خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٤٨ - الرابع فى بيان ثمرة النزاع فى المسألة
فتكون على الحظر او لا تكون فتكون على الاباحة و لا واسطة بين النفى و الاثبات ثم اجاب بانه لا تناقض فى الاخبار عن عدم الاباحة و الحظر و بان مرادنا بالوقف انا لا نعلم ان الحكم هو الحظر او الاباحة و ان فسرناه بالعلم بعدم الحكم هذا و انت خبير بما فيه من التخليط بين القول بالوقف و بين القول بانه لا حكم و الفرق بينهما فى غاية الاتضاح كما حققنا فيما سبق تذنيب اعلم ان جمعا من الاصوليين قد صرحوا بكون النزاع فى هذه المسألة فى الاشياء التى فيها امارة المنفعة و منهم الشيخ فى العدة و المستفاد منه فيها و جم من الافاضل انّ عقد هذه المسألة فى ذلك القسم و الظاهر ان من اطلق الكلام فى العنوان كالحاجبى و العضدى مراده كمراد معتبرا لقيد المذكور و كيف لا و الرازى من الاشاعرة قد صرح بالقيد المذكور ثم المراد بالمنفعة فى كلماتهم ما يعد منفعة عرفا و عادة و مما يلتذ به النفس غالبا و يميل اليه افراد الانسان و تشتهيه هذا و اما ما صدر عن بعض المعاصرين من قوله و كانهم اخذ و القيد المذكور من الحجة المعروفة للقائلين بالاباحة حيث اعتبروا فى الفعل اشتماله على المنفعة و الاقرب عندى ان يحمل المنفعة الماخوذة على منفعة ما اعنى موافقة القصد و الداعى سواء سميت عرفا منفعة او لا و مرجعها الى ما يمتنع بدونه صدور الفعل الاختيارى و بهذا يحصل التوفيق بين الدليل و العنوان و حمل كلام المعتبرين لهذا القيد فى العنوان على ذلك تعسف واضح و ربما يؤيد ما ذكرنا انه لو لا عموم العنوان لكان من المناسب او اللازم ان يبحثوا عن القسم الآخر ايضا مع انهم لم يتعرّضوا له فمما لا وقع له ظاهرا لأن كلام الاكثر على القيد المذكور و ليس هذا لمحض الحجة المعروفة بل لان هذا كان معقدا لنزاع بين الأوائل فالتوفيق بين الدليل و العنوان سليم عن تطرق الخدشة و حمل المنفعة على ما ذكر مما لا يصدر عن الخبير كيف و قيد الاختيارى فى المقسم مغن عن ذلك و التاييد المذكور استحسان محض لا يصار اليه و لا يستبعد تركهم النزاع فى غير ما ذكر لاجل الاحالة على الظهور او عدم الاهتمام بشانه لعدم مس الحاجة اليه كثيرا و كيف كان فاقول ان الحكم بالاباحة فى الصورة الخالية عن الامارتين مما يعطيه بعض ما قدمنا بل لاستبعاد فى الاستدلال عليه بالآية الشريفة ايضا من النهج الذى قررنا و اما صورة ما اشتمل على الامارتين من جهتين فمحل نظر عندى و لا يبعد دعوى الحظرية فيها و قد كان بعض مشايخنا (ره) يرى فيها ايضا الاباحة و يجرى ما لها فيها حتى الدية و هذا كما ترى الا ان يخرج المفسدة عن ظاهرها و يرادها غير ما يئول الى المضرة البدنية الى افراد الانسان كما يظهر لك مثاله فى الصورة الآتية و هى صورة ما خلا عن المصلحة و المنفعة مع وجود امارة المفسدة مثل ان يجز رءوس الطيور و الانعام لا لاجل الانتفاع بها بل لاجل الهوى و مجرد اتباع النفس و ان ترتب عليه المصالح و المنافع بعد ذلك فان التعويل على المنفعة المنظورة حين اتيان الفعل و كيف كان فالاصل فى تلك الصورة هو الخطر و بالجملة هذا اجمال الكلام و لتفصيل الكلام مقام آخر
الرابع: فى بيان ثمرة النزاع فى المسألة
المقام الرابع فى بيان ثمرة هذا النزاع فاقول و ثمرة النزاع غير عزيزة و غير خفيّة بل كلّما ذكرنا فى اثبات التلازم و التطابق و ثمراته يجرى هنا اذ لا فرق بين الحكم العقلى الواقعى و الحكم العقلى الظاهرى بالنسبة الى ذلك و قد عرفت ان الفرق بينهما انما هو بالنسبة الى نزاع ذاتية الحسن او القبح و ما يقابلها ثم ان للمحقق الثالث فى المقام كلاما و فى تحقيق الحال مراما و هو بعد ابتناء امره على الاباحة الواقعية قال فى آخر كلامه ما حاصله ان الحكم بكون ما فى محل النزاع مباحا او محظورا و مما يستقل به العقل انما يتم لو كان ذلك مثل قبح الظلم و العدوان و حسن الاحسان و ليس كل لعدم دليل قطعى عقلى على ذلك و غيره لا يصير دليلا للشرع بالخصوص و دعوى قطعيته من حيث كون التصرف فى ملك الغير غير مانع عن ذلك و ان كان يمكن لكن دعوى عدم مضرة و مفسدة اخرى محتملة لاتسع بعد ورود الشرع و كشفه خلاف الاصل فى المواضع الكثيرة فالاعتماد ح على الظنيات من استصحاب الاباحة او استصحاب عدم النهى او الظنّ الحاصل بملاحظة انه منفعة فلم يكن مما يحكم به العقل بالقطع نعم لما كان العمل بظن المجتهد مما يستقل به العقل بالقطع و انحصار المناص فى الظنّ كان ذلك مما يستقل به العقل من هذه الجهة لكونه من جزئياته و كذا الكلام فى الاستصحاب و اصل البراءة لكن يمكن ان يقال اثبات حجية ظن المجتهد لا دخل فى الادلة التى هى موضوع العلم بل هو يشبه المسائل الكلامية نعم يمكن ان يقال ظن المجتهد كما يحصل من الادلة اللفظية كذا يحصل من الادلة العقلية فلزوم الاتباع من جهة ظن الضّرر بالمخالفة و كذا الكلام فى الاستصحاب و البراءة و هذا هو معنى انتساب هذه الامور الى العقل و هذا بعد ملاحظة الحكمين القطعيّين للعقل من لزوم دفع الضرر المظنون و قبح التكليف بما لا يطاق و من هنا يظهر الامتياز بين الادلة اذ بعضها يفيد الظن من جهة انه كلام الشارع و بعضها من جهة حكم العقل و لو كان حكما ظنيا هذا خلاصة مرامه و انت خبير بان ظاهره مما يمكن ان يناقش فيه من وجوه من وجه عبّره ما نحن فيه من قبيل الظلم و الاحسان قبل ورود الشرع مع انه ليس الامر كل لما عرفت من الفرق بينهما بالواقعية و الظاهرية و من وجه دعوى قطعية بطلان الدليل المذكور للحظر لا يوجب القطع بالاباحة و من وجه قضية احتمال المفسدة اذ لو اريد منه ما ينبعث منه العقاب و العذاب فهو ليس فى محله و ان اريد منه القبح الواقعى فهو فى محلّه إلّا انه لا يضر كما عرفت و من وجه حديث حصول الظن لاجل الاستصحابين المذكورين اذ ما يفيد الظن ح يكون هو الاستصحاب لاصل الاباحة كما لا يخفى و من وجه عده الاباحة