خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٦٢ - فى الاستدلال بخبر رفع عن امتى تسعة على البراءة
يشمل الخبر ما احتجب بسبب منا و كذا ما شك فى ان حجبه بنا مع ان اغلب الموارد من هذا القبيل و اثبات كونه بغير سبب من العباد بالاصل و اثبات كونه من اللّه ثم اتمام المط بالخبر مما لا معنى له لاستلزامه خلو الواقعة ان نفى جميع الاحكام او التحكم ان كان المنفى هو البعض لانا نقول ان المراد هو مطلق الحجب فهو اعم و هو المتبادر من الخبر و اضافة الحجب الى اللّه لا يدل على الاختصاص بل هى مومية بل كاشفة عن انه يعتبر فى البناء على البراءة الفحص التام اذ بدون ذلك لا يصدق انه مما حجبه اللّه فسر الاضافة اخراج غير المتفحّص الباحث على ان قضية التحكم المذكور ليس فى محله اذ اجراء الاصل فى هذا الخبر مثل اجرائه فى الخبر السّابق فلا غائلة و دعوى الفرق بينهما بان الخبر الاول ظاهر فى الاباحة العامة بخلاف ما فى هذا الخبر فانه اعمّ منها مما لا يصغى اليه اذ الطريق فيهما واحد و بالجملة فدلالته على المط واضحة غير انه لا بدّ فيه من الاضمار و احتمال ان المضمر يحتمل امور و ليس شيء يدل على تعيينه فيسقط الخبر عن مخر الاستدلال به مما ليس فى محلّه اذ الظاهر من الخبر وضع التكليف و وضع المؤاخذة و المعنى انّ ما حجب اللّه علمه عن العباد من العلوم و المعارف و اسرار القضاء و القدر و الاحكام و غير ذلك ساقط فيه التكليف بالتعلم و التفكر فيها او موضوع فيه المؤاخذة فلا يختصّ الخبر بغير مورده و هو اسرار القضاء و القدر بل يشمل كل ما ذكر و قد انقدح مما ذكر فساد توهم ان الوضع قرينة الحمل على الشبهة الوجوبية تعليلا بانه لا معنى لوضع التحريم هذا و اما ما يتوهّم من ان التعميم فى الخبر و حمله على العموم على النهج المذكور مما يورث ارتكاب تخصيصات اذ معظم الاحكام محجوب علمه عن العباد فتعين الحمل على اسرار القضاء و القدر فمما ضعفه بين اذ هذا لا يتمشى الا على حمل العلم بالمعنى الاخص و ليس الامر كل بل المراد به ما يشمل الظن المعتبر فلا اشكال هذا و اما دفعه بانه يمنع من كون معظم الاحكام محجوبا علمه عن العباد اذ الامام (ع) عالم بالاحكام كلها فمما لا يخفى ما فيه فان قلت انّ مقتضى التعليق فى هذه الجملة الشرطية فى هذا الخبر تحقق الوضع و عدم المتعلق فى شيء من الاشياء اذا لم يعلمه العباد و الاستدلال به انما يتم اذا لم يعلمه جميع العباد على سبيل الاستغراق فكيف بهذا مع ان النبى (ص) لم يحجب عنهم شيء على ان اصحاب الائمة (ع) و من فى ازمنتهم و من فيما يقارب من ذلك لم يحجب عنهم ما حجب عنا قلت الامر كما ذكر لو لم يكن المراد بالعموم العموم التوزيعى و لكن المراد به هو ذلك و ان كان معنى مجازيا للعام و ذلك بظهور هذا التركيب كما فى كثير من التراكيب فيه فان قلت ان الاحتمالات فى الخبر كثيرة منها اضمار المؤاخذة فى جانب الجزاء و تخصّص الشرط بالحكمين الالزاميّين و منها اضمار الحكم فى جانب الجزاء و اختصاص [١] الشّبهة بالموضوعيّة و منها اختصاص الشرط بالاحكام و الاباحة داخلة فيها من غير ارتكاب اضمار و تجوز اذ الاحكام مما ترفع بانفسها و منها ارادة هذه الصورة لكن بعد اخراج الاباحة عن الاحكام و منها ابقاء لفظة ما على العموم و مراعاة التطابق بين الضمير و المرجع بارادة العموم من الضمير ايضا و لكن بعد اضمار المؤاخذة و نحوها فى الكلام منها ابقاء لفظة ما على العموم و التجوز فى لفظ موضوع بحمله على رفع الحكم بالنسبة الى الشبهة الحكمية و على رفع الاثر من العقاب و نحوه بالنسبة الى الشبهة الموضوعية فيكون من قبيل اللفظ المستعمل فى المعنيين فاذا تقرر ذلك فيقال ان الاحتمال الاول مما يصح ان يبتنى عليه الاستدلال إلّا انه مخالف الاصل من وجوه ثلاثة مع انه مستلزم لتخصيص الاكثر فهو أردأ الاحتمالات و الثانى بعد الغض عما فيه من مخالفة الاصل من وجهين مما لا يصح به الاستدلال و كذا الثالث الا انهما يرجحان على الاول و السّر واضح و الرابع و ان كان مخالفة الاصل فيه اقل مما مر و راجحا من هذا الوجه عليه إلّا انه مستلزم لرفع الاباحة ايضا فلا يصح الاستدلال بالبناء عليه و الخامس مما يصحّ به الاستدلال إلّا انه مرجوح بالنسبة الى بعض ما مرّ باعتبار كثرة المخالفة للاصل و السادس كالخامس فى صحّة الاستدلال به إلّا انه راجح بالنسبة الى [٢] البعض الآخر
و كذا السّابع فاذا تطرقت هذه الاحتمالات فى الخبر و كان ارجحها مما لا يصحّ به الاستدلال و كذا ما ادون منه و ارجح من غيره فكيف يجوز به التمسّك فى المقام قلت ان ما يجوز به الاستدلال ليس مرجوحا من غيره بل فيه ما هو ارجح من الكل بحسب ظهور الخبر فيه على ان ما هو ارجح من الكل بحسب قلة مخالفة الاصل فيه و هو الرابع بناء على ترجيح التخصيص و ان بلغ النصف على الاضمار و استعمال اللفظ فى المعنيين مما يصحّ به الاستدلال ايضا و حديث انّ ذلك مستلزم لرفع الاباحة ايضا فلا يصح به الاستدلال مما لا يصغى اليه اذ لا غائلة فى ارتفاع الاباحة الخاصّة و الثابت بالخبر انما هو الاباحة العامة فالمرتفع شيء و المثبت غيره هذا فان قلت ان الخبر غير ظاهر فى المط اذ الاستدلال به مبنى على كون المراد مما حجب علمه ما حجب حرمته و لو بعد الالتفات الى الواقعة و الى الحرمة و لعل المراد منه ما حجب لاجل عدم الالتفات الى الواقعة او الى الحرمة بعد الالتفات الى الواقعة قلت هذا السؤال ساقط من اصله اذا لوحظ ما بيّنا و بالجملة فالظ هو الاحتمال الاول فالخبر واضح الدلالة و حديث انه من الآحاد و المسألة مما يشترط فيه العلم قد مرّ الجواب عنه
فى الاستدلال بخبر رفع عن امتى تسعة على البراءة
ثم ان من الاخبار التى تمسّك بها جمع من الفحول صحيح حرير بن عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (ع) قال قال رسول اللّه (ص) رفع عن امتى تسعة الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما لا يعلمون و ما اضطروا اليه و الحسد و الطيرة و التفكر فى الوسوسة فى الخلق ما لم ينطقوا بشفة الحديث و قد روى عن البحار قريب من هذا عن الصّادق (عليه السلام) قال قال ابو عبد اللّه (ع) رفع عن هذه الامة ستة الخطاء و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه الحديث قال بعض الاجلاء فى تقريب الاستدلال به دلالة هذا الحديث على رفع المؤاخذة الاخروية عن الجاهل بالوجوب
[١] الشرط بما الشبهة فيه فى الموضوع و منها التجوز فى لفظ موضوع مجمله على المطلوب اختصاص
[٢] بعض ما مرّ و مرجوح بالنسبة الى