يبق فى البين وجه لهذه الدعوى الا وجه تصحيحها بحسب اللبّ بملاحظة فتاوى الفقهاء فى تلك الموارد فليأت مدّعى هذه الدعوى بشاهد لها من كلمات الفقهاء و ليس ذلك الا مما دونه خرط القتاد تنبيه اعلم انّك قد عرفت ان ثانى السيدين الاجلين قد استدل تارة على الحجية بقاعدة العسر و الحرج ثم تنظر فيه و لم يبين الامر فى ذلك و لعل وجه الاحتجاج بها هو انه لو لم يبن الامر على الحجّية لزم اعادة العبادات فى المثال الذى ذكره و كذا فى نظائره و كذا فى جملة من الامثلة التى ذكرناها مما تضمّن قضية اجتهاد المجتهد على النهج الذى ذكرنا و يختل الامر و يلزم الحرج الشديد فى قضية العدالة اذا ترتّب عليها الآثار فى الشهادات فى الحقوق و الفروج و الدّماء هذا ثم ان وجه تنظره فى ذلك اما لاجل ان هذا غير مستلزم لذلك لقلة موارد الشكوك السارية او لاجل ان ذلك مما يدفع بالبناء على قاعدة الاجزاء فى الظاهريات الشرعيّة و الظاهريات العقلية و لا ريب فى انّ الاول خلاف البديهة فتعيّن الثانى ثم ان التفصيل الذى استقر به بالنظر الى الاعتبار مما يساعده الاعتبار لكن لا مط بل اذا بنى على حجّية الاستصحاب من باب الوصف لا السّببية بل يمكن ان يقال انه يتعيّن على هذا البناء الحكم بعدم الحجّية كما لا يخفى وجه ذلك على الفطن ثم لا يخفى ان استقرابه دخول المساجد فى المثال المذكور بعد بنائه على عدم حجية الاستصحاب فيه مما لا وجه له جدا ثم لا يخفى عليك ان بعض الفضلاء قال انه لا وجه لما تخيله بعضهم من ان عموم الاخبار يتناول ما اذا حصل اليقين بشيء ثم عاد شكا لانه ان اريد تناوله له باعتبار كونه يقينا بالشيء ففيه ان الظاهر من نقض اليقين بالشك نقض ما هو يقين حال النقض لا ما كان يقينا قبله و قد مر بيانه فى بحث المشتق و ان اريد استصحاب حكم ذلك اليقين فهو و ان كان يقينا فعليّا الا ان اليقين السّابق لم يقتضيه مط بل ما دام ثابت فلا سبيل الى استصحابه بعد زوال اليقين و قس على ذلك زوال الظن حيث يعتبر كما فى عدد الركعات لزوال المقتضى و اما الاعمال الواقعة على حسب ذلك اليقين حال حصوله فلا نحكم بفسادها بمجرّد زواله كما لو تيقن ملك فباعه او وقفه ثم شك مضى البيع و الوقف و يؤيّده قوله (ع) لانه حين فعل اذكر هذا و انت خبير بان هذا الكلام فى المسألة التى نحن فيها فاذا امعنت النظر فيما قدمنا تقدر على رده من اوّله الى آخره فت و لا تغفل
خزينة: فى جريان الاستصحاب فيما لا يمكن بقائه من الأحكام من جهة مانع خارجى
خزينة فى بيان الحال فى جريان الاستصحاب و عدمه فيما لا يمكن بقائه من الاحكام من جهة مانع خارجى و معارض وارد فاعلم انّ عدم جريانه فى ذلك هو المستفاد من كلمات جمّ و قد صرّح بعدم الجريان بعض المعاصرين حيث قال فما لا يمكن بقائه و لو من جهة مانع خارجىّ فلا يجرى فيه الاستصحاب هذا و الذى يقتضيه التحقيق و القاعدة المشترك فى افادتها جميع الحدود بمعنى كونها قدرا مشتركا للكل من كون الحكم الثابت اولا من حيث هو هو من دون ملاحظة شيء آخر ممكن البقاء محتمل الثبوت فى الثانى هو جريانه فيه فهذا كما يتمشى فيما يعلم الاستمرار فيه بدليل آخر قطعى او غيره كذا يتمشى فيما نحن فيه و بالجملة فانه اذا اخذ الشك اعمّ من الفعلى لا يكون ما قلنا مما فيه غبار فلا بد من ان يؤخذ على ذلك المنوال و الا يلزم احد الامرين اما اخراج جميع الشّأنيات و التقديريّات بحسب الشك او غيره عن كونها مجارى و موارد للاستصحاب و اما التفكيك بين الشأنيات و الاول كما ترى لا يصحّ الالتزام به بل ان اعمال الاستصحاب فى جملة منها عليه ديدن فحول الاصولية فى الكتب الفقهية كما لا يخفى على من امعن النظر و استخرج ذلك بحسب اللبّ من الفتاوى الفقهية و قد اشرنا الى بعض ذلك و ياتى الكلام فيما بعد ذلك ايضا و الثانى لازمه الترجيح بلا مرجّح و الوجه واضح ثم يؤيّد ما ذكرنا كلمات جم فى الفقه و الاصول من قولهم فى مقام التشاجر و التنازع مع مخالفيهم فى المسائل ان دليلنا من الاجماع المحقق او المنقول و الخبر او الشهرة وارد على دليلكم من الأصول ورود المنجز على المعلق و الاجتهادى على الفقاهتى و ان دليلنا يخصص دليلكم من الاصول و هكذا و هذا كله كاشف عن صحّة ما قلنا اذ هذا لا يصحّ الا بعد تعقل الجريان و بالجملة فانه فرق بين الحجية و الجريان و الاول يستلزم الثانى دون العكس و العجب من هذا البعض [١] بعدم الجريان حيث صرّح بالجريان فيما يعلم استمرار الحكم بدليل آخر و ايده بقول الفقهاء حيث بقولون للاستصحاب و الاجماع او للاستصحاب و الخبر الصّحيح و هكذا مع ان الطريق فى كلا الامرين واحد و الحاصل ان هذا المبحث و ان كان قليل الجدوى لكن احقاق الحق و اخراج المط عن خاصرة الدلائل و القواعد مما لا بد ان لا يرفع اليد عنه فى كل مقام
خزينة: فى بيان أصالة تأخّر الحادث و تحقيق القول فيها
خزينة فى بيان الحال و توضيح المقال فى اصالة تاخر الحادث فاعلم ان هذا الاصل انما يجرى فيما حصل القطع
[١] فى الحكم