خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٤٣ - في بيان ادلة القائلين بالاباحة الظاهرية
و لا يرد النقض بالتروك لان الكف ليس بتصرف و قضية تنزه الخالق عن البخل و الظنة و الاحتياج غير مجدية و غير واقعة لما قرر و كونه فياضا و اكرم الاكرمين لا يعطى القطع بالاذن مع كون الفرض هو الاقدام بالاجتراء و التعدى و التنظير بالاستضاءة من مصباح الغير و نحو ذلك ليس فى محلّه فان الضوء الظل ليسا بملك مع ان الكلام فيما لا يحكم العقل بحكمه الابتدائى الواقعى المنبعث عن العلة النفس الامرية من الذات او الصّفة او الجهة و ما ذكر من قبيل ما يحكم العقل باباحته الواقعية و استصحاب جواز التصرف قبل البلوغ ليس فى محلّه لان الكلام فى الاصل الاولى و استصحاب جواز التصرف قبل البلوغ ليس فى محله و هو اصل وارد ثانوى ثم ان ما ذكر كما يجرى فيما فرض قبل الشرع كذا يجرى بعد الشرع فيما لم يعثر فيه بالدليل فالفرق بين المقامين بتحقق العلم الاجمالى بوجود محظور و عدمه هذا و لا يخفى عليك ان ما ذكر و ان كان فى جلى النظر مما له وجه إلّا انه فى دقيق النظر لا يخلو عن المدخولية و عدم المدخولية الاستقامة و ذلك انه قد انيط الامر فى احد الدليلين على قضيّة عدم الاستيذان فهو ينافى ما عليه المحققون من الاحكام تابعة للصفات الكامنة و استقلال العقل فى كون المذكور هو العلة المنبعثة عنه الحكم الواقعى اوّل مع ان الكلام ح يكون خارجا عما نحن فيه و ان ورود دليل عليه مما يفيد الاباحة الظاهرية غير معقول كما لا يخفى مع ان من ترى تاصّل هذا الاصل يورد عليه ما يفيد الاباحة الظاهريّة و كذا لا معنى لوروده على هذا الاصل اذا كان مما له تاصّل و ان كانا فى صقع واحد من الظاهريّة و اما الدليل الآخر فهو ايضا مما ليس فى مخره فلا يصلح ان يكون مدركا للاصل و ليس ما فيه الا ما يقرب من المصادرة كما ستطلع عليه فى بيان ادلة الاقوال و بالجملة فالاصل الاوّلى فى المقام غير متحقق و ليس ما ذكر الا بعض ادلة الحاضرين فت
الثالث: فى ذكر أدلة القائلين بالإباحة الظاهرية
فى بيان ادلة الاقوال و احقاق الحق و ابطال الباطل
[في بيان ادلة القائلين بالاباحة الظاهرية]
فاعلم ان ما يقتضيه التحقيق هو القول بالاباحة الظاهريّة و ذلك لحكم العقل القاطع بالاباحة ضرورة عند ما لا يدل على خلافها لبداهة ان غيرها تكليف و هو مشروط بالعلم و البيان عقلا و عادة و اذ ليس فليس و احتمال المفسدة فى الواقع لا يوجب تزلزلا فى ذلك جدّا اذ هذا احتمال بالنسبة الى القبح الواقعى خاصة و إلا فعدم العقاب قطعى قطعا فالاحتراز عن ذلك ليس الا كالاحتراز عن الجلوس تحت بناء محكم خوفا عن انهدامه بناء على احتماله فلا يعد فاعل هذا الا من السّفهاء و من غلب عليه مرة السوداء فان قلت ان الخلو فى الواقع عن المفسدة غير مسلم بل غير مفروض و فى نظرنا و ادراكنا بمعنى انا لم ندرك المفسدة مسلّم فالمباح العقلى انما يناط على الاول اى ما لم يكن له مفسدة فى الواقع او يحكم العقل بعدم مفسدة فيه و ما ذكر من التمثيل و القياس بالبناء المحكم ليس فى محلّه بل هو الفارق من وجهين احدهما ان الضرر المحتمل فى المثال هو سقوطه و لاستحكام البناء يبعد ذلك فطريق سدّ باب الاحتمال عادة واضح بخلاف ما نحن فيه فان احتمال الضّرر و عدمه فيه سواء فالاحتراز عنه كالاحتراز عن البناء المحتمل السّقوط ففاعله يمدح جدّا و ثانيهما ان فى الممثل له قد كشف الشرع كثيرا فى مثله كثير عن المفسدة و ليس المثال كل و لو فرض سقوط بناء محكم فى بلد مثلا مرة بعد مرة لحكم بالاحتراز عنه ايضا فالمثال المطابق اذا راينا حيوانا فى فلاة بشكل دود كبير و لا نعلم انه من جنس الحياة القاتلة او ساير الديدان و كان الاحتمالان على السواء فالعقل يحكم بلزوم الاحتراز سيما اذا وجدت فى تلك الفلات حيوانات أخر من هذا القبيل لا من هذا النوع و علم انها ذات سموم قتالة و سيّما اذا قتل بعض منها جمعا من الناس قلت هذا الكلام فى غاية الفساد لانه اذا انتفى المضرة الاخروية بل قطع بعدمها فلا يكون مما فيه مضرة و لو احتمالا و لا يقدح فيه تحقق احتمال القبح الواقعى فاى موقع يكون له و ليس المقص اثبات الحكم الواقعى على طبق الصّفة اى المعلل عن العلل الواقعية من الذوات و الصفات و الجهات حتى يتجه ما ذكر و يتمشى فى الجملة بل المقصود اثبات الحكم الظاهرى كما عرفت و تاثير الامور النفس الامرية و العلل الواقعية و انبعاث العذاب و العقاب من الدنيوى و الاخروى و مع عدم التكليف المنبعث عن عدم الاطلاع عن طريق الشرع او العقل مما لم يقل به احد نعم انبعاث ملكة القرب و البعد من الامور النفس الامرية بحسب الارتكاب و الاجتناب و ان لم يطلع الفاعل عليها مقام آخر فغاية ما فى الباب حسن المراعات و استحسان الاحتياط و انى ذلك من الحكم الالزامى و بالجملة فالحكم بانه مباح عندنا و المفسدة المضرة المنبعثة عنها العقوبة منتفية مما لا شك فيه و ان كان احتمال المفسدة فى الواقع اى القبح اللازم لعلية من الذات او الصفة او الجهة فى محله فلا يضرنا و لا ينافى القطع بما ذكرنا لان الجهات مختلفة و الطرق متعددة فان قلت يمكن ان يبيّن الشارع المفسدة الواقعية إلّا انها لم تحصل الينا هذا اذا لوحظ الكلام بالنسبة الى ما بعد ورود الشرع و اما قبل الشرع فلا نم وجوب الاعلام كما فى ساير التكاليف مع انه يمكن ان يكون الاعلام ايضا مما فيه مفسدة كما قرره الشيخ فى العدة قلت هذا فضول من الكلام اذ ما ذكر فيه قد علم الجواب عنه و الحاصل انه ينفى الحكم الواقعى لا الظاهرى فنحن نثبت الاباحة الظاهريّة لا الواقعية نعم امثال تلك الكلمات مما يلزم و يفحم به القائل بالاباحة الواقعية كالمحقق الثالث فان كلامه فى اثبات الاباحة الواقعية مما تضمن المفاسد و المصادرات فليس تمثيله بالمثال المعروف على ما ادعاه فى محله و لا قوله فانّ احتمال المفسدة فى الواقع مما لا يوجب التزلزل فى الحكم مما فى مخره و كذا قوله احتمال المنع جاز فى الترك ايضا فيلزم التكليف بالمحال و كذا قوله و المانع تمسّك بانه تصرف فى ملك الغير و قد عرفت فساده مما فى مصبّه فبأدنى التفات يظهر ما يرد عليه باقل توجّه نسج ما يلزم به و كيف