خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٦٣ - خزينة فى تحقيق الحال فى استصحاب حكم الاجماع
تجرى الكلام فى الكل فان الامر مثلا قد يكون موقتا و اوله و آخره معلوما و مع ذلك يعرض الشك فى حدوث الآخر و الغاية ثم قد لا يعلم ان الامر هل هو موقت ام لا ثم فى الموقت قد يحصل الشك فى تحقق الوقت و عدمه فقد بان مما ذكرنا عدم استقامة كلام المستدل و عدم تمشية ما ذكره فى شيء على انا لو قطعنا النّظر عما ذكرنا نقول ان ما صار اليه من عدم تعقل استصحاب الحكم ابتداء منقوض بما يكون الشك فى النسخ فان قال ان هذا خارج عن الكلام فما رمت منه ما يشمله قلنا هب ان الامر كما ذكرت لكنه يرد عليك النقض من وجه آخر و ذلك حيث يثبت الحكم بالعلامة و تجعل دليلا عليه فى الجملة و لكن يشك هل كان وضعها لذلك على الاطلاق او على التقييد من حيث ان الوضع لم يعلم من الخطاب ليرتفع الاشتباه بظهور الفرق بين المقيّد و المطلق بل كان بالتأسّى و الاجماع و نحو ذلك و ذلك كما فى استصحاب جواز الرد بالغبن الفاحش بعد اول اوقات العلم به فانه كما يمكن هنا استصحاب الحكم تبعا لاستصحاب ما ينبعث عن العلامة اعنى السّببية كذا يصحّ استصحابه ابتداء و مع قطع النظر عنها كما لا يخفى و مثل ذلك ما لو وجدنا الصّحابة يبادرون عند الزلزلة و الكسوف و كل مخوف الى الصّلاة فعلمنا سببيّة الخوف و شككنا هل كانت المبادرة للتوقيت كما فى الكسوف و كل مخوف او للاهتمام كما فى الزلزلة اوجبنا الصّلاة على من لم يبادر و ان تمادى الوقت بالاستصحاب و اذا احطت خبرا بما ذكرنا تجد ان ما صدر عن البعض فى المقام مما ليس فى محلّه و ذلك حيث قال ما حاصله انه يجرى فى الموقتات ايضا على انا نمنع انحصار التكليف فى الموقتات و المؤبدات اذ فى البين قسم ثالث و هو المهملات و هى المجارى فى الوضعيات دون القسمين الآخرين من الموقتات كسببيّة الدلوك لايقاع الصّلاة فى زمان معيّن و من المؤبدات كسببيّة الزلزلة للصّلاة ما دام العمر فكما ان المهملات هى المجارى فى الوضعيات كذا هى المجارى فى التكليفيات هذا و انت خبير بان مدخولية هذا الكلام مما لا يخفى على من احاط خبرا بما ذكرنا فى هذه الخزينة فلا نسهب الكلام باعادة ما يلتفت به ذو دربة بدونها ثم لا يخفى عليك ان ما قررنا فى هذه الخزينة انما كان بالنسبة الى ما صار اليه الفاضل التونى (ره) على النّهج الذى قررناه فى مطلبه و اما ما عدّ من جملة الاقوال من التفصيل بين الاحكام التكليفية و الوضعية و من التفضيل بين الاحكام الطلبيّة و الوضعيّة كما اشرنا اليهما فى الخزينة العنوانية فليس فيما نقلنا عن الفاضل المزبور و لا فيما قررنا حجّة لذلك و لا حجة على رده على وجه الصراحة نعم للمتامّل فى تضاعيف ما مر استخراج الوجه لذلك اثباتا و نفيا و احقاقا و ابطالا فلما لم يعلم انّ هذين على النهجين المذكورين الذين يغايران مذهب الفاضل المزبور مما لهما قائل لاحتمال ان يكونا تعبيرين و بيانين لما صار اليه هذا الفاضل حسبما فهمه البعض من من كلامه لم يلزم التصدى لاستنهاض الحجّة لهما على سبيل التجشم ثم ردّها على انا قد اشرنا الى انّ هذا مما يمكن للمتامل فيما تلونا فى هذه الخزينة و اما القول الآخر من ان الاستصحاب حجّة فى الاحكام التكليفية دون الاحكام الوضعيّة فمما لم يذكر له دليل اصلا فلعله من الاقوال الشاذة فى غاية الشذوذة بل لا شك فى ذلك و يمكن ان يقال ان محطّ نظر هذا القائل الى انحصار الدليل فى الاخبار و ليس فى مواردها المستصحبات من الاحكام الوضعيّة من السّببية و المانعية و الجزئية و الركنية و الشّرطية و الصّحة و الفساد بل احكام جزئية من الطهارة و النجاسة بالاصالة و احكام تكليفية كلية بالتبع هذا و لكنه بين الفساد و يمكن ان يتخرّج لذلك وجه آخر
خزينة: فى تحقيق الحال فى استصحاب حكم الاجماع
خزينة فى بيان الحال و تحقيق المقال فى استصحاب حكم الاجماع و قد اشرنا فى السّابق الى ان النزاع فيه من وجهين من وجه التعقل و الجريان و عدم ذلك من وجه الحجّية و عدمها و قد اشرنا ايضا الى ان نزاع الغزالى انما هو من الوجه الاول و ان نزاع جمع كثير من الاخباريّين و غيرهم بحسب الوجه الثانى فلا بد فى هذه الخزينة من تنقيح الكلام و ايضاح المرام و اخذ مجامع كلمات القوم باسرها فى المقام حتى يتبين حقيقة الحال بالنسبة الى الوجهين و يرتفع الغواشى عن كلا الامرين فاعلم ان كلمات القوم فى هذا المقام فى غاية الاضطراب و الاختلاط فكم من ناسب التفصيل بين حكم الإجماع و غيره بالحجّية فى الثانى دون الاول الى الغزالى خاصّة و كم من ناقل ذلك من غير انتسابه الى احد و كم من معبر فى ذلك بعبارة انه يعتبر فى الثانى دون الاول و كم من متلفظ فى ذلك النقل بمقالة انه يجرى فى الثانى دون الاول و كم من قائل ان الغزالى غير منفرد بذلك بل هذا مذهب جمع كثير فاذا كان الحال على هذا المنوال فلا بد من التعرّض لنقل ما ذكر فى المقام و صدر عن بعض الاعلام قال بعض افاضل السّادات من المعاصرين بعد كلام له و مما ذكر تبيّن ان محل الخلاف الواقع فى المسألة هو القسمان المزبوران خاصّة اى استصحاب حكم الاجماع و الاستصحاب فى الموضوعات الصّرفة ثم جعل المسألة مسدسة الاقوال و نسب قول النفى على سبيل الاطلاق الى جماعة و منهم المرتضى (ره) و حكى عن البعض نفى استبعاد ان يكون مذهب المرتضى (ره) كمذهب الغزالى فى منع استصحاب حكم الاجماع دون غيره ثم قال و هو محتمل كلام الخوانسارى و مختار الفاضل الشيرازى ثم جعل رابع الاقوال فى المسألة القول بالحجية فى الاحكام دون الموضوعات و قال فى موضع آخر ان كل من انكر حجية الاستصحاب و لو فى الجملة عد القائل بالقول الرابع انكر حجية استصحاب حكم الاجماع و بالجملة انكار حجية الاستصحاب المزبور مما اتفق عليه المنكرون و قال فى موضع آخر بعد انتسابه عدم الحجّية فى استصحاب حكم الاجماع الى الغزالى الى ان المنكرين لحجّية استصحاب حكم الاجماع قد اختلفوا على قولين الاول عدم الحجّية مط سواء كان الشك فى المقتضى او قدح العارض و الثانى