خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٤٢ - الأقوال فى المسألة
يتطرق اليه الخدشة حتى على القول بالاخطار فمن اراد الكلام المشبع فى مسائل النية فليراجع الى كتابنا خزائن الاحكام و انما اشرنا الى هذه الامور و ان كانت مما لا يستند مسّ الحاجة اليها ليتضح المقام غاية الاتضاح
تنبيه: دوران الأمر بين كون الشرط من الشرائط الواقعية او العلمية
تنبيه آخر فى الاشارة الى حقيقة الحال فيما يثبت شرطيته و شك فى انه من الشروط الواقعية الوجودية او الشرائط العلمية فاعلم ان تحقيق المقام يقتضى بسطاما فى الكلام فلا يخفى عليك انه قد كثر فى جملة من عبائر الاواخر تقسيم الشرائط الى الواقعية الوجودية و الى العلمية فيرتبون على ذلك آثار او احكاما فالمراد من الشرائط العلمية هو ان المشروط بها ليس مشروطا بها على الاطلاق و فى جميع الاحوال حتى يلزم عدم تحققها عدم تحققه على سبيل الكلية بل المشروط بها [١] حين العلم بها فيلزم من عدم تحققها مع العلم بها عدم تحقق المشروط و بطلانه و لا يلزم ذلك مع الجهل بها فقد بان المراد من الشرائط الوجوديّة الواقعية ايضا فهى شرائط للمشروط بها على سبيل الاطلاق و الارسال فيلزم من عدم تحققها بطلانه و لو جهل بها فلا بدّ من بيان ما يمتاز به هذا عن ذلك فاعلم انّ شرطية الشرائط اما ان تثبت بالتنصيص عليها او بالحكم ببطلان المشروط بعدم تحققها او بالمنع و النهى عن تركها فى العبادة و ذلك اما ان يكون بالخطابات اللفظية او اللبية فلا شك انها فى الصورة الاولى من الشرائط الوجودية الواقعية لأن التنصيص بان امورا كذا شرائط لعبادة كذا مما لا يتطرق اليه طريق انها شرائط فى صورة العلم بها بل ان هذا اثبات الشرائط الماهيّة العبادة من حيث هى هى و من ذلك القبيل ما ثبت بالخطابات الظاهرة فى اثبات الوضعيّات مثل لا صلاة الا بطهور و كذا الحال فى الثانى لان ارسال الكلام كل مما يكشف عن ان اشتراط الماهيّة بها غير مقيد بوقت دون وقت و لا فرق فى ذلك ايضا بين ان يكون الحاكم بذلك اللفظ او الدليل اللبى و الصورة الثالثة لها صور صورة العموم السارى بالنسبة الى جميع الحالات و الاوقات و صورة الاطلاق القائم مقامه بافادته العموم بترك الاستفصال و صورة الاطلاق المشكك المنصرف الى صورة العلم فالاوليان مما لا شك فى كون الشرائط فيهما من الشرائط الواقعية بخلاف الثالثة فلا يحكم فيها بالبطلان نظرا الى عدم الدليل عليه و كون الحكم بالاشتراط ح على خلاف الاصول فيشكل الامر فى الصورة الرابعة بل لا يبعد ان يقال انه يشكل الامر فيما ثبت بالدليل اللّبى مط و لو كان ما ثبت بعنوان شرطية الشرائط او عنوان الحكم ببطلان المشروط بعدم تحققها و منشأ الاشكال تعارض الامارات فمقتضى قاعدة الشغل كالوضع للصحيح و الغلبة مدركا و وجودا خارجيّا هو الحكم بكون الشرائط المشكوكة على نهج كل من الشرائط الواقعية الوجودية و يؤيدها الوضع للامور الواقعية فمقتضى جملة من الاصول من استصحاب الصّحة على وجه و اصل البراءة و اصل عدم التقييد فى المشروط من وجه هو الحكم بكونها من الشرائط العلمية و لكن وجوه الاول اكثرها مدخولة فلا يبعد المصير الى الثانى و كيف كان فالتعويل فى التمييز و الفرق على ما ذكرنا و اما احتمال ان كلما ثبت بخطاب الوضع وجودى و ما ثبت بخطاب التكليف على كاحتمال الفرق بتعلق النهى مقيّدا بالعبادة و تعلقه مط الاول بالاول و الثانى بالثانى فمما لا وقع له جدّا مع ان كلا منهما بناء عليهما منقوض بالآخر قطعا كما لا يخفى على الفطن هذا و قد يتوهّم ان الشروط العدميّة مثل عدم الغصب و النجاسة و امثال ذلك ان كانت مما يتعلّق به النهى و كان خارجا فهو شرط وجودى لكشف النهى عن مبغوضية متعلّقه حتى مع الجهل و الغفلة و مقتضى ذلك و ان كان عدم الغصب من الشرائط الوجودية إلّا انه خرج بالدليل لامكان تدارك حق المالك بالضمان هذا و انت بعد التامل فيه تطلع على ما فيه من عدم الاستقامة من وجوه فمن اراد ان ياخذ بمجامع الكلام فى ذلك المقام فعليه المراجعة الى كتابنا خزائن الاحكام فلم نزد فى هذا الكتاب على القدر المشار اليه بالاجمال لئلا يخرج وضعه عن صناعة الاصول
خزينة: فى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين
خزينة فى بيان الحال فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليّين بان يكون الاقل موجبا للامتثال بقدره و ان كان الاكثر من المطلوبات فى الواقع من اقسام الشبهة الوجوبيّة المراديّة اى الحكمية فقبل الخوض فى احقاق الحق و بيان المرجع من الاصل الموصّل المحكم فى المقام لا بد من الاشارة الى امور ليتضح بها حقيقة الحال و ينكشف كيفية المقال
الأقوال فى المسألة
فاعلم ان هذا العنوان مما لا يخلو عنه كلمات الاواسط بل انّ طائفة منهم قد عنونوه فى كتبهم الاصولية و قد عنون المحقق فى المعارج هذا العنوان فقال اذا اختلفت الاقوال و كان بعضها مما يدخل فى البعض كما فى حدّ شرب الخمر و دية اليهود و نحو ذلك فهل يؤخذ بالاقل ام الاكثر فيه قولان فلا شك ان هذا العنوان هو الذى نحن بصدره نعم قد يوهم كلامه هذا شموله لعنوان الاقل و الاكثر الارتباطيين الا ان فهم هذا من ذاك من التوهمات كما اشرنا الى ذلك فى بعض المباحث السّابقة نعم فى المعارج عنوان آخر هو يشمل ما نحن فيه و غيره من الاقل و الاكثر الارتباطيّين بل الشبهة الحكمية الابتدائية من غير سبق بالعلم الاجمالى بالنسبة الى خصوص الواقعة و الموضوعيات المصداقية بل دوران الامرين المتباينين بجميع اقسام حيث قال العمل بالاحتياط غير لازم و صار آخرون الى وجوبه و قال آخرون مع اشتغال الذمة بكون العمل بالاحتياط واجبا و مع عدمه لا يجب مثال ذلك اذا ولغ الكلب فى الاناء فقد نجس و اختلفوا هل يطهر بغسلة ام لا بد من سبع و فيما عدا الولوغ هل يطهره بغسلة
[١] مشروطهما