خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣١٠ - خزينة فى أن الاستصحاب من السائل الأصولية لا الفرعيّة
بمعنى ان يكون لها افراد و موارد اصلية و افراده و موارده فرعيّة فح تلك المسائل و هذه القواعد اصلية من جهة و فرعيّة من اخرى فهل تلحق بالاصليّات المحضة ام الفرعيات المحضة و الثمرة فى اثباتها بالدليل الظنى و عدمه و الحق الحاقها بالاصليات المحضة و كيف كان فان القواعد التى لها جهتان مثل الاستصحاب و اصل البراءة و ان الظن فى الموضوعات الصّرفة حجة الى غير ذلك لأن جملة من موارد كل واحد منها اصلية و جملة من موارد كل واحد منها فرعيّة هذا مجموع ما افاده فى المقام و تمام كلامه فى هذا المرام اذا كنت على خبر من ذلك و اطلعت على ما قرّره فى المقام بشر اشره و مجامعه فاعلم ان ما قدمنا مما يكفى فى ردّه لكنه عند من كان ندسا نطسا فيستغنى به من كان فى هذا الفن ثقفا لقفا و من كان فى هذه الصناعة حولا قلبا و مع ذلك لا اقتصر بذاك بل اقول ان بعد الغض عن تمجمجه و اضطرابه فى المبحث و تحيره و تشكيكه فى المسألة بالعدول مرة بعد مرة و نقضه ما ابرمه كرة بعد كرة مما ينبئ عن عدم استقامة مبنى هذه الارومة و اصل تلك الجرثومة [١] عليه على انّه لو تم لجرى فى الكل فلا يكون لما ذكره فى آخر كلامه من اتباع الاستصحاب المستصحب وجه اصلا كما لا يخفى على الفطن الندس ثم بعد فرض تسليم ما قرره من ان قولنا الاستصحاب حجة ام لا يرجع النزاع فيه الى دلالة لا تنقض بمعنى انه هل لها صدق ام لا الخ يرد عليه ان مثل هذا ليس من المسائل الفرعيّة جدا كما يرد عليه ان مسائل الاستصحاب غير منحصرة فى الحجية و العدم فمسائله غير مستقصاة من ان مزيله يقدم على مزاله و انه يقدم على اصل البراءة و اصل الاشتغال و انه من الادلة التى لا تقاوم لمعارضة الادلة المنجزة و ما فى مقامها من القواعد الى غير ذلك و اعجب من ذلك كله ما ذكره فى اصل البراءة فانه مما لا يمكن ان يستصح بوجه اصلا و بعد التعامى و الاغضاء عن كل ذلك يرد عليه امور مما لا دافع له اصلا من ان تشخيص المسائل اما بملاحظة الموضوع او بملاحظة الجهة الوحدة للعلم فقوله لا يتمشى على كل من التقديرين و ان المسألة الفرعيّة ما فيه حظ للتقليد بمعنى ان كلما ليس فيه حظ للتقليد ليس من المسائل الفرعية بل لا يبعد اناطة الامر فى مقام الاشتباه على هذا خاصّة فهذا لا يجرى على ما ذكره فى اكثر المقامات لو لم نقل فى كلها و ان ما ذكره لا يجرى فى الموضوعات المستنبطة اصلا و هى غير ما استثناه فى مقام اتباع الاستصحاب المستصحب جدّا و ان ما ذكره فى بعض اواخر كلماته لو تم لجرى فى كل الادلة ايضا و ان لازم بعض كلماته اثبات مثل الترادف بين الاستصحاب و بين لا تنقض الخ و هذا كما ترى مما لا معنى معقول له قطعا و ان ما نحن فيه كيف يكون من المسائل الفرعيّة مع عدم تعرض احد لذكره فى الكتب الفقهية من الكتب التى يتعرض فيها لكل ما يتفرّع على المرام و يتصور فى المقام حتى الفروع النادرة الغريبة مما لا يمسّ به الحاجة اصلا فيا ليت شعرى بما اوقعه فى هذا الخبال و لعل منشأ ذلك نظره الى صحة الاستدلال بلا تنقض فى موارد الاستصحاب كالاستدلال فيه بنفس الاستصحاب مسدّدا ذلك بالنظر الى الموارد و المجارى فى الموضوعات الصّرفة و هذا كما ترى مما لا يعيّن مطلبه على انه لا وجه للمصير الى مثل ذلك لمثل هذا ثم ان شئت ان تزيد الكلام على ما ذكر فقل ما الفرق بين اصل البراءة و الاستصحاب حيث لم يعتبر فى الاستصحاب ما اعتبره فى اصل البراءة من ادخاله فى الفقه بملاحظة جهة و فى الاصول بملاحظة جهة اخرى بل قد عدّه من الفقه او لا ثم اتبعه المستصحب ثانيا من غير ادراجه بجميع أقسامه فى الفقه من وجه و بملاحظة وجه آخر فى الاصول كل اى بجميع اقسامه فان قلت الفرق بينهما واضح حيث يتمشى فى اصل البراءة الحيثية المذكورة من ملاحظة قاعدة التحسين و التقبيح العقليّين بخلاف الاستصحاب قلت انه اذا بنى الامر على ملاحظة حيثيات و جهات فى البين تمشى الامر جدّا فى الاستصحاب ايضا اذ للاندراج فى المقام حيثيّات و جهات اوضح من الحيثية المذكورة على انها تتمشى على بعض الوجوه التى اشرنا اليها فى الاستصحاب ثم ان شئت ان تبين المرام على وجه اتم فقل ان ما
ذكره فى اصل البراءة على الوجه المزبور يجرى فى اصل الاشتغال و اصل الاباحة و اصالة التخيير ايضا بل المتراءى من كلامه انه لا فرق بينه و بينها [٢] فهذه هذه فى البشاعة و الشناعة و ان قطع النظر عن جريان ما ذكره فى الاستصحاب ايضا فى هذه الامور اذ ح قد شق العصا على الاصول و الاصوليّين حيث ضاع صنائعهم الروائع و عوارفهم الذوارف فيليق ح ان يقال ذهبوا ايادى سبا فجزء حوته الدبور و جزء حوته الصّبا هذا و يمكن ان يؤجّه كلام هذا القائل بوجه يخرج به عن حيز الكلمات الفاسدة و المقالات الباطلة فيدخل تحت المستصحات و ذلك بان يقال ان مسئلة الاستصحاب حجة ليست مما يصدق عليها حدّ المسائل الاصولية مما هو الجهة الوحدة للعلم فهذه هنا هو قولنا هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها التفصيلية و هذا يتضح اذا لوحظ ان المناط فى القضية التى تكون مسئلة من المسائل الاصولية على كون الموضوع فيها هو موضوع العلم او جزءا من اجزائه او جزئيا من جزئياته او حالا من احوال هذه الامور اى عرضا ذاتيا من اعراضها كما عرفت فيكون المحمول فيها حالا من احوال موضوع العلم او من احوال جزئه او جزئى من جزئياته او من احوال الاعراض الذاتية لهذه الامور و ليس الامر فيما نحن فيه كل فكما ليست الحجية حالا من احوال هذه الامور فكل الموضوع فى القضية ليس بموضوع العلم و لا جزئى من جزئياته و لا من اجزائه و لا حال من احوال هذه الامور فتكون هذه المسألة من الكليات الفقهية الماخوذة من الاخبار فح يكون النزاع
[١] يرد عليه ان ما ذكر فى اناطة كون المسألة فرعية عليه مما لا دليل
[٢] اصلا