خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٠٠ - تذييل فيما يستفاد من ادلّة نفى الحرج من كونها موجبة للتخفيف
على الارشاد بمعنى بيان الحسن الذاتى لا على الطلب و هذا كما ترى مدخول من وجهين الاول انه خلاف ما نشاهده من تحقق الطلب جدا و الثانى ان هذا يخالف ما عليه التحقيق من عدم انفكاك الاحكام العقلية اى الواقعية عن تعلق الطّلب بها فعلا او تركا و الحمل على التخيير بالنسبة الى المتضادّين مع التقييد بصورة عدم الاختلال مما لا يخلو عن وجه و ليس مثل هذا الحمل على صورة عدم اختيار الضدّ و عدم الاختلال فانه لا يخلو عن مناقشة ظاهرة و قد يقال انه لو كان دليل الندب دالا على الحكم الوضعى اى على الحسن الذاتى من دون دلالة على الطلب كقوله الصّلاة خير موضوع و الصوم جنة من النار او كان دليل احد المستحبّين اللّذين لا يجتمعان او يستلزمان الاختلال وضعيّا و ان كان الآخر بلفظ الامر [١] دالا على ايجاد الماهيّة مطابقة و على حسن الماهية من حيث فى ضمن كل الافراد التزاما عرفيّا من دون دلالته على طلب كل الافراد اندفع الايراد من اصله لعدم انصراف ما هو وضعى الى صورة الاختلال او عدم الامكان و على فرض الانصراف لا تنافى لانه لا طلب هذا و انت خبير بان هذا الكلام و ان كان مما له جودة و مما يروق الناظر إلّا انه مع ذلك مما لا يخلو عن نظر نظرا الى اشتماله على قضية نفى طلب المنبعث عنها عدم الامتثال و حصول التقرّب فى العبادات الندبيّة و الطاعات التطوعيّة لان ذلك لا يحصل الا بالطلب و ان كان مضمنا فيما دل على حسن الماهيّة على سبيل الوضعيّة هذا بعد الاغضاء عما اشرنا اليه عن قضية عدم انفكاك الاحكام الواقعية عن الطلبات الشرعيّة و ان خفيت علينا و لم يصل الينا و الا فورود المناقشة اوضح اللهم إلّا ان يقال ان هذا المقدار المذكور كاف فى تحقق الامتثال و تصحيح التطابق بين الامور النفس الأمريّة و الاحكام الشرعية و بعبارة اخرى يغتفر فى هذا الباب ما لا يغتفر فى غيره أ لا ترى ان حل الاشكال و الجواب عن العويصة بالجواب السّابق من الحمل على التخيير مما يحتاج الى التزام ما هو غير [٢] او غير مشتهر اذ المصلحة مما ينحد فى الاشياء المخيّر بينها كما فى خصال الكفارة و غيرها بخلاف ما نحن فيه فان اختلاف المصالح فيه مما لا ريب فيه فالقاعدة فى التخيير هو ما ذكر و؟؟؟ هذه ما يخرج عنها كما لو دار الامر بين الامرين فى ضيق الوقت و لا يقدر الا على احدهما فهو مخير بينهما مع اختلاف المصالح الا ان يتعين احدهما فهو مخير بينهما مع اختلاف المصالح الا ان يتعين احدهما بدليل خارجى كصلاة الآيات مع اليوميّة فتقدم الثانية فت ثم اعلم ان هاهنا كلاما ينبغى التنبيه عليه و هو ان انواع المندوبات و اصناف التطوعات و ان كانت على مراتب متفاوتة و درجات مختلفة بحسب العلل النفس الأمريّة المنبعث عن اختلافها بحسب ما فيه من ارتكاب المشاق او ما يكشف عن خلوص الاعتقاد و ان لم يكن مما فيه مشقة كثيرة او ما هو الصق و اقرب الى حصول التقرّب بتوغله فى التعبّدية او غير ذلك من العلل الخفية و المصالح الكامنة التفاوت فى الثواب و الاعواض و تحقق الافضل [٣] و الاوسط فالاوسط و الادنى فالادنى و هكذا فى البين الا ان مع ذلك لا ينبغى الاقتصار على الافضل فالافضل باستيعاب الاوقات فى فعله و استغراق الجدّ و الاشتغال فى تكراره بل ينبغى الاتيان بضروب الطاعات و اصناف العبادات التطوعية فى حال السّعة و تقديم الافضل و اختياره و لو كانت الافضلية لا بحسب نفس الماهية من حيث هى بل بضم امور أخر ايضا حين المزاحمة و المعارضة فى الضيق لا يقال ان هذا ينافى القاعدة العقلية من لزوم تقديم الافضل او اولويته اذ المستفاد من القاعدة عدم حسن اتيان المفضول مهما يمكن من الافضل لانا نقول ان الامر لو كان كما ذكر لما كان لجعل المفضولات من العبادات المندوبة و تشريعها و الترغيب اليها مط و لو فى حال التمكن من الافضل فالافضل وجه فاذا كانت الاحكام الشرعيّة على وفق الاحكام الواقعية تبين ان ما ادعى كونه قاعدة عقلية ليس على اطلاقها [٤] بمعنى اولوية اتيان الماهيّة ذى الفضيلة على غيرها من اتيانه و لو اتى بذى الفضيلة فى اوقات متقاربة مرة او مرات من الامور العقلية الواقعية و إلا لوقع التناقض و التدافع فى الامور الواقعية و بالجملة فان الافضلية بحسب الماهية لا يستلزم اولوية الاقتصار على افراد الافضل بل الاولى و الافضل التعبّد بضروب الطاعات الندبية بتقديم الافضل فالافضل و هكذا فهذا هو المستفاد من
تتبع الاخبار و الآثار و سيرة الصّلحاء و الاخيار ثم اسهاب الكلام فى مثل ذلك لا يليق بصناعة الاصول
تذييل: فيما يستفاد من ادلّة نفى الحرج من كونها موجبة للتخفيف
تذييل اعلم ان المستفاد من ادلة نفى العسر و الحرج انهما موجبان للتخفيف و ذلك يستعمل فى موردين احدهما انهما يوجبان لحكمنا بالتخفيف فى كلّ مورد لم يتحقق دليل معارض و اما فيما تحقق فيه المعارض فيبنى الامر فيه على طبق ما مر اليه الاشارة و بالجملة فانه بهذا المعنى وقع الكلام فيه فى المباحث المذكورة و هذا هو الذى يفيد للفقيه فى الفروع و لهذا كان وظيفة الاصولى التكلم و البحث فيه و ثانيهما انهما اوجبا وقوع التخفيفات الثابتة من الشريعة المطهرة فانتفاؤهما سبب للرخص الواردة فى هذه الملة و هذا و ان لم يفد للفقيه كثير فائدة اذ بعد ثبوت الحكم من اللّه تعالى لا جدوى كثيرا فى ادراك انه للتخفيف و دفع المشقة إلّا انه مما يؤيّد بذكر امثلته المذهب المنصور من كون اصل نفى العسر و الحرج من القواعد القابلة للتخصيص و يحسم بنيان مقالة من عده من القواعد الغير القابلة للتخصيص و قد تقدم الكلام فى وجه التاييد و بيانه تفصيلا و كيف كان فان الشهيد (قدس سرّه) قد تكلم فى قواعده فى نفى العسر و الحرج من هذه الجهة لترتب الفروع الفقهية عليه من اجلها فقال ما ملخّصه المشقة موجبة لليسر و هذه القاعدة يعود اليها جميع رخص الشرع كاكل الميتة فى المخمصة و مخالفة الحق للتقية عند الخوف على النفس او البضع
[١] او كان الامر
[٢] معهود
[٣] فالافضل فالافضل
[٤] و ارسالها