خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٤٢ - الثانى فى تأسيس الأصل فى المسألة
بالوقف للمفيد و الشيخ قال فى العدة و ذهب كثير من الناس الى انها على الوقف و يجوز كل واحد من الامرين و ينتظر ورود السّمع بواحد منهما و هذا المذهب كان ينصره شيخنا ابو عبد اللّه (ره) و هو الذى يقوى فى نفسى هذا كلامه و قد ينسب فى كلام البعض الى شيخ الاشاعرة و ابى بكر الصّيرفى و اختاره بعض المعاصرين و القول بانه لا حكم فيما لا يقضى العقل فيه بحسن و لا قبح هو مذهب الحاجبى و صريح كلامه و ظاهر عبارة محشى الشيرازى هو مذهب جميع الاشاعرة فاعلم ان الوقف قد اختلف فى بيان المراد منه و قد يقال ان المراد به انا لا نعلم حكم العقل و ان قلنا بانّ له حكما و ظاهر هذا الكلام غير ما يقال فى تفسيره تارة ان العقل يحكم فيه بحكم البتة و يكون احد الحكمين من الاباحة و الخطر صحيحا البتة موافقا للعقل لكن لا نعلم التعيين لبطلان الادلة و عدم الظفر بدليل آخر فالفرق بين هذين التفسيرين فى غاية الظهور و قد يفسر تارة انا لا نعلم هل يحكم العقل بشيء او لا و على تقدير حكمه هل يحكم بالاباحة او الخطر لبطلان الادلة المذكورة و عدم الظفر بدليل آخر و هذا كما ترى وقف فى اصل الحكم و الخصوصيّة معا و السّابق فى الثانى خاصّة ثم مقتضى التقابل ان يكون المتوقف متوقفا بالنسبة الى مرحلة الظاهر بل يكون توقفه فيها بناء على ما حققنا من ان النزاع فى الحكم الظاهر لفرض ان الحكم الابتدائى الواقعى المعلل عن الذات او الصفة او الجهة لا يدركه العقل فيكون المراد به التوقف فى فعلنا بمعنى انه لا نعلم انه مباح لنا ام خطر بل يحتمل ان نعذب بفعله او تركه و ان لا نعذب و ح ان نشاء الفعل نفعله و ان كنا نشاء الترك نتركه لكن احتمال العذاب باق فى الحالين هذا و لكن غير واحد من الاصحاب من الاواسط و الاواخر قد صرّح بان المتوقف ايضا يكف ايضا نفسه فالفرق بينه و بين الحاظر بحسب الاصلية و المقدميّة ثم قد فسر الرازى بعدم الحكم إلّا انه ليس فى محله جدّا و ان ساعده كلام بعض الاشاعرة اذ هو قطع بالعدم فلا يكون من الوقف فى شيء فهو عين الحكم بانه لا حكم كما عليه الحاجبى و نسب الى الاشاعرة و قد حقق بعض العلماء فى المقام تحقيقات ممّن نسب الى شيخ الاشاعرة و الوقف فقال مراده بالوقف فى الحكم الشرعى بمعنى انا لا نعلم ان الحكم الشرعى الثابت فى علم الشارع [١] فيكون القول بالاباحة او الخطر اذا كانا من الاشاعرة فى قبال هذا الوقف فيكون معنى الاول بمعنى انا لا نعلم الآن من جهة الشرع انّ حكم الاشياء قبل الشرع هو الاباحة و ذلك لقوله و خلق لكم ما فى الارض جميعا و معنى الثانى انا نعلم الآن من جهة الشرع ان حكم الاشياء قبل الشرع هو الخطر و ذلك لقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ فالتّقريب بالمفهوم هذا و قال الزركشى ان الفرق بين المعتزلة و بين اصحابنا القائلين بالوقف هاهنا من ثلاثة اوجه احدها انّهم خصوا هذه الاقوال بما لا يقضى العقل فيه بحسن و لا قبح و اما ما يقضى فينقسم الى الاحكام الخمسة و لهذا نسبهم اصحابنا الى التناقض فى قول من رجح الاباحة او الخطر لان ذلك عندهم يستند الى دليل العقل و فرض المسألة فيما لم يظهر للعقل حسنه و لا قبحه و اما اصحابنا فاقوالهم فى جميع الافعال و الثانى ان معتمدهم دليل العقل و معتمد اصحابنا الدليل الشرعى اما على التحريم كقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ و مفهومه ان المتقدّم قبل هو التحريم فدل على ان حكم الاشياء كلها على الخطر و اما على الخطر و اما على الاباحة كقوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى و ذلك يدل على الاذن فى الجميع و اما الوقف فلتعارض الادلة بهذه المدارك الشرعيّة الدالة على الحل قبل ورود الشرع فلو لم ترد هذه النصوص لقال الاصحاب لا علم لنا بتحريم و لا اباحة و لقالت المعتزلة و المدرك عندنا العقل فلا يضر عدم ورود الشرائع الثالث ان الواقفين أرادوا وقف حيرة و اما اصحابنا فأرادوا به انتفاء الحكم انتهى و انت بعد التامل فيما قدّمنا تطلع على ما فى هذا الكلام من السخافة و المدخولية من وجوه فت ثم لا يخفى عليك ان ما عليه الحاجبى و من حذا حذوه لا يلائم ما عليه الاشاعرة من الكلام النفسى و
ما يلزمه من قدم الاحكام اللّهم إلّا ان يكون متعلق النفى فى كلامهم هو تعلق الحكم لا نفسه فت
الثانى: فى تأسيس الأصل فى المسألة
المقام الثانى فى الاشارة الى تاسيس الاصل فى المسألة و انه هل يوجد فيها ام لا فاعلم ان اصل الاصيل مع قول الحاجبى و من حذا حذوه و بعد التنزّل عنه فمع القول بالخطر و ذلك من وجهين الاول ان احتمال المفسدة الواقعية متحقق فيجب الاحتراز دفعا للضّرر المحتمل و جريا على ديدن العقلاء و سيرتهم فى ذلك و هذا الاحتمال و ان كان يجرى بالنسبة الى الترك ايضا الا ان البناء على ذلك و اتيان الافعال لأجلها يستلزم التكليف بما لا يطاق ان بنى الامر على كلها و ليس الامر بالنسبة الى التروك كذلك لانها تجتمع و تجامع الافعال بخلافها فانه تجامع مع الافعال و لا يجتمع و ان بنى الامر على البعض لزم الترجيح بلا مرجّح و القول بان هذا الاحتمال وهمى فلا يجرى ما ذكر فيه مدفوع بانّ احتمال المفسدة الواقعيّة وجودا و عدما سواء و التنظير بالاحتراز عن البنيان المحكم ليس فى محله على ان الوهمى ايضا الحكم فيه الاحتراز و كذا فى النظير من باب الاصل الا ان جواز الارتكاب من قبيل ارتكاب اقل القبيحين و الثانى ان الرّجال و النساء عبيد و اماء فهم و هنّ بابدانهم و عقولهم و ارواحهم و جواهرهم و اعراضهم و قواهم الظاهرية و الباطنية باسرها وقفها و قفيفها ملك للّه تعالى فلا يجوز التصرف فى ملك الموالى بدون الاذن فالباعث على الخطر هو الاجتراء على الفعل بدون الاستيذان و لو علم انه تعالى ياذن لو استاذن فالتجرى و التعدى هو الباعث على الخطر و هذا ملحوظ من هذه الجهة فليس هذا عين دليل القائلين بالخطر على انه لا ضير فى كونه كل ثم ان هذا كما يجرى بالنسبة الى الحركات و السكنات كذا يجرى بالنسبة الى الافعال المتعلقة بالاعيان الخارجيّة كاكل الفواكه و شم الطيب بل هو فيه اوضح
[١] الوقف