خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٦٥ - فصل فى ما يتعلّق بموضوع الاستصحاب
مما يجرى فيه استصحاب حال الشرع لاستشكل الامر علينا جدا و لكنا مضطرّين الى قبول قوله من كون استصحاب حال العقل و استصحاب حال الشّرع فى درجة واحدة و الى الاذعان بان هذا هو السّر فى العمل باصل البراءة الذى لا يقاوم لمعارضة الاستصحاب و الا لكنا خارجين عن طريقتنا من العمل باصل البراءة فى صورة دوران الامر بين الاقل و الاكثر مط لان هذا الكلام يتمشّى فيها ايضا و لكنك قد عرفت ان ما ذكر ليس مما يجرى فيه استصحاب حال الشّرع ثم ان ردّ ساير كلمات هذا المفصّل بالنسبة الى اصل مطلبه فى غاية السّهولة لانّه اذا كان ملاك الامر فى تقديم احد الاستصحابين على الآخر على المزيلية الواردية و المزالية المورودية كان ما حكم به من الاختصاص بتقديم استصحاب حال العقل خاصّة على مثله فى امثلة القسمين الآخرين تحكّما فالمزيل الوارد فى الامثلة المذكورة ليس الا استصحاب حال الشرع و هذا هو ما يفيده الاخبار قطعا و ان ما ذكره على خلاف ديدن العقلاء و الفقهاء كافة اذ لا يخطر ببال احد فى الامثلة التى ذكرها ان الاستصحاب الوارد هو الذى ذكره ثم ان لازم كلامه بل صريحه عدم حجية استصحاب حال الشرع اصلا و ان كان ذلك لا من حيث هو هو بل بسبب امر خارج من ابتلائه بالمعارضة باستصحاب آخر و هذا و ان كان فى بادى الانظار الجلية مما لا ضير فيه بعد ملاحظة ترتب الاحكام الشرعيّة الا ان غرابة هذا عند الانظار الدّقيقة مما لا يمكن انكاره ثم قد يعترض على كلامه بالنسبة الى مطلبه بوجوه مدخولة عنوان ان مقتضى ما ذكره جريان ما ذكره من قضية تعارض الاستصحابين على النهج الذى ذكره فى اكثر موارد اصل البراءة مما يدور فيه الامر بين الاقل و الاكثر مطلقا و لكن عمله فى كل ذلك على اصل البراءة لما عرفت فمواضع عمله به مما تفقد فيه الثمرة العملية بين قوله و ما يقضى به التحقيق و كذا فى كل موضع يحكم فيه ببقاء الاحكام الشرعية الثابتة على النهج الذى ذكره مما فيه الشك فى المزيل بكلا قسميه فينحصر تحقق الثمرة العملية فيما فيه الشك فى المقتضى بكلا نوعيه كما عرفتهما ثم انتظر لبقية الكلام فى خاتمة هذا المقصد
فصل: فى بيان ما عليه بعض أفاضل أجلّة السادات
فصل فى بيان ما عليه بعض افاضل اجلة السّادات و فيه عناوين عنوان مقدّمية اعلم انه قد علم فيما مر ان الاستصحاب من الادلة الفقاهية و علم ايضا ان القول بكونه من الادلة الاجتهادية غير عزيز و لازمه اجراء آثارها عليه الا ان المتراءى من معشر الامامية غير ذلك و بهذا زيفنا القول باناطة الامر فى حجّية على الظن و قد يتراءى من البعض انه ليس لازم القول باعتباره لا من باب الاخبار اجراء آثار الادلة الاجتهادية عليه عنوان ان القول باجراء آثار الادلة الاجتهادية على الاستصحاب مع اناطة الامر على الاخبار مما لم يعهد عن احد الا ما عن بعض افاضل السّادات حيث جعل استصحاب الحكم المخالف للاصل دليلا مخصّصا للعمومات اذ الاستصحاب فى كل شيء ليس الا ابقاء الحكم الثابت له و هذا المعنى خاصّ بذلك الشيء و عدم نقض اليقين بالشك و ان كان عاما إلّا انه واقع فى طريق الاستصحاب و العبرة فى العموم و الخصوص بنفس الادلة لا بادلة الادلة و الا لم يوجد دليل خاص اذ كل دليل ينتهى الى ادلة عامّة هى دليل حجيته و ليس عموم الاستصحاب بالقياس الى افراد الاستصحاب الا كعموم ان جاءكم فاسق الخ بالقياس الى آحاد الاخبار و لذا ترى الفقهاء يستدلّون باستصحاب النجاسة و الحرمة فى قبال عمومات طهارة الاشياء و حليتها و كذا استصحاب شغل الذمة فى قبال ما دل على البراءة عنوان قد اعترض عليه بوجوه مزيفة فمن اراد الاطلاع على ذلك فليراجع الى الخزائن فالتحقيق فى الجواب ان يقال انه لو تم ما ذكره لزم ان يكون الاستصحاب اخصّ من كل دليل شرعىّ فلا يجوز الخروج عنه ابدا و اما تمسكه بتمسّك الفقهاء فمما لا يجديه به ان اراد من العمومات العمومات الناظرة الى مرحلة الظاهر اذ لا نزاع لاحد فى ذلك و السّر فى ذلك هو ان نفس اخبار الاستصحاب واردة على تلك العمومات او مثل ما ذكر ما علم ان انشاء الحكم و جعله فيه انما على سبيل الابتداء لا الاستمرار و الاستدامة و ان لم يشمل ما تضمنه على الحجب و عدم العلم و نحو ذلك و ذلك كالعمومات الدالة على طهارة الماء و ان اراد من العمومات العمومات الناظرة الى مرحلة الواقع و بيان الاستمرار و الاستدامة مما نسميه بالادلة الاجتهادية فعدم استقامة كلامه فى منار لان ذلك المقام مما لا يجرى فيه الاستصحاب الا على سبيل الفرض و الشأنية و عقد الباب انّ مراد هذا القائل من العمومات اما ما يشمل النوعين او ما يختصّ بالاول او الثانى فعلى كل من التقادير لا يتجه كلامه خاتمة ذوات فصول متضمنة لعناوين
فصل: فى ما يتعلّق بموضوع الاستصحاب
فصل فى بيان الحال و تحقيق المقال فى موضوع الاستصحاب و ما يتعلق بذلك و فيه عناوين عنوان اشتراط جريان الاستصحاب ببقاء الموضوع مما صرح به جمع فمنهم من اخذ فى ذلك عدم تبدّل الموضوع و منهم اتحاده و منهم من عبر بانه يشترط فيه بقائه مرسلا كلامه و منهم من اخذ فيه عدم التغاير و عدم التعدد و قد يتراءى من البعض ان هذا انما يقال فيما التعدد فيه من الاصل ثم ان بعض من عبر بالبقاء قد اخذ العلم فيه و ظاهر كلام جمّ يعطيه و جمع قد اعتبروا عدم العلم بانتفائه و ان جمّا لم يتعرّضوا لذكر ذلك المبحث اصلا و لعل ذلك للاتكال على ما يفيد حدّ الاستصحاب عنوان كلمات المعترضين لهذا المبحث قد وقعت على نهج الارسال و لم يبيّن المرام فيها بانه سار فى جميع الاقسام ام مختصّ بالبعض و الظاهر انه يعطى شموله لجميع اقسام الاستصحاب من الاستصحاب فى الاحكام الكلية من التكليفية و الوضعية و الجزئية و متعلّقات الاحكام