خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٢٢ - الثالثة فى دفع عويصة تتعلق بمبادى هذا المبحث
بهما فى الواقع او يجعل القبيح حسنا و عدم ترتّب المدح على فعل الحسن مع عدم علمه بحسنه او الذم على فعل القبيح كذلك كما مر وراء ما ذكر على ان عدّ العلم و الجهل من صقع ما ذكر من الغصبية و الاباحة و الشر و الطهارة من الاشتباه المحض اذ على فرض مدخلية العلم و الجهل فى الحسن و القبح ليسا هما من قبيل ساير الوجوه لان ما عداهما يصلح مقتضيا و علّة لهما بخلافهما اذ فرق بيّن بين الحسن لوصفه او لعارضه او لجزائه او لشرطه و بين الحسن لاحدى تلك الأمور بشرط تحقق شيء فالعلم و الجهل ليسا من قبيل المقتضيات و العلل بل من قبيل شروط تحقق الاقتضاء لها و اتى هذا من ذاك فقد بان من ذلك كلّه عدم استقامة احتماله الخامس و السّادس ايضا فما افاده من عدم استقامة الاحتمالات ما عدا السّادس للفرق ليس لاجل ما ذكره [١] و منه ينقدح عدم استقامة السّادس ايضا ثم يشتد التعجب مما استظهره اخير او نسبه ايضا الى الفاضل المازندرانى اذ لا يوجد فى كلامه ما يستشم منه وجه الفرق بين القول بالصفات و القول بالوجوه و الاعتبارات و لعله تشبث بما فى كلامه و مراد المعتزلة هو ان للافعال حسنا و قبحا ذاتيين و لا يلزم منه ان يكون كل حسن و قبح ذاتيا لجواز ان يكون الافعال بعد كونها موصوفتين بالذاتيّين موصوفة بالعرضيّين و ح فقد يجتمع حسنا فى كل فعل كالصدق النافع و قد يجتمع القبحان كالكذب الضار [٢] و الكذب النافع و هذا كما ترى قد وقع فى بيان مراد قدماء المعتزلة و دفع ما يرد عليهم و انى من الاشعار ببيان التفرقة بين القول بالصفات و القول بالعوارض مع اعتبار مدخلية العلم و الجهل فيها فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل
[الثالثة: فى دفع عويصة تتعلق بمبادى هذا المبحث]
المقدّمة الثالثة فى دفع عويصة تتعلق بمبادى هذا المبحث و هى ان فعل الجوارح منحصر فى الحركة و السّكون و هى تمام حقيقة ما تحتهما من الافراد و ان اختلفت بالعوارض الصّنفية و الشخصيّة و هذا فى السّكون واضح و اما الحركة فان قلنا بان القوى منها مخالف للضّعيف فى امر عرضىّ فحكمها حكم السّكون و ان قلنا بانهما يختلفان فى الذاتى كانت الحركة ح حسنا لما تحتها من الانواع المختلفة بالشدة و الضّعف الا ان الشدة و الضّعف مما لا مدخل لهما و لو غالبا فى التحسين و التقبيح مع ان حقيقة الشدة على هذا القول راجعة الى حقيقة الحركة فيلزمها ما يلزمها فيكون منشأ التحسين هو نفس الحركة و هى تمام حقيقة هذه الحركة و ح فان قلنا بانهما ذاتيان لزم ان يكون الحركات اما متّصفة بالحسن او بالقبح و كل الحال فى السّكون و فيما تركب منه و من الحركة فلا يمكن ان يتحقق بالنسبة الى كل نوع إلا حكم واحد و اما كلّ صنف من الحركة او السّكون اذا جعل مركبا مع صنف آخر من نوعه فلا يصح ان يخالف حكمه لحكم النوع لاتحادهما فى تمام الحقيقة التى هى منشأ الحكم و اختلافهما فى العوارض الضيفة لا يؤثر فيه بناء على القول بالذاتية و الحاصل ان القول بالذاتية مع قطع النظر عن الايرادات التى اوردوها عليه مما لا يمكن ان يتعقل فى نفسه و هل القول به الا من المجازفات الصّرفة اذا عرفت هذا فاعلم ان ذاتى كل شيء انما هو يلاحظ بالنّسبة الى صقعه من الجواهر و الاعراض و من المتاصّلات فى الوجود و التبعيّات فيه و من الاعتبارات التى يوجد لها منشأ انتزاع فى الخارج و من التبعيات التى ليست كل و قس على ذلك فى ذلك الحقائق التامة و الماهيّات الكاملة ثمّ ان هذا كما يلاحظ بالنسبة الى الواقع و حاق نفس الامر فكذا يلاحظ بالنسبة الى العرف فقد يتحد العرف فى ذلك مع الواقع و قد يختلفان ففى صورة الاختلاف فالتعويل على العرف و ملاك الامر عليه فلا شك ان افعال المكلفين من الطاعات و العبادات و المعاصى و الشرور انواع مختلفة و حقايق متباينة فى نظر اهل العرف و ليس السّكون و الحركة الا بمنزلة الجنس بالنسبة الى الانواع و الذاتى بالنسبة الى تمام الحقيقة و الماهيّة فالصّلاة مثلا حقيقة متمايزة عن الصّوم و الزكاة و هكذا و كل هى متمايزة عن المعاصى من الزنا و شرب الخمر و نحوهما بالامتياز النوعى و مباينة لها بالمباينة الحقيقية لا الصّنفية و الشخصيّة و قس الامر على ذلك فى اجزاء العبادات و اركانها و شرائطها و هذا كله بعد تسليم انحصار افعال الجوارح فى الحركة المنحصرة فى مقولة الوضع و الاين و الكم و الكيف و ما يقابلها اى السّكون و الاغضاء عما فيه و الا فاندفاع العويصة امر بين هذا و قد يقال فى الجواب انا نمنع انحصار الفعل فى الحركة و السّكون فان ما يلحقهما من العوارض الصنفية و الشخصيّة و ما يتسببان لحصوله كالتأديب و التعذيب مثلا ايضا من فعل المكلّف ضرورة استناد الجميع الى جعله و تاثيره و ان كان فى البعض بواسطة و لها حقايق متكثرة فى حدّ انفسها فقضية عدم خلو الافعال عن الحسن و القبح الذاتيين اتصاف تلك العوارض من حيث ذواتها باحد الوصفين ايضا غاية ما فى الباب ان يكون للحركة مثلا فى حدّ ذاتها حكم و للخصوصية الصّنفية اللاحقة لها ككونها حركة صلاتية او غصبيّة حكم و لما تسبّب له الحركة مثلا حكم و هكذا و الظاهر انّ اصحاب هذا القول لا يتحاشون عن ذلك كما ياتى فيدفع الاشكال هذا و انت خبير بما فيه فانه بعد الاغضاء عن كونه على خلاف الحق و التحقيق ان ما فيه من الالتزام بان نوع الحركة و نوع السّكون من حيث هما و مع قطع النظر عن العوارض الصّنفية مما له حكم فى نفس الامر من الحسن او القبح و متصف باحدهما و كذا ما يتركّب منهما كما ان الحقائق العوارض الصّنفية حكما على طبق الحكم النوعى النفس الامرى او على خلافه مما لا وقع له اذ اعتبار اتصاف هاتين الحقيقتين من حقيقتى الحركة و السّكون بالحكم المعين فى نفس الامر غير المعيّن عندنا مما لا يترتب عليه شيء لان ملاك الامر بناء على هذا القول لا يكون الا على حقايق العوارض فالحكم المترتب عليه الآثار لها خاصّة فلا ثمرة للاعتبار المذكور مع انه لا يدفع الضّيم لان مستند الحكم المترتب عليه الاثر من الحسن و القبح ح لا يكون نفس ماهيّة الفعل و حقيقته و هذا
بعد الاغضاء عن عدم
[١] بل لاجل ما ذكر
[٢] و قد يجتمع احدهما دون الآخر كالصّدق الضار