خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٩٨ - الأمر الخامس عشر فى تحقيق الحال فى القرعة زيادة على مرّ
و هو ان يكون الاشتباه بين السّلسلتين او السّلاسل على النّهج الذى مرّت الاشارة فنقول ايضا فى بيان ذلك بان يتحقق الحرمة فى البين و يقطع بها و لكنه على هذا النهج بمعنى انه اذا كان الاشتباه فى هذه السلسلة فالاشتباه فى هذه السّلسلة الثالثة فالاشتباه اشتباه بحسب الايلاء و هكذا فاذا عرفت هذا فاعلم ان ما تقدم فى الامر الثالث عشر بحسب مقاماته الثلث مما يتمشى هنا فيبنى الامر على وتيرة ما ذكر هناك و يمكن ان يقال هنا ان القدر المتيقن و الامر الثابت فى المقام ليس الا الحكم التكليفى فلا ضير فى جواز تخلف الاحكام الوضعية من الانعتاق و الانفساخ و كذا الكفارات عنه لان المقام هنا مقام الفرض و التقدير على وجه و ان كان الامر بملاحظة الحرمة الاجمالية على وجه الثبوت و التحقق و بالجملة فان اقصى ما يسلم هنا تمشية الحكم التكليفى تعبدا اى المنع من الاستعمال و المقاربة مثلا فى الحال و الآن نظرا الى القطع بتحقق الحرمة فى الجملة هذا و انت خبير بان القول بالتخلف المذكور و ان لم يكن فى غاية البعد هنا كما انه فى غاية البعد فى السّابق إلّا انه مع ذلك نقول ان هذا المقام مما فيه عويصة و اشكال جدّا لان المسلم ايضا اى المنع من الاستعمال و المقاربة مثلا مما له عرض عريض لا يعلم مبلغه و منتهاه فالى متى يكون هذا الحكم و انى يكون امتداد هذه الحرمة الاجمالية فلاجل هذه العويصة لا يبعد اختيار القرعة هنا و تمييز الامر بها و سيجيء الكلام فى تحقيق الحال و بيان المقال فيها ثم لا يخفى عليك ان ما ذكر من قضية الانعتاق و الانفساخ هاهنا و فيما سبق انما هو لازم القول المش و إلّا فلا معنى لذلك بناء على القول المختار بل مما لا يتعقل ذلك كما لا يخفى على من امعن النظر و من هنا يعلم امر الكفارات ايضا و بالجملة فان الانعتاق و الانفساخ و كذا الكفارات مما لا يلزم على القول المختار و ليس فيما سبق فى اول التذنيب من ان الحكم الوضعى من الضمان مما لا ريب فيه عند اصحاب جميع الاقوال ما يسترشد به الى ثبوت الانعتاق و الانفساخ و الكفارات فى هذه الامور المذكورة على سبيل الارسال و الاطلاق حتى على البناء على القول المختار فالامر واضح فى غاية الاتضاح عند النّدس النطس فقد انصدع عما قررنا تاييد تام و وجه وجيه لتزييف القول المش و كذا القول الآخر من البناء على جواز الارتكاب الا فيما بقدر الحرام اذ اصحاب هذا القول ايضا فى هذه الامور فى ام حبوكرى و داهية كبرى كما لا يخفى تعقله على الفطن الا ان يميز و اما بقدر الحرام او لا بالقرعة ثم يرتبوا عليه الحكم الاولى من حرمة المقاربة و الوطى مثلا ثم ما يترتب على ذلك من الانفساخ و الانعتاق و عدمها و كذا الكفارات او عدمها و هذا كما ترى مما لا وجه له عند المتامل كما لا وجه لاخراج ما فى هذا المقام و ما فى السّابق عن المبحث هذا و اما لازم قول صاحب المدارك فى هذه الامور فمما بين عند المتدبر فلا نطيل الكلام بايضاح ذلك ثم انتظر لبعض ما يتعلق بالمقام فانه ستبين لك إن شاء الله اللّه تعالى
الأمر الخامس عشر: فى تحقيق الحال فى القرعة زيادة على مرّ
الامر الخامس عشر فى تحقيق الحال زيادة على ما مرت اليه الاشارة فى القرعة فاعلم ان شرعيّة القرعة و جواز استعمالها فى الجملة مما لا ريب فيه عندنا و لعل ذلك من خصائص مذهب الشيعة بل هى منها جدّا و عند العامة على ما يستفاد من كلام بعض الاصحاب انها من الميسر و يرده مضافا الى ما دلّ عليه الكتاب من شرعيتها و جواز استعمالها فى الشرائع السّالفة نظرا الى اعتبار مثل ذلك كما ياتى الاشارة فى بعض المباحث الآتية اليه قضية اقراع النبى (ص) بين ازواجه فانها مما لا ينكر و بالجملة فان شرعيتها و جواز استعمالها فى الجملة مما دل عليه اخبارنا فمما يؤدى ذلك مما هو قطعى الصدور عن الحجج الطاهرة (ع) سواء كان ذلك على نهج الاخبار المتواترة معنى او الاخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن قال بعض اجلة الاصحاب ثبت عندنا قولهم (ع) كل امر مجهول فيه القرعة و ذلك لان فيها تساوى الحقوق و المصالح و وقوع التنازع دفعا للضغائن و الاحقاد و الرضاء بما جرت به الاقدار و قضاء الملك الجبار و لا قرعة فى الامامة الكبرى لانها عندنا بالنصّ هذا و لا يخفى عليك ان هذه العبارة مما فيه الركاكة لان ظاهر التعليل [١] للثبوت و هو كما ترى و يمكن دفعها بان المقصود بقوله و ذلك الخ بيان وجه ما تضمّنه الخبر من شرعية القرعة و المصلحة الواقعية التى تضمنتها لا بيان علّة ثبوت الخبر من الحجج الطاهرة (ع) فافهم و كيف كان فان قوله كالخبر الذى ذكره يعطى الاعم بحسب الموارد فلا فرق فيها بين ان تكون مما فيه الاشكال اشكال واقعى اصلى بمعنى انه ليس متحملا و لا قابلا لا قامة البيّنات و ازالته بتلك لا تحقيقا و لا شأنا و تقديرا على احد من افراد ما هو فيه نفيا و اثباتا ثم ابانة الامر و استبانته بتمامه بذلك بل ان ذلك من هذا الوجه مما يتاتى فى ازمنة حضور الحجج الظاهرين و المخبرين الصادقين (ع) ايضا و بين ان لا يكون كل بمعنى ان يكون الاشكال فيه اشكالا ظاهريا متحملا لا قامة البيّنات و لو تقديرا و استعدادا و مبيّنا حاله بتلك و باخبار المخبرين الصادقين (ع) مثلا ثم لا يخفى انه يجوز حمل الخبرين العامين الاخيرين من قولهم عليهم السّلم القرعة لكل امر مشكل و قولهم (ع) انها فى كل امر مشتبه على ذلك ايضا و ان كان للثانى ظهور ما فى الثانى ثم ان امثلة القسم الاول فى غاية الكثرة و سيجيء الاشارة الى جملة [٢] امثلة القسم الثانى موارد هذا المبحث الذى نحن فى صدد بيانه اى موارد المشتبه بغيره لا ينحصر ثم ان ظواهر هذه الاخبار و ان كانت تعطى اعم مما ذكر ايضا بحيث تشمل الاحكام و تعارض الاخبار و نحو ذلك إلّا انها قد خصصت من هذه الجهة قطعا فنشير
[١] انه تعليل
[٢] منها و من جملة