خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٨١ - فى بيان أدلّة القائلين بلزوم الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة و اردّها
قاعدة الاشتغال و تقريرها ان اشتغال الذمة بالصّلاة يستدعى البراءة اليقينية و هى لا تحصل الا بالطهارة من غير الماء المشتبه [١] و السجدة على غير الموضع المشتبه فاذا كان الامر كل فيتم الكلية بعدم القول بالفصل هذا و قد اجيب عن ذلك بانه يحصل اليقين بالبراءة مع الطهارة بفرد من ذلك الماء او بلبس فرد من ذلك الثوب بملاحظة الادلة هذا و هو فى محلّه و نزيد عليه بان ما قرر مبنىّ على كون الاصل المعول عليه فى مقام الشك فى الشرطية و الجزئية و المانعية هو اصل الاشتغال لا اصل البراءة و هو اول الكلام و مما وقع فيه النزاع ايضا و الخامس خبر التثليث من مقبولة عمر بن حنظلة و التقريب بان الألف و اللام فى الشبهات مما يمكن حمله على جنس المفرد و العموم الاستغراقى لكن لا مط بل بملاحظة خصوص الواقعة و العموم الاستغراقي التفصيلى على الاطلاق فالثالث غير مراد لاستلزام ان لا يوجد للخبر مورد و يحتمل الاول احتمالات من حمل المحرّم على الواقعى مع اخذ الارتكاب على حقيقة و من حمله على الظاهرى و من حمله على الواقعى لكن بعد التجوز فى الكلام تجوز مشارفة فالاول غير مراد جدّا لاستلزامه الكذب و الثالث يثبت المط كالثانى لان مقتضى التشبيه اثبات احكام المشبه به للمشبه او اظهر احكامها اذا كان فى البين فعلى كلا التقديرين يثبت المط كما لا يخفى فهذه الاحتمالات الثلاثة جارية فى المعنى الثانى ايضا لكن الاحتمالين الاخيرين الصّحيحين فيه لا يثبتان الا تعدد العقاب بعدد الشبهات اذا ارتكب الكل و ترتب العقاب على ارتكاب البعض المنبعث عن حرمته مما لا يدل عليه الخبر فيتم المط ح بعدم القول بالفصل و القلب ان كان ممكنا الا ان الضّميمة لاحد شطرى الاجماع المركب فيه هو الاصل مع ان ما فى القلب ناف و مخالف للاشتغال فيقدم المثبت الموافق للقاعدة عليه على ان الاظهر هو الحمل على جنس المفرد فيثبت المط بلا غائلة فيه فاذا تم ذلك على هذا النهج لزم تقديمه على اخبار البراءة تقديم الخاصّ على العام حتى على الاخبار الحاكمية بان كل شيء فيه حلال و حرام فهو حلال ثم ان هذا الخبر و ان كان شاملا لغير المحصور ايضا إلّا انه خارج بالاجماع عنه هذا و الجواب بانّ حمل اخبار التثليث على الشبهة المحصورة الموضوعية مما لازمه ارتكاب خلاف اصل من وجوه على انه لا يتمشى فى خبر ابن حنظلة من وجوه أخر من عدم ملائمة الصّدر و لا الذيل و لا الابداء المذكور فيه كما اشرنا فى السّابق الى كل ذلك و لهذا لم يتمسّك احد من اصحاب القول المش به غير بعض مشايخنا (ره) على انه لا يقاوم لمعارضة الاخبار الخاصّة الآتية و بالجملة فالتمسّك به فاسد جدّا و السّادس ما تمسّك به ايضا بعض مشايخنا (ره) من الاخبار الآمرة بالاخذ بالاحتياط و ما يؤدّى مؤداها و الجواب ان حمل اوامر تلك الاخبار على الاستحباب فى قبال الاخباريّين كما عرفت فى الخزينة السّابقة مما يناقض المذكور هنا جدّا على انه مستلزم لارتكاب خلافى اصل من وجوه و السّابع قاعدة تبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد الواقعية و التقريب بانه اذا علم ان فى شيء حراما او نجسا علم ان فى استعماله مفسدة فيجب اجتناب الجميع فعدم مدخليته للعلم و الجهل [٢] مما يسدد المط كما يثبته مثل هذه القاعدة و قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل و لا اقل من ثبوته بملاحظتهما معا و الجواب ان كان المراد من المفسدة ما يترتب على فعل ما فيه العقاب فبطلان التمسّك به واضح لافضائه الى المصادرة و ان كان المراد بها ما اشتمل على القبح الواقعى الذى لا يكون الجعل الاوّلى الا على طبقه فهو مسلّم لكنه لا يثبت المط غاية ما ثبت من ذلك ان ارتكاب القبيح الواقعى مما يورث القساوة و ملكة الشقاوة فانّ هذا من المط و من التامل فى ذلك يظهر الجواب عن قاعدة لزوم دفع الضرر المظنون او المحتمل لو احتج بها استقلالا و بعبارة اعود ان هذه القاعدة لا يتمشى بعد ملاحظة اخبار البراءة و باقى الكلام نقضا و ابراما و اعتراضا و ردا و تسديدا و تزييفا قد مرّ فى الكلام فى الدليل الثانى ثم إنها لو تمّت لجرت فى غير المحصور ايضا و اخراج ذلك عن حكمها بقاعدة العسر و نفى الضرر و الضرار كما ترى لامكان ان يقال انه لا جرح فى الاجتناب عنه خصوصا اذا لوحظ تكليفنا بغسل موضع الغائط و البول فى يوم مرات و ليس هذا بازيد من ذلك على انه قد يكون اشد فى المحصور و امثلته فى غاية الكثرة
فابداء الفرق تحكم اللهمّ إلّا ان يقال ان الملحوظ فى كلا النوعين الافراد الغالبة مكلّفا و موضوعا فالفرق بين مع ان الاجماع فارق و لو قطع النظر عن قاعدة العسر و فيه ما لا يخفى اذ الاجماع على تحققه انما دل على مجارى قاعدة العسر لا على الفرق بين المحصور و غيره نحكم على ان الاضطرار و العسر و الحرج لا يستلزم انقلاب جميع الآثار و الحكم بالطهارة فان قلت ان هذا غير عزيز المثال و ذلك كالحكم بطهارة الحديد مع ورود الاخبار بنجاسته قلت ان الاجماع كاصل الطهارة الثابت بالاخبار دل على الطهارة لا قاعدة العسر خاصة و بعبارة اخرى ان اخبار النجاسة ما قامت ادلة الطهارة التى من جملتها قاعدة العسر و بالجملة فهذا من قبيل الدفع لا الرفع و الفرق واضح و القول بان ما يصلح للدفع و التأسيس يصلح للرفع مما لا وقع له كما لا وقع لما يقال ان ما فى المقام اى فى غير المحصور من قبيل الدفع لا الرفع حيث يدفع بلزوم العسر و الحرج عموم الادلة الدالة على التحريم فلا يجب الاجتناب فان مبنى الوجوب على فعلية التحريم المستتبع لخوف الضرر على ارتكاب البعض فاذا دفع عموم التحريم ارتفع الخوف و سقط الوجوب اذ ليس المراد من دفع النجاسة عن الشيء الا عدم كونها صفة من صفاته الواقعية بمعنى ان هذا لم يتصف بهذه الصّفة لا فى مرحلة الظاهر و لا فى مرحلة
[١] و لبس غير ثوب الشبهة
[٢] فى الحسن و القبح