خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٧٩ - خطبة المؤلف
[المجلد الثاني من كتاب الخزائن (فن الأدلة العقلية)]
هذا فنّ الادلّة العقليّة من كتاب المستطاب المسمّى بخزائن الاصول
خطبة المؤلف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حمد المبدع عقيلة العقل و المعرّف بها الانسان و جاعل النسبة بينها و بين ساير خليقته نسبة الجوارح و الانسان و دليلا الى معرفته و اكتساب الفوز بالجنان الذى تاه و طاح فى ادراك حقيقة ذاته عقائد العقول و كرائم الاحلام من حزب الملائكة و الأنام و ان جدّوا فى استعمال ما لها من القوى غاية مجاز الاعتلاء و اقصى السّنام كائنا وجوده فى غاية النصوصية و الظهور و بريئا عن وصمة الاشتراك و التشابه و التماثل و ما حاذاها غاليا عن اشتقاق الحقائق و المهيات عنه اشتقاق التناسل و اشتقاق الفروع من الاصول و ما ضاهاها و منفردا بعموم القدرة و ان خصّ خلق الخلق بما تعلق به مشيته و مطلقا سلاسل النّعم و الفيوض و له المنة و لو قيد البعض بالبعض و فضّله عليه بما اقتضته ارادته متعاليا عن البخل و الضّنة ثم افضل هدايا الصلوات و اكمل تحف التحيات على العقل الأول و النور الانور و الإنسان الأكمل و ذى الشرف الأظهر مستصحب الفواضل و الفضائل و اصل براءة الاصل عن جنس الدّناءة و انواع الرذائل محمّد حبيبه الذى اذا قيس عليه غيره يقاس اقتباس الضوء الى النّور و ان نقح مناطه و هذب اصله من الانبياء المتضلعين فى تبليغ الاحكام الشرعيّة و كل القدّيسون من الملائكة بالاولوية القطعية و على آله و اصحابه الّذين تسنموا به الذّروة الاقصى و اجتهدوا فى اعلاء كلمة اللّه العليا فاحيوا السنة و اماتوا البدعة سيما من هو سناد الدّين و حلاحل الموحدين و قوم العارفين الذى حبّه من صحاح الاعمال و ان اضمر و مسانيد الافعال خفى او اظهر كتاب فضله مما عليه الاجماع و سنّة شرفه مما يغنى عن تجشم الاستماع فبه يقوى ضعاف الحسنات و تمحى موثقات السيئات و يترجح نوادر المبرات و شواردها اذا اقيم ميزان العدل يوم المعاد على السّيئات و ان كانت من الموبقات عدا الشرك و لا الحاد اللهمّ رجح به و بهم حسناتنا على سيّئاتنا يوم يلتف الساق بالسّاق و تعلن الزفرات و تكسر الحسرات و بعد فيقول اللّائذ باذيال رحمة ربه خادم العلوم المشتهر بآقا بن رمضان ابن زاهد الشيروانى الدّربندى اعطاهم اللّه تعالى طرو سهم بايمانهم انه لما كان شرافة العلم و غزارة فوائده مما لا يخفى على ذوى النهى حتى قيل من فاته نيل العلى بعلومه فليبغها بحسامه و سنانه سيما علم الشريعة بعد علم المعرفة اذ هما مما ساقه اللّه تعالى من انهار كتابه و جداول فصوله و ابوابه الى اراضى القلوب الزكية الطيبة ليخرج به ثمرات هى اصول اغذية القلوب و الارواح و فروع فواكه العقول و الالباب تسقى بماء واحد و يفضل بعضها على البعض فى الاكل و لهذا لا ينتفع بهما اصحاب السّباخ اليابسة و الصخور القاسية و البقاع المالحة و ان كانت رحمة الفياض واسعة و كان علم الاصول مما يتوقفان عليه غاية التوقف و يتماسان به فى اقصى درجة التماس التمس منى جم من فضلاء الطلاب حين قراءتهم عندى المباحث المهمة من هذا العلم الشريف من مسائل الادلة العقلية ان اكتب لهم ما كنت املى عليهم و احرر ما كنت اغتال الفكر و النظر فيه اذ هم لم يصادفوا الى الوقت ما يشفى الغرام و يسكت الأوام فى زبر الاوائل و صحف الاواخر من المتضلعين فى هذا الفن و المتدبّرين فى هذه الصّناعة فاخّرت مسئولهم و طويت الكشح عن متوخاهم لما قد اصابنى من التعب و النصب فى تصنيف خزائن الاحكام فى الفقه فيما يقرب مائة الف و عشر آلاف فى شرح المنظومة المسماة بالدرة الغروية للسيّد السّند فخر الاواخر الملقب ببحر العلوم السّيد مهدى الطباطبائى قدس