خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٦٦ - فى الاستدلال بحديث كلّ شيء فيه حلال و حرام على البراءة
المعترض ان التعميم خلاف المتبادر منه مما ليس فى مخره و كذا ادعائه ان هذا يستلزم استعمال اللفظ فى المعنيين لا لما توهم من انه لو تم لزم ان يكون القائم فى قولك اكرم الانسان القائم للاعتراض عن الراكب و القاعد مستعمل فى معنيين و هكذا فى ساير الاوصاف الاحترازية لانه مما لا ربط له بالمقام كما لا يخفى بل لان المستدل قد صرّح بان المعنى الثانى راجع الى المعنى الاول و مفادهما شيء واحد فهما فى افادة التعميم سواء و المراد منهما شيء واحد الا ان التعبير مختلف و اما قول المعترض بانه لا معنى لاخراج المذكورات لان الضمير عبارة عن مجهوله و لا جهالة فى المذكورات فهو غير صحيح لا لما توهّم و قيل من انه فاسد ان اراد ان الضمير راجع الى المجهول المضاف الى الشيء المقيد بالقيد المذكور لعدم سبق ذكره و كذا ارادة حذف المضاف و ابدال الضمير المجرور بالمرفوع لكونه من التكليف من غير قرينة و لا ضرورة و لا لما توهّم و قيل ايضا من ان المعنى ان كل مجهول الحكم الخ فلا يجعل المجهول وصفا لامر آخر مخرج للمذكورات حتى ما ذكر لان الاول ظاهر فى ان وجه الفساد منحصر فيما ذكر و ليس الامر كل و الثانى غفلة عن كلام المستدل فانه صرّح باحترازية القيد المذكور على ان ما ذكره من المعنى من ان كل مجهول الحكم الخ لا يدفع الضّيم اذ لا فرق بينه و بين اخذ المجهول وصفا لامر الآخر بعد البناء على اعتبار مفهوم الوصف بل لان جعل الضّمير عبارة عن مجهوله يستلزم ان يكون تقدير الخبر هكذا كل مجهول الحكم مجهوله حلال فبقدير مجهول المجهول فى خبر المبتدا مما لا يتعقل هذا و اما ما يتوهّم فى المقام من ان جعل الضمير كناية عن مجهوله هو المنبعث عنه لزوم اخذ المفهوم سالبة منتفية الموضوع فمما ليس فى مخره جدّا اذ هو لازم اخذ القيد احترازيا بعد ملاحظة ان المفهوم المخالف لا يتعقل فى المقام من وجهين لا لازم قضية جعل الضّمير كناية عن مجهوله خاصّة ثم العجب من هذا المتوهّم حيث قال ان محصّل كلام المستدل انّ تقييد الشيء بكونه محتملا للحرمة و الحلية احترازى بالنسبة الى الاعيان و الافعال التى لا يمكن اتصافها باحدهما و ما يثبت انه حرام لا حلال فيه فان اخراج هذه الثلاثة بالقيد المذكور عن العنوان للاحتراز عن لحوق الحكم المذكور لها و ينافى بالنسبة الى ما علم انّه حلال لا حرام فيه فان اخراجه ليس للاحتراز عن لحوق الحكم له بل لبيان انّ المقصود بالبيان هو مشتبه الحرمة و الحلية فيبتنى اعتباره للمفهوم بالنسبة الى ما علم انه حلال لا حرام فيه فان اخراجه ليس للاحتراز عن لحوق الحكم له بل لبيان المقصود بالبيان هو مشتبه الحرمة و الحلية الى الثلاثة الاول على احد الوجهين المتقدّمين لكن لا يلزمه كون المفهوم سالبة منتفية الموضوع انتهى و انت خبير بان ما ذكر من التفصيل مما ليس اليه الاشارة فى كلام المستدل جدّا على انه لا يدفع الضيم من لزوم اخذ المفهوم سالبة منتفية الموضوع اصلا هذا ثم اعلم ان النكتة التى ذكرها المعترض فى الشبهة الموضوعيّة لو تمت لجرت فى الحكمية ايضا و الفرق تحكم و دعوى انصراف الاذهان الى ما ذكره دعوى بلا بينة على ان اختصاص الفائدة و النكتة بالشبهة الموضوعية كاف فى حسن التقييد اذ لا يلزم ان يكون للقيد فائدة بالنسبة الى جميع افراد مقيده و الحاصل ان قضية لزوم اخذ المفهوم منتفية الموضوع سواء قلنا ان المفهوم مفهوم الشرط المنبعث من تضمين المبتدا معنى الشرط بشهادة دخول الفاء على خبره او هو مفهوم الوصف مشتركة الورود كما ان منع المفهوم نظرا الى منع الشرط فى المقام و عدم اعتبار الوصف كل فكذلك عدم اعتبار مفهوم المخالف نظرا الى ان تحقق النكتة المتقدّمة و اعتبارها خاصّة ثم العجب من تسديد المحقق الثالث اختصاص الخبر بالشبهة الموضوعية بانه لو لا ذلك لزم استعمال لفظ المعرفة فى المعنيين اذ انت خبير بانه لو تم لجرى فى الشبهة الموضوعية ايضا اذ قد يكون المعرفة بالحس و قد يكون بالبينة و قد يكون باليد فالمراد منها هو الامر الكلى و اعجب منه تسديده و اعتضاده بالاخبار الأخر الواردة فى هذا المعنى كما فى قول الصّادق (عليه السلام) كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك يكون مثل ثوب عليك قد اشتريته و هو سرقة او المملوك عندك و لعله حر قد باع نفسه او خدع فبيع قهرا او امراة تحتك و هى اختك او
رضيعتك و الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك او يقوم به البينة الحديث اذ ليس التمثيل من التخصيص فى شيء و لفظ بعينه ظاهر فى معنى بخصوصه لا فى الموجود الجزئى الخارجى و كذلك لا ظهور لقوله (ع) فتدعه من قبل نفسك فيه فلا بد من حمل الخبر على عمومه و اما قول هذا المحقق ليس تخصيص العام الثانى باولى من تخصيص العام الاول فمما لم يقع فى مخره ايضا اذ لا بد من حمل اللفظ على حقيقة ما لم يظهر قرينة تدل على خلاف ذلك فليس فى الاول قرينة بخلاف الثانى و عقد الباب ان الخبر ظاهر فى التعميم و هذا هو الذى فهم منه محققوا اواسط الاصحاب بل هو اظهر الادلة فى الباب و عليه استند الشّهيد فى الذكرى فى هذا الباب و هذا من الشواهد السّاطعة على بطلان ما توهّم من اى التمسك به على التعميم تعسّف فاسد و تكلف بارد لما فيه من تقدير ما لا يساعد عليه اللفظ و لا يدل عليه امارة خارجية و بالجملة فالاحتجاج به غنى عن تجشم ان يقال انا اذا ضممنا عنوان مشتبه الحكم الى عنوان معلوم الحرمة و عنوان معلوم الحلية صدق على المجموع بانه شيء فيه حلال و حرام فيثبت الحلية فى مشتبه الحكم لعدم العلم بحرمته و كذا لو جمعنا بين مصاديق الثلاثة فينسحب الحكم ح من المصداق الى العنوان و بالجملة فالاخبار الدالة على حلية ما فيه حلال و حرام كالاخبار الدالة على ان كل شيء حلال حتى يعلم الحرام من الاخبار الكثيرة الواردة فى ابواب