خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٢٨ - الثالث فى بيان أدلّة الأقوال
و الملكة او التناقض مع ان اهل صناعة المعقول قد حدّ و التقابل بانه ما به يمتنع الاجتماع على محل او موضوع واحد من جهة واحدة فعلم انّ ان تعدّد الجهة كاف فى اجتماع المتقابلين فالجمع بين هذا و الكلام المشهور من انّ تعدد الجهة التعليلية لا يكفى لاجتماع المتقابلين انما هو بما ذكره المجيب فلا غائلة فى كلامه على انه لو لم يكن ذلك كافيا فى ذلك لما صحّ اتصاف زيد بالابوة و النبوة من جهتى الانتسابين الى عمرو و بكر و التفرقة بين التقابل التضايفى و غيره مما لم يقل به احد و اخذ الجهة فيما نحن فيه تعليلية دون ما ذكر من المثال و نحوه تحكم على انّ تقييدية الجهة لا تجدى فى دفع الاشكال كما اذعن به المعترض الا ان تصير به الماهيّة ذاتين متغايرتين و كيف بذلك فى المثال و نحوه نعم يمكن ابداء الفرق فى المقام بان تجويز الاجتماع فيما يتعلق بصناعة الفقه و صقع الاحكام يفضى الى التكليف بما لا يطاق بالنسبة الى مقام الامتثال و الغرض من التجويز و عدمه ترتيب الاحكام و الآثار و هذا المعنى مفقود فى التضايف بل فى غيره اذا لم يكن فى مثل المقام فلعل الكلام المشهور من امتناع الاجتماع و لو تعدّد الجهة مختصّ بدائرة الاحكام فلا تنافى بين هذا و ما ذكر من ان تعدد الجهة كاف فى الاجتماع فلم يتم الجواب و لم تنحسم مادة الاشكال فقد انقدح من ذلك عدم استقامة آخر كلام المجيب ايضا من عدم انتهاض الدليل المذكور على القائلين بالصفات ايضا و كيف كان فالتحقيق و الحق فى الجواب هو ان يقال ان كل صدق ليس حسنا على القول بالوجوه و الاعتبارات بل اذا كان على وجه خاصّ و كذا كل كذب ليس قبيحا بل اذا كان على وجه خاصّ فنمنع تحقق احد الوجهين المذكورين فلا اجماع اصلا و بعبارة اخرى انّ الجهتين اللّتين هما علتا الحسن و القبح لا يتوارد ان على المحل بل هما يتعاقبان فلا اجتماع للضدين او النقيضين فالصدق مط ليس بحسن بل عند تحقق جهة مخصوصة و كذا الكذب ليس بقبيح كليّا بل عند اتصافه بمعنى و حالة عارضة غير لازمة فان قلت انا نعلم قطعا انه ليس هاهنا امر يخرج الصدق عن كونه حسنا إلّا انه مستلزم للكذب و ذلك لا يصلح لذلك لان ذلك الكذب اما قبيح او لا فالاول يستلزم التحكم لانه حكم بعدم حسن الصدق المستلزم للكذب باعتبار استلزامه له فكيف يحكم بقبح هذا الكذب مع كونه مستلزما للصدق و الفرق بينهما تحكم و ان قلتم بالثانى اى انه ليس بقبيح فكيف يكون الصدق المستلزم له قبيحا باعتبار ذلك الاستلزام و على هذا القياس فى الكذب قلت ان قبح الكذب يسقط لاجل المعارضة مع حسن الصدق لانّ القبح كان ساقطا قبل سقوط الحسن حتى لا يصلح لاسقاط الحسن و الحاصل ان سقوط الحسن و القبح فى مرتبة واحدة لاجل التعارض الحاصل بينهما فلا يرد شيء مما ذكر اصلا على انّ هذا لو تم لسدّ باب التعارض و التساقط و بالجملة فان الدائرة على هذا المذهب واسعة فتارة يكون الحكم هو الحكم بعدم الاتصاف باحد من الامرين بناء على التكافؤ و تارة يتصف الفعل باحدهما بناء على قوته و تغليبه على الآخر فكل ذلك مبنى على ما اشرنا اليه من ان العلتين على سبيل المتعاقبين لا المترادفين المتواردين فما يقال فى العرف انّ هذا الشيء حسن من جهة و قبيح من اخرى محمول على الاول و اما مدح شخص من جهة و ذمّه من اخرى فمبنىّ على الغفلة عن حقيقة الحال فليس الثابت فى الواقع الّا احدهما و منشأ تلك الغفلة صعوبة ادراك مقام التعارض و التساقط فانه مما لا يلتفت اليه الا المعى بخلاف ادراك جهتى الحسن و القبح فانه امر سهل على ان بعد امعان النّظر يرجع المدح و الذم فى امثال ما ذكر الى الجهة لا الى ذى الجهة و هذا واضح فان قلت ان هذا التقرير ينافى المذهب المختار لان ما فيه حسنا ذاتيّا يمكن ان يكون قبيحا لاجل جهة فلو لم يجتمعا و سقط الحسن لزم تخلف ما بالذات و هو فح قلت قد عرفت الجواب عن ذلك فيما مر و حاصله ان من الافعال الحسنة ما لا يساوى حسنه قبح جهته اصلا و يتحقق فيه الذاتية بلا محذور و بالجملة لزوم عدم الذاتية فى بعض الافعال مما لا ضير فيه على ان هذا الايراد انما يرد لو اردنا من الذاتى ما يكون ذاتيا على سبيل اللابشرطية اى المتحققة فى ضمن جميع الجهات لا اذا كان على
سبيل بشرط لا اى الفاقدة جميع الجهات و لا يعدّ مثل ذلك قيدا زائدا مما له مدخلية فى العلة بان يكون جزء منها او مدخلية فى الموصوفية بان يكون جزء من الموصوف حتى يقال ان هذا ايضا وجه من الوجوه فت و عقد الباب و جملة الامر انّ الدليل المذكور غير ناهض على الجبائية لما حققناه لا لما اجاب به البعض كما عرفت و لا لما يتوهّم ايضا من ان الجهات تؤخذ تقييديّة اذ هذا توجيه لا يرضى به الجبائية القائلة بالوجوه و الاعتبارات فان المراد منها الامور الخارجة عن الذات و العارضة عليها فى حال دون حال فكيف تؤخذ تقييدية و الحاصل ان اخذ الجهات تقييديّة و ان لم يكن فيه ضير من حيث كونها عللا لاحداث الحسن و القبح إلّا انه خلاف ما عليه القوم مع انه يستلزم رجوع النزاع الى اللفظى او الى ما لا ثمرة له اصلا كما عرفت و انه لا يمنع عن انتهاض الدليل على الجبائية لان الموصوف اما المقيّد بشرط القيد او المجموع المركب فالاول لا يدفع الاشكال لما عرفت من انه لا اثر لاختلاف القيدين مع اتحاد المقيد و كذا الثانى لانّ تعلق الحسن بالمركب يقتضى تعلّقه بالاجزاء فى ضمن المركّب و هو ينافى تعلق القبح به فى ضمن مركّب آخر فيؤدى الى لزوم اجتماع المتناقضين فى الجزء او الانضمام بالصفات ما غيّر فى ذات الاجزاء و ليس الموصوف نفس الهيئة الاجتماعية الاعتباريّة حتى يندفع ذلك و من التامّل فيما ذكر ينقدح وجه آخر لانتهاض الدّليل على القائلين بالصّفات كانتهاضه على القائلين بالذات اذ غاية ما فى الباب اخذ الصّفات على وجه التقييد و قد عرفت انّ هذا لا يدفع الاشكال بل يزيده فليس من هذا الوجه فرق