خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٧٨ - خزينة فى بيان ما يتعلق بشرائط العمل باصل البراءة
اطلاقه غير مستقيم بل الوجه فيه ان يفصل بين ما اذا كان واردا على الآخر و بين غيره فيسلم ما ذكره فى القسم الثانى دون القسم الاول اذ يتعيّن فيه تحكيم لوارد و ضابطه ان يكون من حكم احدهما شرعا رفع الآخر من غير توسيط امر عقلى او عادى دون العكس كما لو وجد بعد دخول الوقت ماء مستصحب الطهارة فان قضية عدم وجوب الاجتناب عنه وجوب الطهارة به بل وجوب الصّلاة اذا فرض تعذر طهور غيره و لا اشكال و كذا لو ملك ما لا كثيرا و شك فى كونه مديونا بديون يستغرقه فان اصالة براءته من ثبوت الدين يثبت عليه الاحكام التكليفية المتعلّقة بالمال من وجوب الحجّ و الانفاق على من يجب عليه نفقته هذا كلامه فى اواخر مبحث اصل البراءة و قال فى مبحث الاستصحاب كما يثبت بالاستصحاب بقاء مورده كل يثبت به لوازمه الشّرعية التى ترتّب عليه من غير توسّط امور عادية و ان كان ترتبها مخالفا للاستصحاب و المراد بالترتب ما يتناول ترتب المشروط على الشرط كترتّب صحة الصوم على استصحاب عدم الجناية و ترتب المسبّب على السّبب كترتب وجوب الاتفاق على استصحاب الزوجيّة و احترزنا بذلك عن الاحكام الغير المترتبة على الأمر المستصحب فانها لا تثبت باستصحابه و ان كانت من لوازمه الشرعية كطهارة الملاقى لاحد المشتبهين فانها و ان استلزمت شرعا طهارة ما لاقاه منهما لكنها ليست من احكامها المترتبة عليها فلا يثبت باستصحابها و كاستصحاب جواز الجواز فى المسجدين و المكث فى المساجد و قراءة العزائم لمن علم بوقوع حدث منه و شك فى كونه الاصغر او الاكبر فان الاحكام المذكورة و ان استلزمت عدم الجنابة شرعا إلّا انه ليس من احكامها المترتبة عليها فلا يثبت باستصحابها و لهذا يحكم عليه بوجوب الجمع بين الطهارتين و كذا الكلام فى ثبوت تلك الاحكام باصل البراءة فى حق من علم بسبب الجنابة و الغسل و شك فى المتاخر منهما فانه لا يثبت به عدم الجنابة و لهذا يحكم بوجوب الغسل عليه و بالجملة فالذى يثبت بالاستصحاب على ما يستفاد من اخبار الباب بقاء مورده و حدوث ما يترتب عليه او لا من احكامه الشرعية فيثبت باستصحاب الطهارة بقائها و يترتّب عليه صحة الصّلاة الماتى بها معها و حصول البراءة بها و باستصحاب الكريّة بقائها و يترتّب عليه طهارة ما يرد عليه من المتنجس و كذا يترتّب على استصحاب نجاسة متنجّس نجاسة ملاقية برطوبة و على استصحاب ملكية ما اعطاه براءة ذمّته و صحّة ما عقد عليه الى غير ذلك فان هذه الامور و ان كانت حادثة و مقتضى الاستصحاب عدمها و قضية ذلك تعارض الاستصحابين الا ان المستفاد من الاخبار الواردة فى المقام ثبوت تلك الامور بالاستصحاب أ لا ترى ان قوله (ع) فى صحيحة زرارة السّابقة و لا تنقض اليقين بالشك بعد قوله (ع) فانه على يقين من وضوئه يعطى البناء على يقينه السّابق و اثبات ما يترتب عليه من احكامه الشرعية كصحة الصّلاة اذا اتى بها و براءة ذمّته منها فى مسئلة الشك فى بقاء الطهارة كما هو مورد الرواية و ان كانت مخالفة للاستصحاب و كذا الكلام فى بواقى الاخبار و هذا واضح جدّا و به يتضح الوجه فيما يظهر من بعض المحققين من تحكيم الاستصحاب [١] المورد عليه و ربّما تردد بعض افاضل العصر فى بعض فروع المسألة كتنجيس مستصحب النجاسة لملاقيه بل حكم فيه بعدم التحكيم و ابقاء الملاقى على طهارته كالمتنجّس على نجاسته و هو ناش عن عدم احكام الاصل هذا و اما بالنسبة الى ترتب احكامه العادية و ما يترتب عليها من الاحكام الشرعية فالحقّ عدم الحجّية و ما ذكره بعض المحققين من ان الاصول المثبتة ليست بحجة فالوجه تنزيله على ما ذكرناه فيكون المراد ان الاصول المثبتة لحدوث امور عادية ليست حجة على اثباتها و ذلك لتعارض الاصل فى جانب الثابت و المثبت فكما ان الاصل بقاء الاول كل الاصل عدم الثانى و ليس فى اخبار الباب ما يدل على حجيته بالنسبة الى ذلك لانها كما ترى مسوقة لتفريع الاحكام الشرعيّة دون العادية و ان استتبعت احكاما شرعية و على هذا فلا يحكم بطهارة متنجس وقع فى موضع فيستصحب فيه بقاء الماء لان التطهير انما يكون بالملاقاة و هو امر عادى لا يثبت حدوثه باستصحاب بقاء الماء نعم لو علم بوجود الماء و حصول الملاقاة و شك فى بقائه على صفة الكرية استصحب بقائها كما مرّ و ترتب عليه التطهير لانه حكم شرعى و كل الحال فى اكفاء الآتية على المتنجّس اذا استصحب بقاء الماء فيها و مثله استصحاب بقاء الشمس على الارض الرطبة المتنجسة فيكون جفافها
بها فتطهر و استصحاب رطوبة الثوب الرطب الملاقى للنجاسة فيكون قد اصابها برطوبة فتنجس باستصحاب بقاء الوكيل و صاحبه على العزم على العقد و عدم طروّ الموانع المقتضية لنقضه فيكونان قد عقدا فيحل التصرف الى غير ذلك و لا يرد مثل ذلك فى استصحاب الطهارة المترتّب عليها صحّة الصلاة من حيث توقف ذلك على مقارنة الصّلاة لها و هو امر عادى اذ ليس من حكم بقاء الطهارة فى زمان شرعا مقارنتها للصّلاة الواقعة فيه و انما ذلك من لوازمه العقلية كما انه ليس من حكم بقاء الرطوبة فى الثوب الملاقى لنجاسة شرعا ملاقاته لها برطوبة بل ذلك من احكامه العادية و ذلك لان قضيّة الحكم ببقاء الطهارة فى زمان شرعا صحّة الصّلاة فيه ما لم يمنع مانع و لا حاجة الى اثبات المقارنة فى الحكم بالصّحة بل يتفرع على ذلك صحّة الصّلاة المقارنة للطهارة الاستصحابية و كذا الكلام فى تنجس النجاسة الاستصحابية و نظائرها هكذا ينبغى ان يحقق المقام و لم اقف فى المسألة على من يصرّح بالخلاف فلعله موضع وفاق و اما التعويل على اصالة عدم حدوث الحائل على البشرة فى الحكم بوصول الماء اليها فى الوضوء و الغسل و على اصالة عدم خروج رطوبة لزجة كالودى بعد البول فى ازالة عينه بالصّب مع كون الاصل فى المقامين مثبتا لامر عادى فليس لادلة الاستصحاب بل لقضاء السيرة او الحرج به مضافا فى الاخير الى اطلاق الاخبار الدالة
[١] الوارد على الاستصحاب