خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٩٩ - الأمر السادس عشر فى بيان أمر دقيق و مطلب رشيق
اولا الى الموارد التى من القسم الاول و هى مما افتوا باجراء القرعة فيه ثم نشير الى الموارد التى منه ايضا و لكنهم ذكروا اجزاء القرعة فيها على وجه احتمال من الاحتمالات فاعلم انه قال بعض اجلّة الفقهاء كل امر مجهول فيه القرعة بالنصّ و لها موارد منها بين ائمة الصّلاة عند الاستواء فى المرجّحات و بين اولياء الميت فى تجهيزه مع الاستواء [١] فى الافضلية او عدمها و بين المزدحمين فى الصّف الاول مع استوائهم فى الورود و كذا فى القعود فى المساجد او المباح و كذا فى الحيازة و احياء الموات و الدعاوى و الدروس إلّا ان يكون منهم مضطر بسفر او امراة و بين الزوجات فى الاسفار و فى الابتداء لو سبق اليه زوجات دفعة و بين الموصى تعقبهم او المنجز من غير ترتيب و عند تعارض البينتين او تعارض الدعويين و لا تستعمل فى العبادات فى غير ما ذكرنا و لا فى الفتاوى و لا الاحكام المشتبهة اجماعا هذا و الظاهر من نفحات هذا الكلام ان ما ذكر مما اتفق على كونه موارد للقرعة و عسى ان لا يخالف فى ذلك احد اصلا و ممن يعتد بشانه فهذا اى العمل بالقرعة فى هذه الموارد على وجه الوجوب اذا تحقق التشاجر و التنازع بل فى بعضها على وجه الاطلاق كما لا يخفى و لا يتوقف اعماله الى الحكم من الحاكم بل له الالزام بعد الاقراع على وفق ما ازيل الابهام بالقرعة ثم اعلم ان هذه الموارد مما لا يتصور فى مظانه شيء معارض للعمل بالقرعة من القواعد و الاصول و لو كانت اولية اى معارضة على نهج المعارضة فى القسم الثانى و الا فان اصل البراءة عن عدم لزوم ما يعيّنه القرعة مما يتصور إلّا انه مما لا يندفع به المنازعة و المخاصمة بمعنى ان البناء عليه ينافى الحكمة المقررة فى القرعة نعم ان ما فيه قضية العبيد مخالف للقاعدة و هى الحمل على الاشاعة فذلك فى هذا المقام مع ملاحظة ما ذكر انما بالنصّ الخاصّ و الاجماع ثم ان الذى ذكروا اجراء القرعة فيه على وجه احتمال من الاحتمالات مما امثلة فى غاية الكثرة و اكثر ابواب من العقود و الايقاعات و غيرهما مما قد اشتمل على ذلك فمن ذلك الطلاق فيما قال المطلق احد يكن طالق ودية العبد الموصى بخدمته فان القرعة فى الاول احد الاحتمالين فى المسألة و فى الثانى احد الاحتمالات الاربعة او الخمسة ثم اعلم ان ما يستفاد من كلمات الاصحاب بعد التتبع التام ان الموارد للقرعة انما هى موارد القسم الاول خاصّة فلعلهم نزلوا الاخبار على انّ ذلك نظرا الى ان مع تحقق قاعدة او اصل فى البين لا يكون المقام مما اشتمل على اشكال و جهالة فالاشكال و الجهالة قد اخذ فيهما الحيرة الغير المندفعة بشيء من الاشياء و لو بالاصل ثم ينزل على ما نزلا عليه الخبر المشتمل على لفظ الاشتباه ايضا و عسى ان لا يستبعد ان يقال ان ما مر اليه الاشارة من الحكمة و المصلحة مما يختص بذلك ايضا كما لا يخفى على المتأمّل فمن التامل فيما قررنا يظهر لك انه كما لا يكون فى مظانه شيء معارض له من القواعد و الاصول كذا لا يكون فى طبقه شيء من ذلك فبذلك ينصدع عدم استقامة ما صار اليه البعض من ان القول بالقرعة فى هذه المسألة ليس قولا مغايرا للقول المش تعليلا بان القرعة انما هى من الامور التى يرتفع بها الاشتباه فهى مثل شهادة العدلين و نحوها من سائر الامور الرافعة للاشتباه فالمشهور لا يقول الا بذلك بمعنى انه يجب الاجتناب و انه لو اريد الارتكاب فلا يجوز الا برفع الاشتباه باحد الامور الرافعة له او بخصوص القرعة هذا و انت خبير بان عدم استقامة هذا الكلام من وجوه عديدة كما لا يخفى على النطس الندس و قد بان من ذلك ان الاحتجاج على قول المش باخبار القرعة مما لا وجه له فاذا اخذت الكلام بمجامعه فاعلم ان القول بالقرعة و ان كان قولا بعيدا فى اصل المسألة و مذهبا شاذا فى ذلك الا ان المصير اليها فى الامر الثالث عشر و الرابع عشر بعد البناء على القول المشهور فى اصل المسألة مما لا بعد فيه فيبنى الامر ح فى الاخبار على افادتها العموم و الشمول لكلا الامرين من الاشكال الواقعى و الظاهرى إلّا انه يراعى فى الثانى بحسب اجراء القرعة و عدمه امور أخر من كون المقام مما تعرض له الاصحاب ام لا و انها هل فى قبالها شيء يخالفها من الاصول و القواعد فى طبقها شيء يساعدها فاذا لوحظ فى الامر الثالث عشر و
الرابع عشر بحسب الامور التى مرّت اليها الاشارة العسر الشديد و الحرج العظيم و لوحظ مع ذلك ايضا عدم جواز رفع اليد عن المذاق المشهورى بالكلية اتجه القرعة فيهما جدّا فيمكن ح تصديق القول الذى مرّت اليه الاشارة من ان القول بالقرعة ليس قولا مخالفا للمشهور تصديقا فى امثال هذه المقالات لا مط فلا يبقى فى البين الا سؤال ان ارتكاب ما ذكر فيما ذكر خرق للاجماع المركب و فيه كما لا يخفى على الندس النطس نظر جلى فخذ الكلام بمجامعه و تامل جيّدا
الأمر السادس عشر: فى بيان أمر دقيق و مطلب رشيق
الامر السادس عشر فى بيان امر دقيق و مطلب رشيق فاعلم ان المتراءى من ظواهر كلمات القوم ان الامر فى المحصورية قد ادير مدارا لكميات من المتصلات و المنفصلات فلا اعتداد فى باب الاحتساب و الانتساب من احدهما بغيرها و ان كان من الكيفيات و جملة من الجهات التى تشارك المكيف بها و المكيف منها غير المحصور فيما هو وجه لاخراج غير المحصور عما يفيده الادلة من الحرمة فهذا [٢] قررنا مما يعطيه ظاهر عنوانهم و تمثيلاتهم و جملة مما ذكروه فى تمييز المحصور عن غير المحصور فيتفرع على ذلك انه اذا كان فى ثلاثة آلاف من الفلوس النحاسيّة فلس واحدا و ازيد من مال الغير صدق عليها عنوان غير المحصور و ترتب عليها احكامه و ان لم تبلغ
[١] و بين الموتى فى الصلاة و الدّين مع الاستواء
[٢] و غير المحصورية