خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٧١ - فى بيان الأخبار التى استدل بها الأخباريون على الاحتياط
بصحة جميع ما فى الكافى من المجازفات و مع الغض عن ذلك كلّه فلعل اخباره بذلك امر باعتبار اجتهاده على انه يظهر منه العدول بعد بناء الامر عليه و ذلك بمعونة ملاحظة ذكره فى الكتاب جملة مما لا يعول عليه كاخبار الجبر و التفويض و سهو النبى (ص) و القول بان ذكره مثل هذه الاخبار لا يدل على عدوله عما قال فى اول الكتاب فلا ضير فى ان يكون من مقطوع الصّدور الواردة فى مقام الاتقاء او التقية عنده كالقول بانّه اذا لم يكن بعض ما ذكر صحيحا عنده لم يكن لذكره وجه من المجازفات و تضعيف جم غفير و منهم اساطين علماء هذه الامة كالمفيد و الشيخ لجملة من اخبار الكافى من المؤيّدات و من هنا يظهر حال من لا يحضره الفقيه و التهذيبين و باقى الأسئلة و الاجوبة فى المقام يحال الى باب حجية الاخبار و الثانى ان ادعائه اجماع الاصوليين على ان اصل البراءة لا يفيد الا الظن و اخذهم بذلك باعتبار عملهم به دون الاخبار الضعاف على معتقدهم غفلة واضحة اذ قد عرفت ان الاصل يفيد القطع بالنسبة الى مرحلة الظاهر و بعبارة اخرى ان العمل به من باب التعبّد فيعملون به من هذا الوجه لهذا الوجه و ان كان المظنون بالنسبة الى ملاحظة الواقع خلاف ما افاده و من هنا يظهر ان طعنه على الشهيد الثانى بطرحه الحسان و الموثقات مطعون اذ هما ليسا من ادلة الاحكام عنده لا انهما منهما الا ان الظن الحاصل [١] بالاصل انما يعمل به ما لم يرد عليه دليل و دليلته امور من الحسان و الموثقات و الشهرات و الضعاف و نحو ذلك مما يختلف فيه باعتبار اختلاف مذاهب الاصولية فى مسئلة حجية الظنّ و الثالث ان نسبة الغفلة الى الشهيد غفلة عما عليه الاصولية من افادة الاصل القطع فما قرّره الشهيد فى مخره و لا يلزم طرح الاخبار الصحاح ايضا اذا عارضت الاصل حتى يرد عليه انه مما لم يقل به الكل او الجل و منهم الشهيد لانه معلّقة بعدم الدليل مما يثبت دليليته و ان كان مما يفيد الظن فاذا تحقق الدليل لم يفد الاصل القطع بنفى الحكم بالنسبة الى مرحلة الظاهر جدّا
فى بيان الأخبار التى استدل بها الأخباريون على الاحتياط
فاذا تمهّد ذلك فنقول ان الاخبارية قد تمسكوا باخبار كثيرة و قد جمعها صاحب الوسائل فى كتاب القضاء فى باب جواز التوقف و الاحتياط فى القضاء و الفتوى و العمل فى كل مسئلة نظرية لم يعلم حكمها بنصّ منهم (ع) و فيه نيف و ستون حديثا بل ذكر فى الفهرست ان فيه سبعة و ستين حديثا و فيه معارض حمل على التقية و غيرها و فيه مخصص مخرج صورة الشك فى الوجوب فيبقى الشك فى التحريم و فيه عدم جواز العمل بغير علم و تحريم اتباع الظن و الشك و فتوى الناس الى غير ذلك هذا و لم يذكر من الاخبار المتقدمة المعارضة لاخبار الاحتياط الا حديث كل شيء مطلق و حديث ان اللّه حد حدودا ثم ذكر فى تاويلهما احتمالات ثمانية كما ستعرفها و كذا ذكر حديث الحجب و اوّله فاذا انضم الى تلك الاخبار الاخبار الواردة فى ان للّه تعالى فى كل واقعة حكما كما استدل به جمع من الاخبارية تبلغ اخبار الباب ثمانين بل ازيد الا انك قد عرفت انه لا دلالة للاخبار الدالة على عدم خلّوا الواقعة عن الحكم على الخطر و الاحتياط فلا احتياج الى تجشم التعرّض لها و اما غير هذه الاخبار فعلى انواع منها ما يدل على التوقف و الكف فيما لا يعلم و منها ما يدل على الاخذ بالاحتياط و منها ما بين فيه حكم الشبهة بالامر بالوقوف عندها او بيان ما يترتب عليها من المثلات و الهلكات او بالامر بلفظه او تركها او بان الشبهة من الامور الثلاثة التى انحصرت الاحكام فيها فلنبدا بذكر هذا النوع لكون معظم ادلتهم فيه ثم نقرب الاستدلال بما فيه و نسدّده و ترخى أزمة الانصاف و التجاوز عن الاعتساف باستسلام التقريب و الاستدلال و استخلاصه عن الاعتراضات و المناقشات مهما امكن اتساعا للمجال على هؤلاء الرجال و اعطاء للنصفة فى مقام النزال و استدراجا فى المقال لاستنطاقهم بالحق و ان لم يعقدوه بالبال فنقول ان من ذلك النوع ما رواه فى الكافى عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة عن ابى عبد اللّه (ع) فى حديث قال انما امور ثلاثة امر بين رشده فيتبع و امر بين غير فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الى اللّه و الى رسوله (ص) قال رسول اللّه حلال بين و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم ثم قال فى آخر الحديث فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات الحديث و رواه الصّدوق باسناده عن داود بن الحصين و رواه الشيخ باسناده عن محمد بن على بن المحبوب عن محمد بن عيسى مثله و بالجملة فهو خبر مشهور حتى على طريقة العامة و قد خرج مخارج يقرب بعضها من بعض و فى مرسل الصدوق عن امير المؤمنين (ع) حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك و المعاصى حمى اللّه تعالى فمن يرتفع حولها يوشك ان يدخلها و فى خبر جميل بن صالح عن الصّادق (عليه السلام) عن آبائه قال قال رسول اللّه (ص) فى كلام طويل الامور ثلاثة امر بين لك رشده فاتبعه و امر بين لك غيّه فاجتنبه و امر اختلف فيه فرده الى اللّه تعالى و فى خبر ابن مهزيار مثله و من ذلك النوع خبر مسعدة بن زياد عن الصّادق (عليه السلام) لا تجامعوا فى النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة الى ان قال فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة الحديث و ما فى الذيل قد وقع مكررا فى الاخبار و منها خبر داود بن فرقد و من ذلك خبر ابى الحسن بن ابى جارود عن الباقر (ع) قال لزيد بن على (ع) فلا ترو من ما انت منه فى شك و شبهة الحديث و فى خبر الفضيل عن الصّادق (عليه السلام) فاذا لم يتق الشبهات وقع فى المحارم و عنه (ع) ايضا لا ورع كالوقوف عند الشبهة و ايضا اورع الناس من وقف عند الشبهة و من ذلك ما فى خطب النهج فيا عجبا و ما لى لا اعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حجتها فى دينها لا يقتفون اثر نبيّ (ص) و لا يقتدون بعمل وصى فيعملون فى الشبهات و يسيرون فى الشهوات [٢] و من ذلك قوله (ع) للأشتر أوقفهم فى الشبهات و عن تحف العقول و احذروا
[١] من الاصل اقوى من الظنّ الحاصل منهما و لجملة انّ العامل
[٢] الحديث