خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٠٧
و التحصيل و تسمّى طبيعة ايضا باعتبار كونها مبدأ للحركة و السّكون الذاتيين و قوة ايضا باعتبار تاثيرها فى الغير و كما لا لصيرورة الجنس به بالفعل نوعا مركبا فللمشاءين الذين منهم ابن سينا فى اثبات الصورة النوعيّة الجوهرية مناهج ثلاثة فمنها ما ذكروه من جهة كونها مقومة لماهيات الاجسام و تقريره ان الصورة اذا تبدلت فى الاجسام يتغير بتغيّرها جواب ما هو بخلاف الاعراض اذ بتبدلها فى الجواهر لا يتغير جواب ما هو بخلاف الاعراض اذ بتبدلها فى الجواهر لا يتغيّر جواب ما هو فان قلت ان هذا كالمنهجين الآخرين اللّذين فى معناه غير مرضى عند غير المشائين قلت ان ابن سينا من المشائين كما اشرنا اليه اولا على ان النزاع بين المشائين و بين غيرهم انما هو فى كون الصورة النوعيّة جوهرا او عرضا و الا فانها عند الكل مما يتبدل بتبدّلها الحقيقة النوعية على ان المناهج الثلث للمشائين و ان كانت مدخولة و مما لا يعوّل عليه عند التحقيق فى اثبات جوهرية الصورة النوعيّة الا ان الطريق ليس منحصرا فيما ذكروه بل التحقيق فى اثبات ذلك هو ان يقال انه لا يجوز ان يتحصّل حقيقة محصّلة نوعية لها وحدة طبيعيّة كالبسائط الاسطقسية و المركبات الطبيعية من مقولتين مختلفتين نعم يمكن ذلك فى المركبات الاعتبارية او الصناعية التى لها وحدة بمجرّد الاجتماع و الصناعة و ايضا ان تلك المخصصات اى الصور النوعية انما هى مبادى لفصول ذاتية لانواع الجسم على ما هو المقرر عندهم من ان الجنس و الفصل فى المهيات المركبة ماخوذان من المادة و الصورة الخارجيتين و الاجزاء المحمولة انما تكون محفوظة الحقائق فى الذهن و الخارج على ما هو راى المحصّلين الذاهبين الى انضباط المهيات فى انحاء الوجودات و حصول الاشياء بانفسها لا باشباحها فى الاذهان فاذا كان فصول الجواهر جواهر و فصول انواع الاجسام متحدة الحقيقة مع صورها الخارجيّة فلا محالة تكون تلك الصور جواهر فيجب ان يستند الآثار المختصة بنوع نوع من الاجسام الى تلك الصور نوعا من الاستناد و ان كان لكل نوع منها ذو عناية من ملائكة اللّه الرّوحانيّين يقوم بكلاءة ذلك النوع بأذن مبدا الكل جلّت اسمائه و هو من ورائهم محيط فان قلت ان امثال هذه الامور كيف تخفى على الشيخ الرئيس و هو أس اهل صناعة المعقول و سنامه و ذورته الشامخة فليس المراد من كلامه ما يتسابق الى الأذهان بل المقصود منه ما اشار اليه بعض المحققين من الحكماء العرفاء حيث قال فى جملة من كلامه ان المبدا العقلى الذى وجدت و انتشرت منه النفوس الى هذا العالم غير متناهى القوة و الجهات و الحيثيات الوجودية و كلما انفصلت منه النفوس بقيت فيه القوة الغير المتناهية فى العالم العقلى على نعت الكثرة العددية فوجود النفس عند مبدئها العقلى وجود شريف مبسوط غير منجز و لا متفرق لا يقال ما ذكرته هو قول بانقلاب الحقائق و هو ممتنع قلت ليس هذا من انقلاب الحقيقة فى شيء و ذلك لان انقلاب الشيء عبارة عن ان ينقلب ماهيّة شيء من حيث هى هى الى ماهيّة شيء آخر بحسب المعنى و المفهوم و هذا ممتنع لان الماهية من حيث هى هى ليست الا هى و كذا يمتنع ان ينقلب وجود ماهيّة الى وجود ماهيّة اخرى من غير مادة مشتركة يتبدل عليها الصور بحسب الانفعالات المتواردة عليها او ينقلب حقيقة بسيطة الى حقيقة بسيطة اخرى و اما اشتداد الوجود فى كماليته و استكمال صورة جوهرية فى نفسه حتى يصير منعوتا باوصاف ذاتية اخرى غير ما كانت اولا فليس بممتنع لان الوجود متقدم على الماهية و هو اصل و الماهيّات تبعة له أ لا ترى ان الصور الطبيعيّة تتكامل و تشتد الى ان تتجرّد عن المادة و تنقلب صورة عقلية موجودة فى عالم الا على العقلى على وصف الوحدة و التجرّد و كل النفوس بعكس ذلك كانت فى عالم العقل شيئا واحدا و جوهرا بسيطا متحدا عقليّا فتكثرت و نزلت فى هذا العالم هذا و قال فى مقام آخر ان لكل شيء جوهرى حركة جبلية نحو الآخرة و تشوقا طبيعيّا الى عالم القدس و الملكوت و له عبادة ذاتية تقربا الى اللّه تعالى سيما الانسان لكونه اشرف الانواع الواقعة تحت الكون و الفساد فله كما سبق تبدلات و انتقالات ذاتية من لدن حدوثه الطبيعى الى نشأته الطبيعيّة ثم منها الى آخر نشأته النفسانية و هلم جرّا الى آخر نشآته العقلية قلت ان كلام هذا المحقق بعد الغض عما فيه من الامور المبتنية على وحدة الوجود و قاعدة بسيط الحقيقة كل الاشياء التى مخالفة لقواعد الشريعة الغراء جدا و حكم صراحة العقل قطعا مستلزمة
لامور متناقضة غير معقولة مما يمكن ان يستنبط منه بالنسبة الى المقام معيار و ضابط بان يكون ما يمتنع الانقلاب فيه مثل الاعراض بان ينقلب عرض من مقولة الى عرض آخر من مقولة اخرى او عرض الى جوهر او بالعكس او جوهر الى جوهر بان ينقلب الصورة مثلا الى الهيولى و بالعكس و هكذا الامر فى الحقائق المركبة بحسب العقل و البسيطة بحسب الخارج كالسواد و البياض فهذا كما ترى مما لا يمكن ان يرجع اليه كلام الشيخ الرئيس نظرا الى ما فرعه على ما اصله و لا يناسبه ايضا تعبيره باعيان صور الموجودات كما لا يخفى ثم ان شئت ان يتبيّن الامر لك غاية التبين و تكون على بصيرة فى هذا المقام فاصنع الى ما صدر من جمع من اساطين صناعة الحكمة قال بعضهم فى مقام اثبات الوجود الذهنى لما كانت موجودية الماهيّة متقدّمة على نفسها فمع قطع النظر عن الوجود لا يكون هناك ماهيّة اصلا و الموجود الذهنى و الخارجى مختلفان بالحقيقة فاذا تبدل الوجود بان يصير الموجود الخارجى موجودا فى الذهن لا استبعاد ان يتبدل الماهيّة ايضا فاذا وجد الشيء فى الخارج كانت له ماهيّة اما جوهر او كم او مقولة اخرى و اذا تبدّل الوجود و وجد فى الذهن انقلبت ماهيّته و صارت من مقولة الكيف و ليس هذا من القول بالشبح فى شيء لانه ليس للشيء بالنظر