خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٧٤ - فى بيان ذكر بعض المؤيدات للأخبارية
ان التحقيق ان يقال ان التصرف فى خبر ابن حنظلة مما لا بدّ منه و لا سبيل الى ابقائه من كل وجوه على حقيقته على كل حال فاذا كان الامر على هذا المنوال فالاولى الاوجب اخذ ما يساعده الامارات و يكون بها ظهور فيه حتى يخرج عن سنخ المؤولات و المتشابهات و يعد فى جملة الظواهر بل بملاحظة امور فى المحكمات فحمله على صورة عدم الفحص بعد الاختصاص بالحكمية وجوبية او تحريميّة احسن بل اولى فلا ريب ان ارتكاب الامر الغير المنصوص من الاحكام قبل الفحص مما يوجب الايقاع فى المهلكة و يورث استحقاق العقوبة عن المحرمات و هذا هو الظاهر من الخبر اذا لوحظ فقراته خصوصا قوله (ع) و الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات اذ الاقتحام و التقحم انما يكون برمى النفس بارتكاب امر من غير فكر و رؤية و فحص فيه و مع ذلك فهذا مما يرتبط به الفقرات فيه و به ينتظم على وجه احسن و يلائم القضية المذكورة من الابداء بل هذا مما يعينه بعض فقراته مما حكم باخذ موافق الكتاب اذ علمتك ان اخبار البراءة على طبق الكتاب من الآيات الكثيرة المتقدم اليها الاشارة و من الآيات الدالة على نفى العسر فاختصاصها بالموضوعية تاويل يساوى درجة الطرح فذلك مما يوقع التدافع و التناقض بين الفقرات اذ المراد باخذ الاخبار الموافقة للكتاب اخذ ظاهرها الموافق لظاهر الكتاب و عدم الاذعان بكون ظاهر الكتاب على طبق مقالة الاصولية مكابرة و دعوى ظهوره على وفق مقالة الاخبارية ايضا بعد الاذعان بما ذكر مناقضة متدافعة لا لانه لا يمكن ان يقع فى الكتاب ظاهران متدافعان بل لانه لا يبقى ظاهران كذلك على حالهما فيئول احدهما الى الآخر كما ان دعوى ظهور و لا تقف ما ليس لك به علم و لا تلقوا بايديكم الى التهلكة فيه مجازفة فكيف بظهور الاول فيه بعد تطرق التخصيص اليه من جهات بل بعد ظهوره فى الاعتقادات و بالثانى بعد القطع بالعقل و النقل بعدم التكليف و المؤاخذة قبل البيان فالتهلكة ما يورث العقاب بقبحه الواقعى الكاشف عنه العقل او الشرع عند المكلف لا ما يحتمل ان يكون قبيحا فى الواقع اذ قد عرفت مرارا ان العلل الواقعية ذاتية او صفاتية او اعتبارية مما لا يؤثر بالنسبة الى مرحلة الثواب و العقاب قبل البيان و ان اثرا بالنسبة الى ملكتى السّعادة و الشقاوة فاين ذلك من المرام نعم يمكن ان يقال ان فى الخبر ما يصدق مقالة الاخبارية من حرمة الارتكاب قبل الفحص و بعده حيث ذكر فيه قلت جعلت فداك أ رأيت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السّنة و وجدنا احد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم باى الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرّشاد قلت جعلت فداك فان وافقها الخبران جميعا قال تنظر الى ما هم اليه اميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر الحديث و هذا بتقريب ان معظم العامة يجرون اصل البراءة و يحكمون به و ان كان بعضهم يحكم ممن فى موارده بالاحتياط و يمكن ان يقال ان بعد تسليم ذلك ان ذلك لا يقاوم لادلة البراءة فلا نعول على هذا الخبر اصلا او نؤوّل هذه الفقرة خاصّة و يتصرّف فيها بحيث يوفق بينها و بين ما مر على انه يمكن ان يقال ان الامر بالاخذ بوجوه التراجيح على وجه الترتيب فلا ينافى ما ذكر فى الذيل لما قلنا و ان التراجيح العديدة مما يقدّم على ترجيح واحد و الحصر فى قوله (ع) ففيه الرشاد اضافى فت و قد يؤجّه الخبر ايضا بحيث لا يصحّ الاحتجاج به على مط الاخبارية بان المراد ان من ارتكب الشّبهة تحصل له بالمزاولة ملكة رذيلة باعثة على ان لا يبالى بفعل المنهيّات الصّريحة لان لفعل المحرمات الواقعية تاثيرا فى النفس و ان لم تشعر بها و ذلك مثل بعض الاغذية البدنية فانه يؤدى الى بعض الامراض و ان لم يشعر به الأكل فيكون النهى المستفاد منه نهيا تنزيهيا فيعم ما فيه الحكمية وجوبيّة او تحريمية و الموضوعية و هذا هو الظاهر من الخبر بل مما لا بد من حمله عليه اذ حمل الخبر على ما عليه الاخبارية انما يتم بحمله على الانشاء و ذلك لا يناسب ما فى قوله (ع) و هلك من حيث لا يعلم بل يدافعه لان من ارتكب الشبهات امّا يرتكبها قبل بلوغ هذا الخبر اليه او بعده و على الاول لا يكون هالكا اصلا لان ذلك فرع التكليف و لا تكليف قبل البلوغ و على الثانى لا يكون هالكا من حيث لا يعلم لانّه علم النهى و ارتكب المنهى عنه
فلم يبق له شبهة لان هذا النهى جعل الشّبهة من الحرام البيّن اذ المراد بالبيّن ما علم بالنصّ بالخصوصية او بالعموميّة و تسليم ذلك فى طرف الحلال دون الحرام باختصاصه فيه بما علم بالخصوصية تحكم محض هذا و انت خبير بان هذا التوجيه و ان كان من الامر الانيق و الشيء الرشيق فى جلى النظر و مما يعين لصرف الخبر اليه إلّا انه فى دقيق النظر لا يقاوم ما ذكرنا فى الجودة و المتانة و قضية تعينه مما لا وجه له و ليس قوله (ع) و هلك من حيث لا يعلم مما لا يصلح له لانه يجامع ما قلنا ايضا اذا التصرف فى هذه الفقرة ايضا مما لا بد منه حتى على توجيه هذا الموجه لان معناها بناء عليه ان للهلاك وسيلتين قريبة و بعيدة فارتكاب الشبهة بعيدة باعتبار انه يصيّر النفس متهاونة و غير مبالية حتى يئول الامر الى فعل معلوم الحرمة فيكون كمن سلك جادة لا يعلم هلاكه فيها [١] فهذا من التاويل و اخراج اللفظة عن ظاهرة فى منار فان اللفظ ظاهر فى الاستحقاق القريب الفعلى و المراد المقدّمية الشأنية من قبيل ان تارك المقدمة مستحق للعقاب حين تركها لا لاجل تركها بل للافضاء الى ترك ذيها فاذا كان الحال على ذلك المنوال فلنا ان نتصرف فى هذه الفقرة بنوع آخر و هو ان ارتكاب المشتبه قبل الفحص مما هو محرم و مورث لاستحقاق العقوبة إلّا انه فى نظر المكلف غير معلوم الوجه من حيث عدم علمه بقبحه المشتبه من قبحه الواقعى الكاشف عنه العقل او الشرع بالخصوص او مط لكن من حيث انه مشتبه [٢] قبل الفحص اى بهذا التوصيف و هذا العنوان
[١] مع كون سببه فيها
[٢] لا من حيث انّه مشتبه