خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٢٨ - فى ذكر أخبار خاصّة الواردة فى موارد خاصّة أحتج بها على حجّية الاستصحاب
تحقق فحوى معتبرة منها و اتمام الامر بلحاظ ذلك بعدم القائل بالفصل ليست من البعيد هذا و اما الايراد الاخير فتحقيق الحال فيه يحتاج الى ملاحظة الاخبار ما فيها و دلالتها و ما يسترشد بها اليه فاعلم ان هذه الاخبار ليست على نهج واحد فما فيه قضية الثياب السّابرية كخبر بكير و النبوى و صحيح ابن سنان مما فيها الاسترشاد بل الدلالة على اعتبار الحالة اليقينية السّابقة و ابتناء الامر عليها فلا ضير فى ذلك من وجه اشتمال خبر بكير على التحذير النصّ فى التحريم المنافى لما عليه الاخبار و الاخيار من كون تجديد الوضوء كالنور فوق الطور و لا من وجه اشتمال خبر ابن سنان على النهى عن الغسل المنافى لما قدّمنا من جريان الاحتياط الندبى فى الامور العامة كجريانه فى غيرها نظرا الى ان التحذير فى الاول انما فيما يفضى الى الوسوسة او بالنسبة الى اعتقاد وجوب الوضوء و ان النهى فى الثانى لا يفيد ازيد من الرخصة فى الترك لكونه واقعا فى مورد يتوهّم فيه الوجوب كما يعطيه السياق بل لا يبعد دعوى كون هذا الخبر كالاخبار العامة المتقدمة كما لا يخفى هذا و اما خبر الفضلاء فهو ايضا مما يمكن فيه اعتبار الحالة السّابقة لكن لا مط بل اذا لوحظ اختصاصه بالحلال بالاصل كالغنم و نحوه و كأن الشك من جهة التذكية و عدمها و كان هذا اللحاظ لحاظ الطهارة الاصلية اللازم لها فى المقام الحلية ايضا و بالجملة فهذا ليس كالاخبار السابقة فى ظهور الاشعار بالمط بل له ظهور فى عكسه و كذا خبر سماعة كما لا يخفى على الفطن و اما خبر خلط الحلال بالحرام فقد مرّ الكلام فيه تفصيلا و هو مما لا اشعار له بالمط اصلا و اما خبرا كل شيء نظيف و كل ماء طاهر فقد قيل فى توجيهما انهما كما يدلان على الاصل فى المياه و الاشياء من الطهارة و لو بحسب الظاهر عند عدم العلم بالنجاسة و هذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب كذا يدلان على ان هذا الحكم مستمر الى زمن العلم بالنجاسة هنا من موارد الاستصحاب و جزئياته ثم قضية عدمها عدم الفرق بين الشك فى عروض المتنجس و تنجيس العارض او العلم بالعروض و اشتباه مورده بين افراد غير محصورة لان الظاهر من العلم هو التفصيلى او الاجمالى القريب اليه كما فى الشبهة المحصورة و لو بمساعدة ما دل على اراقة الاثنين المشتبه طاهرهما بغيره و نحو ذلك فالخبران يدلان على حجية الاستصحاب فى الموارد الثلاثة هذا و انت خبير بان للخبرين وجوها من المحامل من اختصاصهما بالشبهة الحكمية او الموضوعية و من كون المراد منهما اعم و على الاول و الثالث لا دخل لهما بمسألة الاستصحاب اصلا و وجه الاول ظاهر و كذا الثالث اذ يناط الامر ح على الجهل مط من غير ملاحظة الحالة السابقة و الثانى مثلثة الاقسام من المختصّ بالمسبوق بالحالة السابقة و المختص بغيره و الاعم من ذلك و ما له مدخلية بالاستصحاب هو الاول من هذه الاقسام لان الثانى مما لا دخل له به اصلا و فى الثالث قد انيط الامر على الجهل فالاستدلال بهما مبنى على الحمل على الاول من اقسام الثانى و لا ريب فى فقد القرينة عليه فالحمل على ثالث الاقسام من التقسيم الاول وجه وجيه فعليه لا يكون للاحتجاج بهما على الاستصحاب وجه اصلا ثم لا يخفى عليك ان بعض المحققين قال فى المقام ما حاصله ان خبر كل شيء نظيف الخ يحتمل اربعة معان الاول ان كل شيء علمت نظافته سابقا فهو محكوم بنظافته و الثانى ان كل شيء اشتبه انه من الاشياء المعلوم النجاسة او المعلوم الطهارة فيحكم بانه من الثانية و الثالث ان كل شيء لم يعلم حكمه الشرعى انه نجس او طاهر فهو طاهر و الرابع ان كلّ شيء لم يعلم نجاسته سواء كان من الاول او الثانى او الثالث فهو طاهر فمما يبعد ارادة المعنى الاول هو ان الظاهر ان لفظ قذر صفة مشبّهة دالة على الثبوت مناسبة لارادة ما ثبت قذارته بالذات او بالعرض بسبب الملاقاة لا فعل ماض مفيد لتجدد حصول القذارة فيفيد انّ الشك انّما هو فى ان الشيء هو الطاهر او القذر لا فى ان الشيء حصل له القذارة ام لا على ان ارادته مما فيه التاكيد للاخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك و هو مرجوح بالنسبة الى التأسيس و مما يبعّد ارادة المعنى الثالث هو لزوم التجوز اذ العلم هو اليقين و الحاصل فى الحكم غالبا هو الظن على انه يساوق اصل البراءة و العمل به مشروط بالفحص و ظاهر الخبر ينفى لزومه و
انه مما يشبه التاكيد لخبر كل شيء مط الخ و الحمل على الرابع مستلزم الحمل على الحقيقة و المجاز معا فتعين المعنى الثانى و مما يسدّد هذا كون العموم ظاهرا فى الافرادى و ارادة الاشخاص لا الانواع فليس بظاهر فى ارادة الكلى و لا الجزئى بملاحظته فانطباقه على البناء على هذا المعنى على الاستصحاب ظاهر و كل على الاخيرين لكنهما يرجعان الى استصحاب حال العقل بخلاف هذا المعنى فيمكن حمله عليه و على استصحاب حال الشرع ايضا اذا علم طهارته سابقا شرعا هذا و انت خبير بان مع تسليم كل ما ذكر من الامور المورثة تعيّن الحمل على المعنى الثانى [١] و الثانى كل جزئى حقيقىّ لم يعلم انه هل هو من الاشياء التى اتصف بالنجاسة بسبب ملاقاتها للنجاسة ام من الاشياء الباقية على طهارتها فيحكم بكونه من الاشياء الباقية على الطهارة كما لو اشتبه الثوب المتنجس بالثوب الطاهر و كل الكلام فيما لو اشتبه الجزئى الطاهر العين بنجس العين كالعذرة المتردّدة بين عذرة الانسان و عذرة البقر هذا و هو كما ترى ظاهر فيما قلنا ثم ان اكثر كلمات هذا القائل من المصادرات و ارادة المعنى العام مما لا ضير فيه لان اختلاف اضافة الطهارة و القذارة الى الاشياء و كل اسباب العلم لا يجعل اللفظ مستعملا فى معنيين و ان قضية اشتراط بعض انواعه بالفحص مما لا غائلة فيه و بالجملة فان هذا الخبر ظاهر فى المعنى العام الشامل المقامات الشبهة الحكمية و مجارى الشبهة الموضوعيّة من المسبوقة بالحالة السابقة و غيرها فالمراد انشاء واحد عام و هو يجمع بين بيان الحكم الابتدائى الغير المسبوق بالحالة
[١] لا دلالة للخبر على حجية الاستصحاب اصلا لانه لم ينط الامر جنيد على اعتبار الحالة اليقينية السابقة بل على لحاظ الجهالة و مما يحدد الى ذلك قول هذا القائل ايضا حيث قال فى بيان المعنى الثانى