خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٨٣ - فى بيان معنى لا ضرر و لا ضرار
قال فقال لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فان قال اريد الراس و الجلد فليس له هذا الضرار و قد اعطى حقّه اذا اعطى الخمس الحديث و بالجملة فالاخبار فى ذلك كثيرة و قد عقد له الشيخ الحر بابا فى كلياته فقال باب انه لا يجوز الاضرار بالمؤمن و لا يجب عليه تحمل الضرر الا ما استثنى ثم قال بعد ذكر طائفة مما نقلنا و خبر ابى البحترى عن جعفر عن ابيه عن على (ع) لا غلط على مسلم فى شيء الحديث اقول و الاحاديث فى ذلك كثيرة ذكرنا بعضها فى كتاب وسائل الشيعة فى احياء الاموات و فى الشفعة و غيرهما هذا بل قد نقل عن فخر المحققين انه قد ادعى تواتر الاخبار على نفى الضرر و الضرار فاذا كنت على خبر من ذلك فاعلم ان المقصود من صحيح الكنانى هو ان من اضر فى الطريق على احد بشيء فهو له ضامن و يحتمل ان يكون المقص منه ان من اضر بشيء من الطريق بان ينصب فيه ميزانا او حفر بئرا او وضع فيه حجرا او رشّ فيه ماء او غير ذلك مما يوجب الضرر على المسلمين فهو ضامن لما يتلف بسبب ذلك الضرر و هذا اخصّ من الاول و يؤيده ما رواه المشايخ الثلاثة عن الحلبى و فيه كل شيء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه و يمكن ان يكون المراد هو الاخير و لكن يكون معنى قوله هو ضامن انه ضامن لما اضر به من الطريق لا لما تلف لاجل ذلك و قد يستبعد هذا من وجه استعمال الضمان فى مثل ذلك و من مخالفته لما فهمه الاصحاب من الحديثين ثم المراد من رواية طلحة هو بيان حق الجار بانه من الحقوق الاكيدة فينبغى ان لا يعد ما يصل منه الى ملك صاحبه من بعض التصرفات ضررا و لا يعد بذلك آثما من اجل عدم استيذانه من صاحبه كما هذا هو الشأن فى غيره من الاجانب بل اقارب ايضا و يؤيد هذا المعنى الاخبار الواردة فى لزوم اعادة حق الجار و الاحسان عليه و كيف لا و قد ورد فيها فزعمت انه ممن يورث هذا و قد يقال انّ المراد منه ان الرّجل كما لا يضار نفسها و لا يوقعها فى الاثم او لا يعد عليها الامر اثما كل ينبغى ان لا يضار جاره و لا يوقعه فى الاثم او لا يعد عليه الامر اثما
فى بيان معنى لا ضرر و لا ضرار
ثم ان طائفة من اللغويّين و قد تعرّضوا لبيان معنى لا ضرر و لا ضرار فقال البعض الضّرر عند النفع فمعنى قوله لا ضرر اى لا يضرّ الرجل اخاه فينقصه شيئا من حقه و الضرار فعال من الضر أي لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه و الضرر فعل الواحد و الضرار فعل الاثنين و الضرر فعل الاثنين ابتداء الفعل و الضرار الجزاء عليه و عن البعض الضرر ما تضرّ به صاحبك و تنتفع انت به و الضرار ان تضره بغير ان تنتفع و عن البعض هما بمعنى واحد و التكرار للتاكيد و قيل الضرر هو الاسم و الضرار و المصدر فيكون منهيّا عن الفعل الذى هو المصدر و عن ايصال [١] الذى هو الاسم و قد يقال ان الوارد فى الاحاديث ثلاثة الفاظ الضرر و الضرار و الاضرار و تلك الالفاظ الثلاثة و ان كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوى إلّا انه لا يختلف به الحكم فالضرر و الاضرار مما يرجعان الى شيء واحد و اما الضرار فهو ان كان بمعنى الضرر كما قيل فواضح نعم يختلف فى الجملة اذا اخذت فيه المجازات او الاثنينيّة و الظاهر من رواية هارون بن حمزة عدم اعتبار شيء منهما فيه و بالجملة الامر فى ذلك سهل جدّا لظهور المعنى هذا و انت خبير بان تعدد الحكم مع اخذ المجازاة و الاثنينية فى الضرار فى غاية الاتضاح من غير فرق فى ذلك بين كون الجملة منفية او منهية فعلى الاتحاد يكون مثل التقاص مط او اذا استلزم مثل نقب الجدار مسكوتا عنه و مما لا يدل عليه الخبر نفيا و اثباتا و على الاثنينية و اخذ المجازاة يكون منهيّا عنه مط او اذا استلزم مثل النقب و بالجملة فترتب الثمرة و لو باعتبار وقوع التعارض بين ذلك و بين الادلة الدالة على جواز التقاص مثلا و لو احتيج الى مثل النقب مما لا ينكر على ان التعدد و الاختلاف فى الحكم مما لا يسعه الكلام و ان لم يؤخذ فى الضرار معنى المجازاة كما ستعرف ذلك ثم انّ رواية هارون و ان كان الظاهر منها عدم اعتبار شيء من المجازاة او الاثنينية فى الضرار الا ان ذلك لا يستلزم ان يحمل على الضّرر الابتدائى كلما وقع فحمله فيها على الضرر الابتدائى اخراج اللفظ عما يقتضيه وضعه الهيئى بقرينة مساقها و خلوها عن ذكر الضرر فكم من فرق بين انفراده بالذكر و اجتماعه مع لفظ الضرر و نظائر ذلك غير عزيزة و منها لفظتا الجار و المجرور و الفقير و المسكين و من هنا قيل ان الجار و المجرور كالفقير و المسكين اذا اجتمعا افترقا و اذا افترقا اجتمعا و كيف كان فان صرف الهمة فى تحقيق الحال و كشف المقال الى بيان المراد من لفظة لا ضرر و لا ضرار الواقعة فى اخبار جمة و ما يترتب عليها من الاحكام و استنطاق ضابطة منها من الامور المهمة فاعلم ان ذلك يحتمل امورا الاول ان يكون النفى فيه بمعنى النهى و قد اختاره البعض و ذلك بعد استلزامه التجوز من غير داع و لا قرينة عليه لا تناسبه لفظة فى الاسلام فى بعض الروايات الا بارتكاب تكلف بعيد كما لا يخفى على الفطن على ان نقل الباقر (ع) ذلك عن النّبى (ص) كما فى جملة من الاخبار ظاهر فى كونه (ع) فى مقام ابداء الحكم الخفى على العقول و اظهار ضابط منه لا فى مقام بيان ما هو من مركوزات العقول و بديهة الشرائع و ان هذا المعنى يدفعه تمسك الاصحاب به فى اثبات جملة من الخيارات و اخراج المؤن فى باب الزكاة و نحو ذلك و ان وقوعه فى قضية السّمرة مقارنا لقوله (ع) فاقلعها و ارم بها اليه مما يدفعه جدا ايضا كما لا يخفى و الثانى ان يكون المراد منه الاخبار عن حرمة المضارة و الاضرار فى الاسلام فيكون الحاصل ان الضرر و الضرار غير سائغ فى هذه الشريعة و هذا كما تقول لا عصبة عندنا و لا قمار اى ليس ذلك من احكامنا و لا يسوغ عندنا فيكون تعريفا
[١] الضرر