خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٤٩ - المقدمة الاولى فى اطلاقات الأصل و المعانى التى استعمل فيها
من جزئيات العمل بظن المجتهد اذ هذا لا معنى له الا على تاويل و من وجه انه لو تم ما ذكر لزم ان يكون جل الادلة لو لم نقل الكل من جملة ما يستقل به العقل و كيف بذا و بالجملة فبعد ورود الشرع ايضا الاصل المذكور مما يفيد القطع و ما ذكره من الحكمين العقليّين لا ينفك عن الاصل و ليس فى المقام شيئان شيء واحد يفيد الظن بالحكم و شيء يثبت حجيته بل شيء واحد و هو القطع بالحكم و ان كان بملاحظة ما ذكره او غيره فت و قد اورد عليه بعض المعاصرين ايضا جملة من الايرادات منها المراد بالاباحة الاباحة الظاهرية و القطع بها حاصل و لو بعد الشرع و الاباحة الواقعية ليست مقطوعا بها بل مظنونا بها حتى قبل الشرع و من ان الاستناد الى العمل باصل الاباحة الى دفع الضرر المظنون ليس فى محله لأن ذلك لا يشمل على ظن ضرر لا فى الفعل و لا فى الترك حتى يلتزم البناء عليه و من ان نفى ظن المجتهد عن الادلة الشرعيّة او مما له مدخلية فيها ليس فى مخره و كيف لا فان كثيرا من الادلة انما يقول بحجيته من حيث قيام الحجة على حجية ظن المجتهد و من انه لم يعد مسائل الاجتهاد و التقليد من مسائل الفنّ و ليس كذلك بل هى منها اذ ليس موضوع الفنّ ادلة الفقه خاصة بل هى مع الاجتهاد و التقليد و التعادل و التراجيح و من انه فرق بين الجوابين و اورد الاشكال بالنسبة الى واحد دون واحد مع انه لا محصّل للفرق هذا خلاصة مرامه و انت خبير بان اول ايراداته مما فى محله و اما ثانيها فمردود جدّا اذ كلام المحقق الثالث قرائن على ان ظن الضرر انما هو فى المخالفة من حيث الحكم لا من حيث العمل و هكذا الثالث لان حجية ظن المجتهد و ان بينت عليها حجية اكثر الادلة عنده إلّا انه فرق بين بين مقام الدليلية و بين الحجّية و صحة التعويل فلا يلزم مثبت الحجّية من نسخ الدليل و مما له مدخلية فيه من هذه الجهة و قضية عده الاجتهاد و التعادل من الموضوع لا يؤاخذ بمثلها مثل المحقق الثالث كما لا يخفى ثم ان حديث الفرق مما هو بيّن لان على البناء على اعتبار اثبات حجية ظن المجتهد يخرج اصل الاباحة من مسائل هذا الفن بناء على ما عنده من عدم كونه من وظايف الفن بخلاف ما بنى الامر على قاعدة دفع الضرر المظنون اذ يصير التعويل ح على الادلة الظنيّة العقلية على اعتباره الدليل العقلى القطعى الذى هو من وظايف الفن و قال السّيد الصدر الذين فى المقام كلاما و هو ان من اسس هذا الاساس هم المعتزلة بناء على ما هم عليه من التّطابق و التلازم فاحتاجوا اليه لما هو المقرر عندهم من خلو بعض الوقائع من الحكم المختصّ به فان قلت لا يحتاجون الى هذا الاصل حتى على ما هم عليه من الخلق المذكور لان النبى (ص) بين حكم ما لا يستقل به العقل و لم يرد فيه نص قلت قد يحصل الغفلة عن النصوص الواردة فيه او انها تفيد الظن لعدم تواترها و ظنية دلالتها بخلاف العقل هذا و انت خبير بان كلامه ايضا كالظاهر فى ان المراد بالحكم هو الحكم الظاهرى فاذا عرفت هذا فاعلم ان المحقق الثالث (ره) بحكمه بالحكم العقل القطعى الواقعى قبل ورود الشرع و الحكم الظنى بعد ورود الشرع فى فسحة و مندوحة من العويصة و الاشكال فى المقام و هو ان مقتضى الحكم بالحكم العقلى القطعى فى مرحلة الظاهر عدم جواز تخصيص هذا الاصل بعد ورود الشرع بالظنيات سيّما بما اختلف فى حجّية لان الدليل الظنى لا يقاوم لمعارضة القطعى و لو كان التعارض من تعارض الخاص العام و المقيّد المطلق و هذه العويصة كما ترى لا يرد على المحقق الثالث بل على ما اخترنا اللّهم الا ان نقول ان الحكم بالاباحة فى مرحلة الظاهر على سبيل القطع انما كان على سبيل ما لم يرد من الشرع شيء و لو كان مما يفيد الظن لا على سبيل الاطلاق فيندفع الاشكال فلا ضير فى التخصيص بالظنى ح فت
باب: فى اصالة البراءة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين و الصّلاة و السّلام على محمد و آله الطيّبين الطاهرين
خزينة: فى أصالة البراءة
خزينة فى بيان الاصل المعروف بين الاصوليين باصل البراءة و يقع الكلام فيه فى مقامات و قبل الخوض فيها
و فيها مقدمات:
لا بد من تمهيد مقدمات ليتبين بها مبانى المسألة
المقدمة الاولى: فى اطلاقات الأصل و المعانى التى استعمل فيها
المقدّمة الاولى فى الاشارة الى اطلاقات الاصل و المعانى التى استعمل هو فيها و يقال الاصل كذا و كذا و يضاف اليها الاصالة فيقال لاصالة كذا و كذا فهى كثيرة منها اصالة عدم الشيء الحادث و منها اصالة عدم تقدم الحادث المعبر عنها كثيرا باصالة التاخر و منها اصالة نفى وجوب فعل وجودى الى ان يثبت دليله و منها نفى التحريم فى فعل وجودى كل و منها نفى تخصيص العام الى ان يثبت المخصّص و منها نفى تقييد المطلق الى ان يثبت المقيد و منها نفى النسخ فما من ذلك القبيل من الاصول مما يتعلّق بالالفاظ فى غاية الكثرة مثل نفى الاشتراك و المجاز و الاضمار و الحذف و القرينة و نحو ذلك و منها نفى الاشتراط بشرط مختلف فيه الى ان يثبت و منها نفى مطلق الحكم الى ان يثبت دليله و منها تغير الحكم الشرعى فى الحالة السابقة و هو المسمّى بالاستصحاب فى نفس الحكم الشرعى اثباتا و نفيا و منها نفى تغير الحالة السابقة الى ان يثبت تغيرها و هو المسمّى بالاستصحاب فى غير نفس الحكم الشرعى اى الموضوع