خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٣٠ - الرابع فى بيان الثمرات
لان الحسن بالصّفة بحسب الواقع و الحسن الذاتى بملاحظة رتبة الذات من حيث هى فلم يلزم تخلف ما بالذات عن الذات و هذا كما ترى مما لا وقع له اذ هذا بدون تحقق الثبوت الواقعى كيف يعقل فعلى البناء على هذا الثبوت يلزم المح و بانه يصحّ ان يقال نقضا ان ما لم يتحقق فيه صفة مؤثرة للحسن و القبح يجب ان يكون قبيحا و الا لكان حسنا فكان الحسن مقتضى الذات فيكون فعل المعاصى حسنا و القول بان هذا لا يرد اذ المراد ان الحسن لا يحتاج الى صفة وجودية موجبة له بل يكفى فيه الذات و عدم سبب القبح فلا غائلة اذ فعل المعاصى و ان لم يكن الذات فيه موجبة للقبح لكن تحقق فيه صفة موجبة للقبح مما لا وقع له لان مرجعه بعد امعان النظر الى التفرقة بين الحسن بحسب الرتبة و الحسن الواقع و قد عرفت ما فيه هذا و مع ذلك كله فالتعكيس جائز بان يقال الاصل كون قبح الشيء مستندا الى الذات و حسن فعل اللّه تعالى ح بصفة و القول بان هذا غير جائز لان الحسن امر عدمى لا يحتاج الى العلّة اذ عدم المعلول مستند الى عدم العلّة بخلاف القبح مما ضعفه فى منار و قد يجاب عن الوجه الثانى بانه لا يلزم من كون الذات مقتضية للقبح قبح افعاله سبحانه تعالى لان الذات ليست فعله سبحانه بل ايجادها و افاضة الوجود عليها من فعله فافاضة الوجود على ما يقتضى القبيح ليست بقبيحة هذا و انت خبير بما فيه اذ لو اريد من الذوات ذوات الاشياء العينية الخارجيّة كما يومي الى ذلك كلامه بل هو ظاهر فيه لخرج عن المقام و كذا لو اريد منها ذوات افعال العباد فلم يدع احد ذلك ظاهرا حتى ينفيه على انّ النفى لا يجديه فنفس الايجاد الذى اذعن بانه فعله تعالى يجرى فيه الكلام المذكور و يتمشى العويصة جدا بان يقال لو كان ذوات الافعال مقتضية للقبح قبح ذات الايجاد و نحوها فما ذكره لا يكون من التفصّى فى شيء بل ان ما فى ذيل كلامه مما لا ارتباط له بالمط اصلا كما لا يخفى على الفطن فافهم
الرابع: فى بيان الثمرات
المقام الرابع فى بيان الثمرات و تحقيق الحال فى ذلك اعلم ان بعض جهابذة هذه الصّناعة و هو شيخنا الاعظم و استادنا الافخم الشريف (قدّس اللّه تربته) قد ذكر للمسألة ثمرات و نحن نذكر لبّ مرامه و حاصل كلامه ثم تذكر ما يرد عليه فقال ما حاصله و من جملة الثمرات تاثير الحسن و القبح و عدمه و بيان ذلك ان من ارتكب المحرّم غفلة او جهلا او نسيانا فلا عقاب عليه قطعا فيعذر جدّا و انما الكلام فى التاثير النفس الامرى اى فى انبعاث الملكة الباعثة على الخيرات او الشرور من ذلك و حصول القرب و البعد فعلى القول بالذاتية يؤثران و يعطيان ذلك و لا يؤثران على القول بالوجوه المغيرة من العلم و الجهل و كذا على القول المختار من الاعميّة فى الموارد لكن لا مط بل اذا علم مدخليتهما و يؤثران عليه اذا علم عدم مدخليتهما و يلحق بذلك مشكوك الحال من الموارد نظرا الى ظواهر الاوامر المتعلقة بالطبائع المقتضية للحسن فيها هذا اذا كان الدليل من الادلة اللفظية و اما المشكوك الذى دليله لبّى فلا يحكم فيه بشيء و منها جواز اجتماع الامر و النهى و عدمه فالعدم لازم مقالة الاعتباريّين بالمعنى الرابع المتقدّم اى الوجوه الموجبة لاختلاف الحكم بسبب تغيرها الموضوع من العلم و الجهل و الغصب و الاباحة و نحو ذلك لان طبيعة الصّلاة من حيث هى لا حسن فيها بل الحسن ح الطبيعة المنتزعة من الافراد المباحة لا الطبيعة من حيث هى لانه لازم القول بالذات و لا خصوص الافراد الغير المغصوبة لانه لازم القول بتبعيّة الاحكام لكل وجه من الوجوه و لو لم يكن مغيرا للاحكام و من قال بالذاتى فلا يلزمه شيء من هذه الجهة فله القول بالجواز و عدمه و على القول المختار يتبع الموارد على نهج ما علم فى الثمرة السّابقة و منها اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده الخاصّ و عدمه فالاقتضاء هو لازم مقالة الاعتباريين بالمعنى الرابع و التقريب واضح و لا يلزم شيء من الجواز و العدم على القول بالذاتى و على القول المختار يؤخذ بالنسبة الى ما علم و ما لم يعلم على ما عرفت لا يقال ان هذا انما يتمشى فى الوجوه الموجودة مع الموصوف بالحسن و القبح بوجود واحد و لا ريب انّ ترك المامور به المضيق ليس وجوده عين وجود الضدّ فلا يكون الثمرة فى محلّها لانا نقول قول الاعتباريين من هذه الجهة اعم و الشاهد بذلك ايرادهم التناقض على الذاتيين بقول القائل لا كذبن غدا و جوابهم عن كون ذلك مشترك الورود بما مرّ مما ذكر من التحقيق فى الجواب عن سؤال اشتراك الورود فلو كان قولهم اخصّ فى هذه الجهة لقالوا فى الجواب عن ذلك الاشكال انا لا نقول بعلية الوجوه التى يتعدد الوجود فيها بل نقول بالعلية فيما يتحد الوجود و هذا ظاهر و منها بطلان الصّلاة فى مواضع التهم و عدمه فتبطل على القول بالوجوه و الاعتبارات لان الصّلاة الواقعة فيها تكون غير محبوبة باعتبار مرجوحية المكان و هذا يكشف عن عدم كونها مطلوبة و عدم كونها مما امر به و لا يلزم ذلك على القول بالذاتى و منها صحّة الصّلاة فى الدار المغصوبة على القول بالذاتى مع التمكن من اتيانها فى غيرها اذ الصّلاة من حيث هى حسنة و الايقاع فى المكان المغصوب لا يخرجها عن الحسن الذاتى فالصّحة على هذا القول لبقاء الحسن الذاتى و منها لزوم التصويب و تعدد الحكم على القول بكون العلم و الجهل من الوجوه و اتحاد الحكم و التخطئة على ساير الاقوال و لا بد قبل ذلك من الاشارة الى اشكال و دفعه و ذلك ان النّزاع فى مسئلة التصويب و التخطئة اما ان يكون فى الحكم الواقعى او الظاهرى فالاول بط للاتفاق [١] على تعدده و اعتبار اجتهاد كل مجتهد فى حقه فيكون النزاع لفظيا هذا فدفع ذلك بان النزاع فى تلك المسألة متفرع على
[١] من الكلى على الاتحاد و كذا الثانى للاتفاق