خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٧٦ - فى بيان ذكر بعض المؤيدات للأخبارية
من هلك اياك ان تفتي الناس برأيك او تدين بما لا تعلم الحديث و يقرب منه خبر آخر و منها موثق حمزة بن طيار عنه (ص) لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا يعلمون الّا الكف عنه و التثبت له و الرد الى ائمة الهدى (ع) حتى يحملوكم فيه على القصد و يجلوا عنكم فيه العمى و يعرفوكم فيه الحق قال اللّه تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* الخ و منها خبر هشام بن سالم عنه (ع) ما حق اللّه على العباد قال ان يقولوا ما يعلمون و يكفوا عما لا يعلمون فاذا فعلوا ذلك فقد ادّوا الى اللّه تعالى حقه و منها خبر مفضل بن عمر عنه (ع) من فرط تورط و من خاف تثبت عن التوغل فيما لا يعلم و من هجم على امر بغير علم جدع انف نفسه و منها خبر ان من شك او ظن فاقام على احدهما فقد حبط عمله ان حجّة اللّه هى الحجة الواضحة و منها ما فى الخطب فلا تقولوا ما لا تعرفون فان اكثر الحق فيما لا تنكرون و منها خبر زرارة لو ان العباد اذ جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا و منها عن امير المؤمنين (ع) دع القول فيما لا تعرف و الخطاب فيما لا تكلّف و امسك عن طريق اذا خفت ضلالته فان الكف عند حيرة الضّلالة خير من ركوب الاهوال و منها خبر زرارة و فيه انما اهلك العجلة و لو انّ الناس تلبثوا لم يهلك احد و منها موثق سماعة و فيه ما لكم و القياس الى ان قال اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا فيه و ان جاءكم ما لا تعلمون فها و اهوى بيده الى فيه الحديث و اما النوع الثالث اى الاخبار الآمرة بالاحتياط فمنها النبوى المرسل فى جملة من كتب الاصحاب دع ما يريبك الى ما لا يريبك و منها خبر داود بن القسم الجعفرى عن الرّضا (ع) عن امير المؤمنين (ع) [١] لكميل اخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت و منها عنوان المصرى عن الصّادق (عليه السلام) خذ بالاحتياط فى جميع امورك ما تجد اليه سبيلا و منها ما روى عنهم (ع) ليس بناكب عن الصّراط من سلك طريق الاحتياط و منها مرفوعة زرارة الواردة فى تعارض النصّين خذ بما اشتهر بين اصحابك و دع الشاذ النادر الى ان قال فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط و منها خبر ابن الحجاج عن ابى الحسن (ع) عن رجلين اصابا صيدا و هما محرمان الجزاء بينهما ام على كلّ واحد منها جزاء فقال لا بل عليهما جميعا و يجزى كل واحد منهما الصّيد فقلت ان بعض اصحابنا سألني عن ذلك فلم ادر ما عليه فقال اذا اصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه و تعلموا و منها خبر عبد اللّه بن وضاح عن العبد الصّالح (ع) يتوارى القرص و تقبل الليل ارتفاعا و تسر عنها الشمس و ترتفع فوق الجبل حمرة و يؤذن عندنا المؤذنون فاصلّى ح و افطر ان كنت صائما او انتظر حتّى تذهب الحمرة التى فوق الجبل فكتب الى ارى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة و تاخذ بالحائطة لدينك الحديث فاذا امعنت النظر فيما قدّمنا تقدر عن الجواب عن الاحتجاج بالنوع الثانى على انه يمكن ان يقال ان اخبار البراءة و اخبار الشبهة و هذا النوع من الاخبار و ان كانت متساوية فى الموضوع متناقضة فى المحمول الا ان طائفة من اخبار البراءة و هى الاخبار الحاصرة الحرام فيما حرمه اللّه تعالى فى كتابه و الاخبار الناطقة بان كل شيء فيه حلال و حرام فهو حلال اخصّ مط من هذه الاخبار فترد عليها ورود الخاص على العام و هذا فى الحقيقة يرجع الى بعض ما قلنا و اما الجواب عن النوع الاول و النوع الثانى بان اخبار البراءة اى مثل ما حجب اللّه علمه عن العباد و كل شيء مط وارد على هذين النوعين من الاخبار ورود الخاص و ذلك بان يكون المراد المراد من ان كل شيء مطلق و مما حجب اللّه علمه كل ما لا نهى عنه و لا امر به و كل ما تفطن به المكلف و لم يتيسّر له العلم لا ما يعمّ ذلك و ما لم يحظر بباله فلا يشمل الخبران و نحوهما على ما تعارض فيه النصان اذ لم يحجب علمه بالذات و انما صار محجوبا بالعرض و هو وجود المعارض فيكون مورد هذين النوعين اعم فممّا لا وقع له كما لا وقع لما يقال ايضا انه على تقدير التنزل و شمول ما حجب اللّه لهما نقول فح تكون
الكليتان اعنى قولنا كل شبهة فيه التوقف و كل ما حجب موضوع متساوى الموضوع متناقضى المحمول فيجمع بينهما اما بالتخيير بين التوقف و جواز الفعل و الترك او تخصيص كل منهما باخراج ما لا دليل عليه عن الاولى لخبر كل شيء مطلق بنحو ما مر و اخراج ما فيه نصان عن الثانية بما دل على حكمه من التوقف صريحا كما مر من الاحاديث فيصير الحاصل هكذا كل شبهة فيها التوقف الا ما لا دليل عليه و كل ما حجب علمه موضوع الا ما فيه نصان متعارضان و ذلك لان الجواب الاول فيه اخراج الاخبار المذكورة عن ظاهرها لانها شاملة لما تعارض فيه النصان جدّا و الدعوى المذكورة فيه غير مسموعة و الجواب الثانى لا يعين المصير الى البراءة فللاخبارية ان يقولوا انا نختار التوقف ابتداء و يكون هو حكم اللّه فى حقنا و ما فى الذيل الذى يعدّ جوابا ثالثا من السخافة فى منار و بالجملة فالتدافع و التعارض بين مثل ما حجب اللّه و كل شيء مطلق و بين هذين النوعين من الاخبار مما لا ينكر فان قلت ان هذه الاخبار مما لا يرد على الاصولية اصلا و ذلك ان هاهنا امور اربعة احدها الامر المخصوص الذى لا نصّ فيه بخصوصه كشرب التتن و الثانى عنوان ما لا نصّ فيه و الثالث الحكم الواقعى لخصوص شرب التتن و الرابع حكمه من حيث انه مما لا نصّ فيه [١] و واحد من هذه الاربعة يصدق عليه انه مما لا يعلم اتفاقا و هو الثالث و واحد آخر مما وقع الخلاف فى انه هل هو مما لا يعلم او لا و هو الرابع فالاصولية يقولون انه معلوم و الا و لان مما لا يصدق عليهما بنفسهما انهما ما لا يعلم بل على الاول انه ما لا يعلم حكمه المخصوص و الثانى انه مما وقع الخلاف فى حكمه و بعد ذلك نقول ان الظواهر الناهية عن غير العلم بين ناه عن القول و الافتاء و الإراءة بما لا يعلم و اتباعه و بين امر بالكف و التوقف فيما لا يعلم و بين امر بالتوقف اذا جاء او نزل حالا يعلم و لا شك ان المراد بما لا يعلم فى الاول لا يمكن ان يكون ما لم يعلم حكمه كشرب التتن اذ لا معنى للقول بشرب التتن و الافتاء به و نحوه
[١] اى حكم ما لا نص فيه