خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٤٣ - تحقيق المطلب
ام لا بد من الثلث و هذا كما ترى شامل لجميع ما اشرنا اليه و لعل فسر فصله العنوان السّابق عن هذا العنوان و جعل الكلام فى عنوانين مع اندراج الاول فى الثانى اندراج الخاصّ تحت العام هو الاشارة الى ان الاول انما فى صورة اختلاف الاقوال و تعارض الامارات و ان الثانى لا يعتبر فيه ذلك فبذلك الاعتبار يكون للتعدد وجه و يمكن ان يخرج وجوه أخر لذلك و كيف كان فنحن نتكلم فى هذا العنوان فى الشبهة الحكمية الوجوبيّة فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين و نجرى البحث فى الموضوعيات المصداقية و المتباينين بجميع اقسام ذلك فى عناوين أخر فاعلم انه كما يدخل فى العنوان ما اشير اليه من الامثلة المذكورة كذا يدخل فيه ما اذا تعدى بالدابة المستاجرة فتلفت فانه يلزمه القيمة بالاتفاق و اختلفوا فى ان القيمة الواجبة هل هى قيمة يوم التفريط او قيمة يوم التلف او اعلى القيمة من حين التعدّى الى حين التلف و كذا الحال فى ضمان الفضولى اذا لم يجز المالك و تلفت العين و كذا الحال فى الضمان فى باب الغصب و نحو ذلك مما اختلفت فيه الاقوال و تعارضت فيه الادلة و الامارات و الشك فى طهارة الثوب المتنجس بغير بول الرضيع بدون العصر مما هو داخل فى العنوان [١] الاكثر فيه اعمّ من ان يكون الزائد على الاقل فيه من جنس الاقل و من ان يكون من غير جنسه لاتحاد الطريق فى الكل و شمول الحكمية الوضعيّة ايضا و ارجاعها من وجه الى التكليفية و كذا يدخل فيه الشك فى طهارة موضع النحو بالحجر ذى الجهات [٢] و نحوه بل يجرى فى الاعداد فى منزوحات البئر ايضا و ذلك على القول باستحباب النزح اذا لم يتغيّر الماء او وجوبه تعبّدا واضح و كذا على القول بنجاسته بوقوع النجس فيه و ان لم يتغير لان الهيئة الاجتماعية و اتصال النزح مما لا دخل له ظاهرا فمعنى كلامنا فى صدر العنوان ان الاقل موجب للامتثال بقدره و ان كان الاكثر مطلوبا فى الواقع شامل لمثل هذا ايضا فافهم ثم انّ مثل الواجبات فى حريم النزاع المكروهات و المستحبات اذا اتصفا بالوصف المذكور فى العنوان و التخصيص بالواجب للاهمية او الاغلبية إلّا انه يستبدل اجراء اصل البراءة باجراء اصل العدم الا على مذهب من يعمّم اصل البراءة فيجريه فى المندوبات و المكروهات ايضا فلا احتياج ح الى الاستبدال و مع ذلك لا يبعد دعوى الاختصاص بالواجبات عن الصّواب ثم ان العنوان لا يشمل الماهيّات المركبة من العبادات و العقود و الايقاعات مما اعتبر فيه التركيب و الهيئة الاجتماعية و ذلك واضح لان قضية التركيب و الهيئة الاجتماعيّة تغير العنوان و تصيره من عنوان الشك فى الشرطية و الجزئية و المانعية اللهم الا ان يفرض ان المشكوك فيه على فرض ثبوته وجوبه تعبدى لا ارتباطى فتدخل الماهيّات المركبة من العبادات من هذه الجهة فى العنوان و قس على ذلك الحال فى العقود و الايقاعات ايضا ثم لا فرق فى ذلك كله بين ان يكون الشك ناشئا من تعارض الادلة و الامارات و بين ان يكون ناشئا من الدليل الواحد نظرا الى اشتماله على اللّفظ المجمل كان يقول زكاة الفطرة صاع اذا فرض الخلاف فى تفسير الصاع و بين ان يكون ناشئا من تعارض الدليلين اللذين يكون مرجعهما فى المال الى الاقل و الاكثر و فى الظاهر المتباينين مضافا الى العلم بعدم مدخلية الخصوصيّة فى البين كان يقول مثلا تصدق ان ظاهرت بمثقال من الذهب و ان ظاهرت تصدق بمثقال من الفضة و ان شئت ان تعبّر بانه لا فرق بين ان يدور الامر بين الوجهين او الوجوه او تعلق بكلى معلوم على الاجمال صادق على جميع مراتبه او بمجمل دار بين الزائد و الناقص امّا للشك فى وضعه للاقل او الاكثر او لقيام الاجمال فى تلك الواقعة بحسب تعدّد المجاز و مساواتها بعد تعذر ارادة الحقيقة و نحو ذلك فلك الخيار ايضا ثم ان هذا النزاع انما هو بملاحظة نفسى اصل البراءة و قاعدة الاشتغال و ملاحظة اغلب الموارد من التكليفيات و الوضعيات و الا فقد يكون الاستصحاب على طبق القاعدة فيقدّم على اصل البراءة من هذه الجهة و ان كان مع قطع النظر عن ذلك اصل البراءة مما يقدم على الاشتغال كما عليه المعظم فى هذه المسألة و قد يكون اصل البراءة على طبق الاخذ بالاكثر كما فى بعض الوضعيّات من السّببيات كمدة الرضعات الناشرة و نحو ذلك و ستعرف الكلام المشبع فى ذلك إن شاء الله اللّه تعالى
تحقيق المطلب
فاذا عرفت ذلك فاعلم ان القول باجراء اصل البراءة او اصل العدم و لو كان ذلك بملاحظة عنوان الاقل و الاكثر الاستقلاليين و ما يتداخل فيه الاقل و الاكثر و يجرى الاقلّ بمقداره خاصّة من غير ملاحظة الى بعض الامثلة المذكورة نظرا الى كونه فى بادى الانظار مما لا يجرى الاقل فيه بمقداره كما فيما تضمّن قضية التطهير مط هو قول المعظم فهو بهذا العنوان مما اختاره جلّ الاواخر بل المخالف من حزب الاصوليين بينهم اما نادر و اما غير موجود و حزب الآخذين بذيل الاشتغال فى المسألة السّابقة و غيرها قد اذعنوا بحجّية اصل البراءة و اصل العدم هنا بل قد يظهر من بعضهم ان هذا العنوان مما لا ينبغى الخلاف فيه نظرا الى كون الشك فيه من الشك فى التكليف فيظهر من ذلك ان بعض الامثلة التى اشرنا اليها مما يتطرق اليه القول بالاشتغال ثم ان القول بالبراءة لكن بعنوان اذا اختلف العلماء و كان بعض الاقوال يدخل فى بعض كما فى حدّ شرب الخمر و دية اليهود هو المنسوب الى اكثر الاواسط من العامة و الخاصّة و لكن حكى فى المعارج عن قوم الاخذ بالاكثر هذا و ظنى ان القول بلزوم الاخذ بالاكثر فى المقام هو ما عليه حزب الاخباريّين و كلمات اواخرهم مما كالظاهر بل الصّريح فى ذلك
[١] لان
[٢] الجهات