خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠١ - الأمر التاسع عشر فى بيان ما هو المعتبر فى زوال الاشتباه
اليه فيها فت و تدبّر
الأمر الثامن عشر: فى بيان الحال و تحقيق المقال فى المخلوط المرجى
الامر الثّامن عشر بيان الحال و تحقيق المقال فى المخلوط المزجى فاعلم ان جمعا قد ادّعوا نفى الخلاف فى حرمته و هذا هو الذى يمكن به الجمع و التوفيق بين الاخبار الكثيرة المطلقة و بين صحيح ضريس كما تقدّمت الاشارة الى ذلك و نحن قد اقتفينا فى صدر المبحث اثر الجماعة بادعاء نفى الخلاف فى ذلك و لكن ما يخطر بخلدى الآن ان ما ذكر سابقا ليس على طبق النظر الدقيق فنقول هنا ان المزجى انما يتصور فى الحبوب مثل الحنطة و الشعير و الارز و نحو ذلك و كذا فى الاشياء المائعة من المياه و الادهان و الجبن و نحو ذلك ففى الثانى اما ان يكون الامتزاج من قبيل امتزاج الحرام بالحلال او النجس بالطاهر فالثانى من هذا مما لا ريب فى حقية نفى الخلاف فى حرمته بل ان غير ذلك مما لا يتصوّر فيه و اما الاول و الاول من الثانى مما لا بعد فى ادخاله فى المبحث بالمعنى الاعمّ بمعنى ان يعنون العنوان هكذا هل يجوز التصرف فى ذلك ام لا و الا فان ادخاله فى المبحث الذى يتمشى فيه الاقوال المذكورة مما لا معنى له اصلا بل لا يتعقل قطعا و كيف لا فان مذهب صاحب المدارك و القول بالقرعة مما لا يتصوّر هنا جدا فان تمشية الاقوال المذكورة انما هى فى المتباينين بالمعنى المتعارف و عقد الباب و جملة الامر ان هذا مما يتصوّر فيه نزاع انه هل يجوز التصرف فيه ام لا كما يتصور التفصيل فيه بالقول بالجواز الا فيما بقدر الحرام و كذا التفصيل بين التدريجى و الدفعى و كيف كان فان المستفاد من الاخبار المذكورة جواز التصرف [١] فى المخلوط لا على سبيل المزج مما يتمشى هنا فلا تفاوت بينهما اصلا و بعض الاخبار الصحيحة كالصّريح فى ذلك بل صريح فيه حيث قال فيه ما الابل و الغنم الا مثل الحنطة و غير ذلك الحديث و تنزيل خبر ضريس على الثانى من الثانى مما له شواهد بعضها من نفس الخبر كما لا يخفى على المتدبر فلا يبقى فى البين الا دعوى نفى الخلاف من جمع و الامر فى مثل هذا بعد اتضاح الوجه سهل ثم ان هذا كله على وفق ما يقتضيه الدليل و الا فانّ تجد الاحتياط ابيض ملحوب و فيه النجاة تنبيه اعلم ان صورة اضطرار هذا المقام مما لا اشكال فيه على المش و انما الاشكال فى غيره بمعنى انهم هل يحكمون بالتخيير مط او مع فقد الظن فى البين او بالقرعة مط او مع فقد الظن فالمتراءى منهم نظرا الى تركهم الكلام فى المقام هو التخيير مط و يمكن ان يوجه وجه [٢] للعمل بالظن ان وجد و الا فالقرعة هذا كله بعد الاغضاء عن عدم التعويل على الظن فى حال الاختيار و الا فالامر اوضح ثم ان مثل مقام الاضطرار مقام الاكراه فخذ الكلام بمجامعه و دقق فكرك فيما ذكر بالنسبة الى ساير الاقوال حتى ينجلى لك ما خفى عليك
الأمر التاسع عشر: فى بيان ما هو المعتبر فى زوال الاشتباه
الامر التاسع عشر فى بيان ما يعتدّ به فى زوال الاشتباه فاعلم ان شهادة العدلين مما يعتبر جدا فى مقام التمييز و رفع الاشتباه و ان كانت لا تفيد الظن او على خلافه و فى اعتبار قول العدل الواحد اشكال و صورة تعارض شهادة العدول كصورة فقد الشهادة من اصلها و ان تحقق ظن على طبق شهادة جمع بناء على عدم الاعتداد بالظن و قول صاحب اليد من صاحب المال و الاولياء الشرعية له و كلا لهم و كذا العامل على سبيل الحسبة و المقاص مما يعتد به فى مقام رفع الاشتباه و ازالة الابهام لا فى مقام اخبارهم بنفى الحرام او النجس عن البين بعد تحقق القطع بذلك فكذا لا اعتداد بمجرّد اليد و كذا باخبار صاحبها بعد القطع بما ذكر و الا لما كان للمسألة و التنازع فيها الا ثمرة قليلة ملحوظ فيها نفس تصرف من اختلط ماله بمال الغير لا الاعم الشامل لذلك و الحال العاملين معه على ان بعد امعان النظر مما يندرج فائدة هذه الثمرة ايضا اذا لوحظت الجهالة المالية لا الجهالة الراجعة الى الطهارة و النجاسة كما لا يخفى على المتأمّل المتدرب فبذلك ينصدع بطلان القول بان الاخبار المتقدّمة ليست من ادلة القول المختار نظرا الى ان ما خرج فيها انما خرج على جهة ملاحظة اليد و حجيتها لا غير ذلك فان ذلك توهّم محض يدفعه وجوه كثيرة كما لا يخفى على الندس النطس الآخذ بمجامع كلماتنا ثم لا يخفى عليك انه اذا بنى الامر على القول بالقرعة و اقرع فى البين ثم ثبت احد الامور المعتبرة من البينة و غيرها على خلاف ما خرج بالقرعة فهل يلتزم بما اخرجه القرعة او ينهدم ذلك بما ثبت و الحق هو الاول بل لا يبعد ان يقال ان المتراءى من اصحاب القول بالقرعة انهم لا يعتدون بغيرها اصلا و ان تحقق فى اول المرحلة بل يزيلون الاشكال بالقرعة خاصّة نعم ان هذه المقالة مما له وقع اذا بنينا الامر فى الامر الثالث عشر و الرابع عشر على القرعة نظرا الى ما اشرنا اليه فى السّابق بعد فرض المصير فى اصل المسألة الى ما صار اليه المش فح نقول ان الامر مما يشكل جدّا فلكل من الوجهين وجه الا ان الا وجه على ما يحظر بخلدى الآن هو الالتزام بما اخرجه القرعة و عدم انهدام ذلك بما ثبت لاحقا و يمكن التفصيل بين ترتيب الآثار و اللوازم على وفق ما اخرجه القرعة قبل تحقق ما ثبت من الامور المذكورة و بين غيره بان اخراج الامر بالقرعة و قد تحقق ما ثبت قبل ترتيب الآثار على وفقها خرج بالقرعة فيتعين العمل بالقرعة اى امضاء ما ترتب من الآثار على الاول دون الثانى بان ينهدم ما خرج بالقرعة و الوجه واضح فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل تتميم تنبيهات تنبيه فيما اذا حصل الظن بالنجاسة فاذا نقد المرام فيه على نمط الارسال و الاطلاق كان ذلك البيان مما ينفع فى باب المشتبه المحصور ايضا فاعلم ان المحكى عن ابى الصّلاح انه يعوّل على الظن بالنجاسة و عن ابن الجراح انه يحكم
[١] فى ذلك و بعبارة اخرى ان كلّ لم تمشى فى جواز التصرف
[٢] للقرعة ح مط او مع هذا الظن كما يمكن ان يؤجّه و وجه