خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٤٩ - المقام الاوّل فى بيان الأقوال فى المسألة
الاصل هو وظيفة المجتهد هذا و يمكن ان يقال ان العمل بهذا الاصل فى هذا المقام و نظائره مما يجوز لكل مكلف فى كل زمان الّا ان يعلم ان لحكم ناقلا من الاصل و الذمة مشغولة و لكن لم يصل اليه فح يجب الفحص و السؤال و على تقدير تسليم هذا اى وجوب الفحص على كل مكلف عن كل ما يمكن ان يصدر عنه فى جميع عمره من الافعال و التروك فيجوز العمل بالاصل فى مجموع زمان الفحص و الحاصل انه يمكن دعوى التعميم فى ادلة البراءة بل ما اشرنا اليه هو المتراءى من بعض المحققين و لكن البعض قد صرّح بما اشرنا اليه او لا من لزوم الاحتياط على المقلّدين فى المقام المذكور و نحوه و لتفصيل الكلام فى ذلك مقام آخر ثم ان ما فى المقام انما فيما دار الزائد بين الوجوب و عدمه و اما اذا دار الامر فيه بين الوجوب و الاستحباب ففيه اشكال و سيجيء الاشارة الى ذلك فى بعض المقامات الآتية إن شاء الله اللّه تعالى
خزينة: فى دوران الأمر بين المتباينين فى الشبهات الحكمية
خزينة فى بيان حقيقة الحال فى صورة دوران الامر بين المتباينين من اقسام المجملات العرضية المرادية اى من اقسام الشبهات الحكمية فقبل الخوض فى المط و احقاق الحق لا بدّ من الاشارة الى امور لينكشف بملاحظتها الأغطية و الاستار عن وجه المرام و يمتاز بها الحق عن الباطل ميّز النور عن الظلام حتى لا يختفى شيء فى المقام على الاعلام فاعلم ان العنوان كاكثر العناوين المتقدمة مما لم يعنون فى كتب القوم بل هو مما يستنبط فيه الحال و الاشارة الى كيفية المقال من تضاعيف كلماتهم فى بعض المباحث الاصولية و يعلم فيه مذهب جمع من تتبع كتبهم الفقهيّة فى جملة من الابواب من العبادات و المعاملات بالمعنى الاعم مع انهم ما استوفوا الكلام و ما هذبوا المرام بل اشاروا اليه و الى بعض ما يمكن ان يحتج على مطلبهم مما على وفق البراءة او الشغل نعم ان جمعا من الاواخر قد طفقوا ان بيّنوا فيه المرام و كادوا ان يعالجوا به الأوام و العزام إلّا انهم ما ساقهم القدر على تحقيق الحال و اتقان المقال و استحكام المال حيث خلطوا بين المقامات المتشتتة و المسائل المختلفة من هذه المسألة و المسائل السّابقة و ما يلحقها من اقسام المجملات العرضية المصداقية مع غاية التفاوت بينها فى سوق الماخذ و المدارك و ان كان بعضها مما يشارك بعضها فى بعضها و ذلك مما ينبعث عنه الخطاء و يختلط فيه الامر و يشتبه المقصود فيظن الناظر الى كلام هؤلاء الاواخر المتصدين لنقل الاقوال و نسبتها الى فحول الرجال ممن اجملوا الكلام و اشاروا الى المرام فى تضاعيف المباحث ان هؤلاء الجماعة المشيرين الى المطالب قد أجروا؟؟؟ فى جلسة واحدة فمن اختار البراءة فى العناوين السابقة فقد اختارهما فى هذا العنوان و من اخذ بذيل الشغل فقد اخذه فى الكل و بهذا يتطرق الخطاء فى تحصيل الشهرة و العلم بمذهب المعظم اذ كم من مختار البراءة فى الاقل و الاكثر الارتباطيّين قد اختار الاخذ بالشغل هاهنا مع ان اقسام هذا المقام و امثلة هذا العنوان مما ليست على نهج واحد بل هى امور مختلفة فى غاية الاختلاف فبذلك يختلف سوق الدلائل و التاييد و التضعيف و التزييف و النقض و الابرام فلا ينبغى ان تختلط هذه المقامات و لا يساط و ما فيها من الاقسام و الصور سوط القدر حتى يعود الاسفل الى الاعلى و الاعلى الى الأسفل بل لا بد من تمييز المقامات و تكثير العناوين و بيان حال الاقسام المختلفة و لو كانت من مسائل عنوان واحد بوضع كل قسم فى محله باختصاصه بما يناسبه دليلا و نقضا و اعتراضا و ردّا
تحرير محل النزاع و بيان الأقسام ...
فنقول ان اقسام المقام و صور هذا العنوان مما تحصل بملاحظة بعض الامور و تختلف الحال فيها بحسب سوق الادلة بملاحظة امور أخر فيجرى نزاع العمل بالبراءة بالتخييرين المتباينين او الاخذ بالشغل بالجمع بينهما فى المعاملات من العقود و الايقاعات و غيرها كما يجرى فى العبادات من غير فرق فى ذلك بين ان يكون لهما جامع قريب يجمعهما جامعيّة الجنس القريب لانواعه او النوع لاصنافه او لا يكون كل فمن الاول قضية الظهر و الجمعة و القصر و الاتمام فى اربعة فراسخ و كذا فى المسافر الذى يدخل عليه وقت الصّلاة و لم يصل حتى يحضر و قضية التيمم و الوضوء بالنسبة الى بعض الحالات و قضية التيمم و الغسل فيمن احتلم فى احد المسجدين و امكنه الغسل من دون النجاسة فى المسجد و عدم زيادة زمانه على زمان التيمم و من الثانى قضية القروء الدائرة بين الحيضات و الأطهار ثم يجرى فى التروك كما يجرى فى الافعال الا ان الاول يدخل فى اقسام الشبهات التحريميّة و يرجع الى الثانى بنوع من العناية و لا فرق فى ذلك كله بين ان يكون الاشتباه ناشئا من تعارض الادلة و الامارات و بين ان يكون من اجمال اللفظ بسبب الاشتراك او تعدد المجازات فى دليل واحد نعم لو فرض ان المتعارضين هما النصان لدخل موارد ذلك فى عنوان تعارض النصوص ايضا و اتضح الطريق الى تحصيل مذهب المعظم فى ذلك كما يدخل فى هذا العنوان العام فلما كان ما تعارض فيه النصان يخالف غيره مما الاشتباه فيه بالاجمال الناشئ عن الاشتراك او تعدّد المجازات فى الادلة و لو فى بعضها و الاقوال لزم تنويع هذا العنوان الى مقامين الاول فى الاول و الثانى فى الثانى و اما ساير الاقسام و الصّور المتصورة فمما يدخل تحت هذين المقامين و تبين حاله فيهما و ان لم يكن بعض ذلك داخلا تحت واحد من القسمين و ذلك كما فى المتباينين الناشئ فيهما الاشتباه من تعارض الاجماعين المنقولين او الشهرتين او من تعارض احدهما من الاجماع و الشهرة بالخبر و نحو ذلك مما يكون المدرك فيه فى مرتبة واحدة بحسب القوة و لو على بعض المذاهب فى بحث حجية الظن
المقام الاوّل: فى بيان الأقوال فى المسألة
فنبدأ الكلام فى المقام الاول و نقول انه ثلاثية الاقوال فى بحث تعادل الخبرين فالمعظم من الاوائل و الاواسط و الآخر فيه على التخيير بل قيل لا يعرف فى ذلك خلاف من الاصحاب