خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٥٤ - الاول فى الاشارة إلى بعض ما يترتّب على القول بالجمع
ذلك و انفتاح باب الظن لا يدفع الضّيم كما لا يخفى على الخبير و الحاصل ان المط ظاهر و ان اغمضنا عن استقلال العقل فى عدم جواز التكليف الا بعد البيان بالنسبة الى المامور به الواقعى و قلنا ان استقلاله فى ان التكليف فرع العلم بلزوم الاقدام و لو من باب الاحتياط و ان مجرّد الجهل بالحكم الواقعى غير مانع من التكليف و ذلك ان مجرّد تجويز العقل ذلك لا يستلزم وجوب الاحتياط و قضية لزوم دفع الضرر المحتمل كقضيّة وجوب المقدّمة مما من قضايا العقل مما لا يصغى اليه فى المقام لعدم تحقق الصغرى فى المقام و ذلك بملاحظة ان الامر لم ينط بالامور الواقعية من حيث هى بل مما ظنه المكلف امورا واقعية و بعبارة اخرى انه منوط بما فى مرحلة الظاهر و ذلك لا ينافى ما عليه اهل التحقيق من تبعية الاحكام للمصلحة الكامنة فى الاشياء لما عرفت مرارا و عرفت الفرق بين اوامر اللّه تعالى و بين اوامر العبيد فلزوم الاحتياط فى الثانية عند العقلاء على فرض تحققه لا يستلزم لزومه فى الادلة و بالتامل فيما ذكرنا يظهر الجواب عن ساير [١] المقامات باسرها ايضا مع ان هذا السّائل لا يقول بالاحتياط فيها إلّا ان يقال ان هذه الفقرات انما بالنسبة الى الموانع عن لزوم الجمع لا المقتضى و اعجب فقرات هذا السؤال الفقرة الاخيرة منه فدفعه ظ مما مر فلا احتياج الى الاطالة و عقد الباب و جملة الامر ان الامر مما قد اتضح خصوصا اذا انضم اليه استصحاب حال العقل و اصل العدم و اصالة عدم الدليل فى بعض صور هذا المقام مما يتوفر شرطه و يكثر دواعيه لانه اذا كان تلك الامور حجة بلا خلاف فى ذلك تم الامر فى غيره بعدم القول بالفصل و دعوى عدم جريانها فى المقام غير مسموعة لما عرفت و قد يسدّ القول بالجمع بان هنا امرين احدهما التكليف بواحد معين عند اللّه من تلك الامور و الآخر التكليف الاصلى بكل واحد معين عند المكلف و الاول مما علم فيجب الحكم به و لم يعلم الثانى فثبت التكليف و اشتغال الذمة ثم محل التكليف لا يتعين بخصوصه لاستلزامه التحكيم اذ الاحتمالات من كونه واحدا معينا و واحدا لا بعينه و الامرين معا متساوية فلا شك ان مدلول اللفظ او الثابت بالإجماع او المعلوم او لا قبل عروض الموجب للاشتباه لم يكن التخيير و لا وجوب الكل و الاصل عدمهما بل ليس المراد الا واحدا معينا و لم يعرض ما اوجب عدم كونه حكما لنا الا ابهامه و هو غير موجب لدفع كونه حكما اذ الاتيان بالجميع ممكن فيسرى الحكم من الوجوب او الاستحباب اليه من باب المقدّمة العلمية و توهّم انه كيف يجب الكل او يستحبّ مع ارادة الواحد فاسد كيف لا و قد يجب من الامر بالشيء امور كثيرة كقطع مسافة بعيدة و تحصيل آلات كثيرة فلا ضير فى وجوب ذلك سيّما مع ان استحباب الكل مط لاجل أدلّة الاحتياط ثابت ثم ان هذا التحصيل غير لازمه فى الحرام و المكروه بل اللازم فيهما عدم العلم بارتكابهما بعد الفحص الممكن فاذا قال الشارع لا تصل مثلا فلا يجب عليك الا عدم العلم بايقاع الصّلاة و هذا يحصل فى المردّد بترك واحد من هذه الامور هذا و انت خبير بان هذا تكرار من الكلام مع عدم تضمّنه فائدة قابل تدافعا ما كما لا يخفى على الخبير على ان ما فيه من المقدّمات المذكورة لا تعطى نتيجة لزوم الجمع اذا قضى ما فيها عدم المنع عنه و اين هذا من تحقق المقتضى له و كم من فرق بين ما دفع به الاستبعاد فى وجوب اشياء بوجوب شيء واحد و بين ما نحن فيه اذ الواجب الواقعى هناك معلوم بخلاف ما نحن فيه على ان بعد تسليم ان ما فيه مما يعطى لزوم الجمع كما يعطى عدم المانع عنه نقول انّ ما حققنا مما يدفعه جدا ثم لا يخفى انّ ما فيه لو تم لجرى فى [٢] المتغايرين و لا يابى عن ذلك وجود قدر المشترك بين الاقل و الاكثر المندفع به قضية الاولوية و التحكم كما لا يخفى على الفطن ثم ان ما حققنا انما هو بعد الاغضاء عما عليه البعض فى المسألة من حرمة الجمع و ما عليه السيد الصدر من كراهة او اولوية تركه كما هو الظّاهر من كلامه كما عرفت و ستعرف تمام الكلام فيه و الا فالامر اوضح و اسهل ثم ان شئت فقل انه يمكن التقرير فيما نحن فيه على نهج ما فى الاقل و الاكثر المتداخلين فيجرى ما فيه بعينه فيه و ان شئت ان
تقول ان الحكم بالتخيير فى المتغايرين الذين تعارض فيهما النصان انما كان لاجل عدم جواز الطرح للقطع بالحكم فى البين و هو مع قطع النظر عن النصّين كان مما لم يثبت فيكونان بمنزلة افعل هذا او هذا و لو بالنظر الى مرحلة الظاهر فليكن المجمل فى ذلك بمثابتهما فلك هذا ايضا اذ القول بثبوته اولا مع قطع النّظر عن النصّ المتضمّن المجمل مما لا يسع اذ هو مع ذلك متساوقان فكل ما يجرى فيه يجرى فى النصّين المتعارضين من هذا الوجه و كذا بالعكس فالفرق [٣] ثم ان ما حققنا كما يجرى فى الواجب كل يجرى فى المستحب و المكروه و الحرام الا ان الاخيرين خارجان عن المقام و لا فرق فى ذلك كله بين المجتهد و بين المقلد له و لكن الفرق من وجه آخر كما عرفت و بين المعاصر للمعصوم (ع) ايضا كما اشرنا الى انّ ذلك هو مقتضى عموم الادلة و ما ظفرنا الى الآن بوجه الفرق بين الاول و الآخرين و ان ادعاه البعض فى مواضع عديدة فخذ بمجامع الكلام و لا تغفل فان المقام من مزال الاقدام
تنبيهات:
ثم ان استشمام المرام ببيان تنبيهات فى هذا العنوان
الاول: فى الاشارة إلى بعض ما يترتّب على القول بالجمع
التنبيه الاوّل فى الاشارة الى بعض ما يترتّب على القول بالجمع فاعلم ان تارك احد المتغايرين يستحق العقاب على هذا القول و ان لم ينكشف كون المتروك هو المكلّف به الواقعى فيثمر فى الخروج بذلك عن العدالة و نحو ذلك و ذلك لظ الاخبار الناهية عن نقض اليقين إلّا بيقين و التقريب واضح و لاخبار الاحتياط بناء على تماميتها فى اثبات الحكم الالزامى و لما قرر فى محلّه من ان تارك ذى المقدّمة كان حقيقيا
[١] فقرات ذلك السؤال ايضا على انها لو تمت هنا لاتجهت فى ساير
[٢] المتداخلين مثل جريانه
[٣] تحكم