خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٤١ - الاوّل فى الأقوال فى المسألة
ذلك الشيء موردا للحكم هل يدرك حكمه باعتبار امر كلىّ على ان يكون ذلك الكلىّ موردا للحكم أو لا مدفوع بانه لا يعقل مغايرة حكم الطبائع لحكم افرادها لاتحادهما فى الخارج على ما هو الحق من تعلق الاحكام بالطبائع بوجوداتها الخارجيّة نعم يلتزم بذلك من يقول بالمغايرة فى الوجود او يجعل الاحكام متعلّقة بالطبائع من حيث هى هى فيجوّز و مع هذا لا يقع فى محله لان الجواب لا بد من ان يدفع به الاشكال على جميع المذاهب هذا و انت خبير بما فيه من تخصيصه انحلال العام الى الخاصّ بالقول يتعلق الاحكام بالطبائع بوجوداتها الخارجيّة بالافراد فان القول بتعلقها بالطبائع من حيث هى هى و كون الافراد من قبيل الاسباب المحصّلة لها لا يلازم القول بتغايرهما فى الوجود فالكلى و الفرد موجودان بوجود واحد و جواز التغيير فى الحكم نظرا الى تعدّدهما مع اختلاف الحيثية لا يلازم الحكم بالجواز مع الشك فى تحقق هذا الاختلاف فضلا عنه فى صورة القطع بعدمه او الظن به فمقتضى الاصل هو انحلال حكم العام الى الخاص و تعديته منه اليه على ان هذا التقرير قد اشتمل على تدافع اذ ما حكم بدفع التناقض به انما كان التقدير الاوّل فيه تعدية الحكم من العام الى الحصّة الموجودة منه فى الخاص مع كانّه فى مقام الاستنتاج و بيان الحال حكم بكون الكلّى موردا للحكم ثم ان هذا القائل قد حكم بانه يمكن ان يوجه الجواب و يدفع عنه الاعتراض لو اراد المجيب ان ما لا يدرك العقل حكمه بدليل يختصّ به هل يدرك حكمه بدليل يعمه و غيره اذ الحكم بحسن شم الورد مثلا لكونه منفعة خالية عن امارات المفسدة انما هو الحكم عليه باعتبار امر كلّى جار فيه و فى غيره كشم الرياحين و اكل الفواكه و غيرها و ليس باعتبار كونه خصوص شمّ ورد و هذا معنى قوله يحكم عليه بالحسن حكما عاما يعنى باعتبار امر عام و هذا واضح نعم يرد على المجيب ان بعض الافعال التى يستقل العقل بادراك حكمها الابتدائى مما يتصف به باعتبار امر عام كحكم العقل بقبح ضرب غير المستحق و ان اشتمل على منفعة لكونه ايذاء فانه انما باعتبار امر عام يجرى فيه و فى غيره من الجرح و القتل مع ان النزاع المجرد فى المقام لا يتوجه له اليه قطعا هذا و اعترض المحقق الثالث على هذا التوجيه بانه لا يثمر فى المباح الا بعد اخذ الاذن فيه و ح لا فرق بين النفع العام و الخاص [١] بان يقال فى ردّ الوديعة حسن خاص و هو حفظ العرض بخلاف شم الورد مما لا مخر له لان هذا يجرى فى الثانى ايضا و لو بعد اقامة القياس و البرهان فالفرق بتعميم النفع و تخصيصه و جعل احدهما موضع النزاع دون الآخر تحكم هذا و انت خبير بان كلام هذا القائل لا يزيف كلام المحقق الثالث جدّا فالتوجيه غير متجه و ان قطع النظر عن النقص الذى ذكره هذا القائل و يمكن ان يؤجّه الجواب بما لا يرد عليه شيء و هو ان المراد بالحكم العام السّارى بالنسبة الى الجميع هو الحكم الغير المنبعث عن عليه الامر الواقعى من الذّات و الصفة و الجهة فيقابله القسم الآخر فح لا يرد عليه شيء جدّا إلّا انه بعيد عن السياق و تادية للامر الاسهل الحق المحقق بنحو من الإلغاز و التعمية هذا و قد يجاب ايضا بان المراد ان ما لا يدرك العقل حكمه ابتداء و مجرّدا عن ملاحظة شيء آخر هل هو يحكم عليه حكما عاما بالنظر الى الدليل ام لا هذا و هو لكونه فى غاية الفساد نظرا الى استفادته دخول نظريات العقل مما يستقل به فى محلّ النزاع قد وجّه فى كلام البعض بان المراد به ان ما لا يدرك العقل حكمه الابتدائى الثابت للشيء مع قطع النظر عن ملاحظة العنوان المذكور هذا و انت خبير بان ما ذكر ان رجع الى ما حققنا فيدفع به التناقض و إلّا فلا فان قلت ان حاصل ما ذكرت انّ ما لا يدرك العقل حكمه الابتدائى الواقعى هل يحكم عليه فى الظاهر بالاباحة او الحظر او لا فح يرد عليه و يقدح فيه ان من الاشياء التى لا يدرك العقل حكمها الواقعى لا يحكم عليه فى الظّاهر الا بالخطر كالإناءين المقطوع بوجود السّم فى احدهما لا على التعيين قلت ان هذا الايراد مما لا مخر له جدّا اذ الكلام فى الاشياء المشتملة على المنفعة فهو خارج عن محل النزاع هب ان كلمات جم فى مقام تحرير محل النزاع على ذلك و اين الامر على ما عليه كلمات طائفة من الاطلاق
و الارسال فى الاشياء فى تقنين القانون و عنوان الكلام لكن مرادهم بحسب ادلتهم و مساق مسالكهم ظاهر فلا اقل من كون كلام فى الخالى عن امارة المفسدة و ان لم يشتمل على امارة المصلحة ايضا مع ان عدم ادراك العقل حكم حكم ما فرض اى حكم الابتدائى الواقعى على ان هذا اذا خرج عن العنوانين فاىّ عنوان يدخل فيه و القول بانه داخل القسم الاول لكن ما اعتبر فيه الابتدائية و الواقعية مما لا مخر له لان الابتدائية فى قبال النّظريات و ان لم يعتبر فيه الا ان الابتدائية بالمعنى الآخر و الواقعية مما اعتبر فيه قطعا و احتمال ادخاله فى القسم الثانى لكن لا مط بل اذا بنى الامر على وصف الجهالة و قطع النظر عما يدل عليه العقل القاطع من لزوم دفع الضّرر المظنون او المحتمل مما لا يدفع الضيم اذ يبقى ح سؤال ما يدخله من العناوين على عدم فرض قطع النّظر عن الحكم المقطوع به و الثانى كلما عرفت و الوسط الثالث غير معقول و القول بانه يكون مما لم يذكر فى احد من العنوانين كما لا يتأتيان فيما لا يستقل به العقل مع عدم اشتماله على المصلحة مدفوع بان القطع بالحظر لا يجتمع مع ما ذكر على ان افتراض قطع النظر ليس بسديد و كيف لا فهو لا يتمشى فى كل مستقلات العقل و بالجملة ففساد هذا الكلام فى غاية الاتضاح فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل
و فيه مقامات:
فاذا عرفت ما تمهّد لك من الامور المذكورة و المقدّمات المزبورة فاعلم ان تمام المرام يحصل فى ضمن مقامات اربع
الاوّل: فى الأقوال فى المسألة
المقام الاوّل فى الاشارة الى الاقوال فى المسألة فاعلم ان القول بالاباحة هو ما نسب فى العدة و غيرها الى اكثر المتكلمين من البصريين و هو المحكى عن ابى الحسن و كثير من فقهاء الشافعية و الحنفية و عليه اكثر الامامية و منهم المرتضى (ره) و العلّامة و جمّ غفير من المتاخرين و القول بالخطر لكثير من البغداديّين على ما فى العدّة و بعض من الشافعية و طائفة من الامامية و قد ينسب ايضا لكن ليس فى محله و القول بالوقف
[١] و الفرق