خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٦٢ - خزينة فى بيان القول بالتفصيل بين الحكم الطلبى و الوضعى
من الاطلاق فى المقامين هذا و انت خبير بانّ ما فى آخر هذا الكلام انما نشاء عن سوء الفهم لكلام المستدل لانه لم يطلق القول فى الاحكام الوضعيّة حتى يرد عليه هذا الايراد فهذا الايراد مما لا شك فى مدخولية كمدخولية ما اشتمل عليه كلامه من قضية التحكم كما لا يخفى على من امعن النظر فيما قدّمنا على ان خيار العيب و حق الشفعة مما ليسا من الاحكام الوضعيّة على المعنى المشهور بل و لا من موضوعاتها ايضا و بعد الغضّ عن ذلك بالتسامح فيها بتعميم القول فيها بان نقول ان الاحكام الوضعية غير منحصرة فى عدد نقول ان عدم اجرائه الاستصحاب فى خيار العيب و حق الشفعة او عدم اعتباره فيهما اذا شك فى انهما على وجه الفوريّة او الاطلاق بعد اول اوقات العلم بهما مما ليس فى مخره اذ هو مبنىّ على تفصيل سخيف اختاره هذا القائل فى مسئلة الاستصحاب و قد مر اليه الاشارة و ياتى بيانه ثم قد يعترض على الجواب المذكور بان ما ذكر فيه موضعه البراءة سواء اريد من الصوم الواقعى ام مطلق الامساك الواجب بالادلة الخارجيّة و لو بعد القطع بما يوجب عدم تحقق التكليف بالواقعى اذ الشك فى الاول انما فى نفس التكليف و فى الثانى فى زيادته و قلته فلا يجرى فيه الاستصحاب كما لا يجرى فى الموسعات اذا احتمل عروض ما يمنع من التوسعة و كل الامر فى صورة دلالة الامر على التكرار اذ الشك هنا يرجع الى الشك فى اصل ثبوت التكليف لو كان التكرار تكرارا تقييديا و الى زيادة التكليف [١] واحد و هو عدم العلم بثبوت الموضوع فى ان الشك هذا و انت خبير بان فساد ما فى هذا الكلام مما لا يخفى على من له دربة و مسكة اذ تحقق الحكم و ثبوته فى الزمن الأول و لو بالنسبة الى مرحلة الظاهر مما لا ريب فيه قطع فيكون ما ذكر حين الشك فى بقائه فى الزمن الثانى من المجارى و ما يتعقّل فيه الاستصحاب جدّا فعدم اعتباره اما لاجل عدم تعقله او لعدم الاعتداد به اذا اخذ مرحلة الظاهر فى البين او لعدم الاعتداد به اذا كان الشك من الشكوك السارية فلا يصدر التفوه ببعض ذلك من العاقل كما لا يقول بواحد من ذلك الفاضل فنظير هذا الاعتراض فى السخافة ليس الا ما صدر عن هذا المعترض جوابا عن اصل الاستدلال بانه يرد على المستدل اولا النقض بالاحكام الوضعيّة التى يقول بجريان الاستصحاب فان نظير هذا الشك بعينه متصور فى تلك الاحكام مثلا اذا تغير الكر بالنجاسة و زال التغير بملاقاة ما لم يبلغ الكر فانه يحكم بنجاسته بالاستصحاب مع ان الموضوع هنا نظير الموضوع فى الاحكام التكليفية و الجواب الحلى عنه بان اخبار الاستصحاب انما تدل على استمرار الحكم الثابت فى الزمن السابق الى الزمن الثانى و كلّ موضع تحقق فيه عنوان الاستمرار تحقق مصداق لا تنقض و يكشف عن وجود الموضوع فى الآن المشكوك فيه و هذا العنوان متحقق فى الاباحة و عنوان الحرمة اذ الظاهر انّهما بحسب الازمان و ان تطاولت مما يعدّ فى العرف شيئا واحدا هذا و انت خبير بان هذا الكلام لا يماسّ بكلام المستدل اصلا لا نقضا و لا حلا و انما نشاء عن الغفلة عن كلامه او عدم الاهتداء الى مرامه و اعجب من ذلك كلّه ما صدر عن البعض حيث استنهض الحجّة على هذا التفصيل من جانب نفسه انتصارا للمفصّل بان ما حاصله ان المراد باليقين فى الاخبار اليقين فى الحكم الوضعى لا الاعمّ و الا لزم ترجيح المعصوم (ع) الاستصحاب الوضعى على الحكمى مع كون العلة التامة مشتركا بينهما مما لا وجه له فلا بد من ارتكاب التخصيص بالوضعى او حمل العلّة المذكورة فيها على المقتضى لا العلة التامة و الاول اولى فيحمل على المسبوقة بالسؤال غيرها مع انه لا يتم الاستدلال به وحده ثم اجاب عن ذلك بمنع كون مورد السؤال مما تعارض فيه الاستصحابان و بعد الغض عن ذلك بان الامر دائر بين المجاز و التخصيص المزبور و تخصيص استقلال العلة بغير صورة التعارض فهذا ارجح من التخصيص الاول كارجحيته من المجاز و سؤال ان العلة ان كانت تامة فما وجه التخلف و ان كانت ناقصة فما وجه التعدى عن مورد السؤال مدفوع بان التخلف فى موارد خاصّة كاشف عن عدم كونها علة تامّة فيها خاصّة لا مط فلا يلزم بذلك رفع اليد عن سنخ العلة بان يحكم بذلك بان العلة من المعرفات لا المؤثرات هذا فيا ليته كان مطلعا على كلام هذا المفصّل حتى كان ممن يتعرض للجواب عنه على نمط يماس بكلامه و
ليته يصنع مثل هذا التدقيق فى رد كلامه بعد الظفر بمرامه و كيف كان فان حاصل التحقيق هو ان يقال انا لا نستصحب عند عدم الشك بل عند الشك فى عروض ما يزيل العلامة او ما يزيل اثرها او عند الشك فى كون العارض مزيلا لهما و الشك فى مزيل المقيّد المغيّا منه بالشك فى ان الغاية ما هى او فى حصولها و بالجملة ان كل علامة جعلها الشارع دليلا على شيء كيف كان وضعها على الاطلاق كالعقود او التقييد كالدلوك و الكسوف اما ان يعلم ان ليس لها مزيلا او يشك فى ذلك او يعلم انّ لها مزيلا و لا يعلم ما هو او يعرف بعينه و شك فى عروضه و الاستصحاب جار فيما عدا الاول اما لوجود العلامة و يتبعها الاثر او للاثر ابتداء مع قطع النظر عنها اذ العلم بتحقق الحكم الوضعى او الظن به او الشك مما لا يهمنا بل يكفينا وجود المسبّب فى الزمان الاوّل لاستصحاب بقائه و ان علمنا عدم السّبب بناء على ان الاسباب الشرعيّة فيما لم يكن بينها و بين معلولاتها علاقة عقلية معرّفات لا علاقة لها مع المعلولات كعلاقة العلل العقلية مع معلولاتها ثم المغيّا اما ان يعلم غايته او يشكّ فيها بان يشك فى زوال العلامة اذ مرجع هذا الى ذاك و ايّما كان فاما ان يعلم حصولها او يشك فيه فالاستصحاب جار فى ثلث منها على احد الوجهين المذكورين ثم الشك فى بعض هذه الصور قد ينبعث عن عدم حصور الدليل اللفظى فى البين و قد ينبعث عن تعارض الخبرين و نحو ذلك فهذا فيما ثبت بالعلامة و اذا امعنت النظر
[١] و قلته لو كان تعذرا مطلوبة و مرجع الكل الى الشيء